التعقيد المقصود للنظام السياسي في إيران يمنح المسؤولين هناك هامشا واسعا للمناورة وصوغ التسويات والحفاظ على مكاسب مختلف الأطراف في خريطة الحكم المتشابكة. ويبدو أن المؤسسة السياسية الإيرانية ستلجأ في الأيام المقبلة إلى كل ما يوفره النظام من فرص للعمل على ترميم النظام والحد من الخسائر التي تسبب بها الهجوم الأميركي–الإسرائيلي المشترك.
هناك أولا تعدد المجالس التي تهتم بتوجيه السلطة وإدارتها على المستويات التشريعية والرقابية والانتخابية. فمن "مجلس صيانة الدستور" إلى "مجلس خبراء القيادة" الى مجلس "تشخيص مصلحة النظام" تبدو الصلاحيات متداخلة وقابلة للنقاش والخلاف. مهمة المجلسين الاولين الرقابة على دستورية أعمال مجلس الشورى (البرلمان)، واختيار "المرشد" في حال وفاة الأخير أو استقالته. وفي موازاة هذين المجلسين هناك "مجلس تشخيص مصلحة النظام" وله دور تشريعي لتجاوز أي خلاف قد يظهر بين البرلمان وبين "مجلس صيانة الدستور".
بمزيج من التعيين من قبل "المرشد" والانتخاب الشعبي المباشر والاقتراح من أعضاء مجالس أخرى، يجري اختيار أعضاء المجالس تلك، لكن على نحو لا يترك المجال لأية خيوط أن تفلت من بين يدي "المرشد" الذي يشرف بدوره على مؤسسة كبيرة تضم مستشارين في الأمن والاقتصاد والشؤون الخارجية وغير ذلك.
"المجلس القيادي المؤقت"- الذي أعلن رئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني أنه سيتولى إدارة البلاد إلى أن يجتمع "مجلس خبراء القيادة" لاختيار "مرشد" جديد- هو هيئة دستورية تضم رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وفقيه يتولى تمثيل "مجلس صيانة الدستور". ووفق المناصب الحالية سيضم المجلس الرئيس مسعود بزشكيان باعتباره رئيس الجمهورية، وغلام حسين محسني أجئي وهو رئيس السلطة القضائية. وقد انتدب "مجلس صيانة الدستور" علي رضا أعرافي ليشارك في "مجلس القيادة المؤقت".
بذلك، يكون فرعا السلطة التنفيذية والقضائية قد تمثلا في "مجلس القيادة"، إضافة إلى المؤسسة الدينية بشخص أعرافي الذي سينقل في الوقت ذاته صوت السلطة التشريعية. ولا بد هنا من لفت الانتباه إلى أن النظام في إيران لا يتبع الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وفق النموذج التقليدي الغربي حيث يبقى حق النقض مصانا في يد "المرشد" في كل الشؤون. يضاف الى ذلك ان اعرافي من ابرز المرشحين لتولي منصب الولي الفقيه في حال تمكنت السلطات الايرانية من انجاز الاجراءات اللازمة. وهو من المحسوبين على التيار المحافظ.

