يحضر المكان كعنصر أساس في بعض أعمال الكاتبة اللبنانية لنا عبد الرحمن، التي أصدرت عددا من الروايات منها "أغنية لمارغريت" و"ثلج القاهرة" التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب.
أما إصدارها الأول فمجموعة قصصية بعنوان "أوهام شرقية" عام 2003. لتتنقل من بعدها ما بين الرواية والقصة والدراسات النقدية التي حاولت من خلالها محاورة الأدب من منظور مختلف مثل "شاطئ آخر - قراءات نقدية في الرواية العربية" و"نظرة أخرى الروائي والمخيلة والسرد". حول هذا التنوع تحدثت عبد الرحمن لـ"المجلة" في الحوار التالي.
ما الذي دفعك إلى دخول عالم المهاجرين في روايتك الأخيرة، "ليالي سان دوني"؟
لطالما شدتني فكرة العيش بين عالمين: عالم الذاكرة الذي نحمله معنا، وعالم الواقع الجديد الذي نحاول أن نبني فيه حياتنا. في "ليالي سان دوني" حاولت أن أقترب من تجربة المهاجرين العرب، خاصة الفنانين والمثقفين الذين يجدون أنفسهم في مدينة مثل باريس، حيث يلتقي الإبداع بالحنين وبأسئلة الهوية. لم أرد الكتابة عن الهجرة بوصفها حدثا سياسيا أو اجتماعيا فقط، بل بوصفها تجربة إنسانية معقدة، يعيش فيها الإنسان حالة من التوتر بين ما تركه خلفه وما يحاول أن يصنعه في الحاضر. الرواية في جوهرها محاولة لفهم هذا العيش في المسافة بين مكانين وثقافتين، إلى جانب أن المكان الذي يلتقي فيه هؤلاء الغرباء هو قصر مهجور، يسكنون فيه، وتتقاطع مصائرهم وحكاياتهم وانكساراتهم.
بالنسبة إلى الذاكرة، بقيت في الرواية تشبه خيطا خفيا يربط الشخصيات بماضيها. فالمهاجر لا يعيش الحاضر وحده، بل يعيش أيضا مع صور وأصوات وأماكن بقيت في داخله. حاولت أن أظهر كيف تتداخل هذه الذاكرة مع الحياة اليومية في باريس، قد تستيقظ فجأة من خلال أغنية، أو رائحة، أو لقاء عابر.



