يُعدّ مضيق هرمز، الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي، محورا للتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران، ومن بينها التجاذب ضمن "المعسكر الغربي" وخاصة التعارض بين الرئيسين دونالد ترمب وإيمانويل ماكرون، وانعكاسه على الموقف الفرنسي من "تحرير" مضيق هرمز. ومما لا شك فيه أن الموقف الفرنسي المتحفظ على إصدار قرار حاسم من مجلس الأمن الدولي بخصوص العبور في هذا الممر الحيوي، ستكون له تداعياته على الصلة بين باريس وواشنطن، كذلك على المصالح الفرنسية في الخليج العربي والإقليم.
تتعدد الصراعات في سياق الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والخليج، ومن أبرزها الصراع على الطاقة والممرات.
بعد شهر من العمليات القتالية، يتضح أن مضيق هرمز أصبح في صلب الاشتباك السياسي والعسكري، وواصلت إيران استخدامه أداة ضغط استراتيجي، بينما أخذت واشنطن في التعامل معه بوصفه عنوانا رئيسا للنزاع، وأن إنهاء الحرب مشروط بإعادة فتح المضيق.
إزاء هذا التحدي وعدم تخطيط واشنطن المسبق لمواجهته، دعا دونالد ترمب فرنسا والصين والمملكة المتحدة إلى إرسال سفن لتأمين مضيق هرمز المغلق، لكن سرعان ما تبين أن فرنسا لا تريد الانضمام إلى الولايات المتحدة في حرب "سيئة التخطيط دون إطار قانوني"، حتى لو كانت تريد رؤية المضيق مفتوحا.
في السياق نفسه، لجأ ترمب المرتبك إلى حلف شمال الأطلسي للقيام بالمهمة، متناسيا ارتدادات سياساته على الصلات بين ضفتي الأطلسي: ملف أوكرانيا، الرسوم الجمركية وممر غرينلاند. من هنا يعتبر رد ماكرون ردا سياسيا بحتا مناهضا لترمب الذي "لم يستشر فرنسا ولم ينسق معها"، مع العلم أن الرئيس الأميركي لا يتوقف عن الاستهزاء بحلفائه إلى جانب نقده الحاد لعجز الاتحاد الأوروبي وفرنسا.
ومن أسباب التردد أو الاستنكاف الفرنسي عن مساعدة واشنطن، لا يمكن إغفال خلفيات العلاقة المتعرجة بين سيدي البيت الأبيض والإليزيه، فبعد أن أظهر إيمانويل ماكرون تواطؤا مع دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، بات يتخذ لاحقا مواقف أكثر حدة تجاه الرئيس الأميركي، الذي جعله أحد أهدافه للانتقاد الساخر.
تجدر الإشارة إلى أن دونالد ترمب مولعٌ بالاستعراض، وغالبا ما ينجح في ذلك بسحق الطرف الآخر، حتى لو كان حليفا. ومن بين أهدافه المفضلة: إيمانويل ماكرون الذي يرى فيه رمزا للعلاقات المتدهورة عبر الأطلسي. ويبدو أن الرئيس الفرنسي، لجرأته على تحدي الرئيس الأميركي، قد أصبح محل تركيز الرئيس الملياردير.
بالإضافة إلى العامل الشخصي هناك النزعة الاستقلالية لفرنسا منذ حقبة الجنرال شارل ديغول الذي أرسى "الردع الفرنسي النووي المستقل"، ومنذ حقبة جاك شيراك الذي رفض حرب العراق في 2003. لكن واشنطن تحرص دوما على تذكير الجانب الفرنسي بأنه لولا نجدة الولايات المتحدة في الحربين العالميتين الأولى والثانية لكان الوضع مختلفا في فرنسا وأوروبا.

