تتمتع إيران بعلاقات واسعة وراسخة في أميركا اللاتينية، غير أن قيمتها الفعلية في زمن الحرب تبقى متفاوتة، وغالبا ما يجري تضخيمها. فقد تمنح المنطقة طهران قدرا انتقائيا من العمق الاستراتيجي عبر الدبلوماسية، والتعاون الذي تشكل في ظل العقوبات، والبيئات السياسية المتساهلة، ولكن هذا العمق يظل محدودا، ولا يرقى إلى مستوى جبهة ثانية حاسمة يمكن أن تعيد تشكيل ميزان الصراع.
جغرافيا أوسع للحرب
مع اتساع رقعة الحرب ودخول واشنطن وطهران وإسرائيل في مواجهة أشد حدة، انصب الاهتمام الاستراتيجي على الخليج والمشرق، حيث يتحدد التوازن العسكري، وتخضع فاعلية الردع عبر الوكلاء للاختبار، وتبلغ مخاطر التصعيد ذروتها. غير أن نفوذ إيران لا ينحصر في الشرق الأوسط. فقد أمضت طهران سنوات في أميركا اللاتينية، وهي تنسج علاقات مع حكومات تتبنى مواقف مناهضة للولايات المتحدة، منها فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا وكوبا. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الروابط، تحت ضغط الحرب، يمكن أن ترقى إلى مستوى العمق الاستراتيجي، أم إنها لا تتجاوز بقايا مرحلة سابقة من التضامن المناهض للإمبريالية.


