في خضم الحرب وسماع دوي الانفجارات وأمام صور دمار المدن والمنشآت، وأخبار القتلى والجرحى. ينشغل المتحاربون بكيفية تحقيق النصر وإجبار العدو على الاستسلام! أما نحن الذين نكْتَوِي بنيران الحرب المشتعلة في منطقتنا، فسؤالنا: متى تنتهي هذه الحرب؟
مضت ساعات حبس الأنفاس، عندما بدأ العد التنازلي ينتهي الساعة الرابعة فجر الأربعاء 8 أبريل/نيسان، وعندها تصاعدت وتيرة تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقول: "حضارة بأكملها ستفنى الليلة". وإيران جهزت دروعها البشرية لحماية منشآت الطاقة والجسور والبنى التحتية. ولكن دخول باكستان كوسيط دبلوماسي، أوقف لحظات الدمار التي كان ترمب يريد منها إنهاء الحرب بتدمير إيران، ليعلن نصره!
كان دونالد ترمب الرئيس الأميركي يريد من إيران رفع الراية البيضاء وإعلان الاستسلام. سواء كان بإقرار ذلك علناً، أو عن طريق المفاوضات بشروطه الخمسة عشر. والتي هي بالنتيجة شروط تحمل في طياتها الاعتراف بهزيمة إيران في الحرب أمام أميركا وإسرائيل. لكن الإيرانيين وفي الساعات الأخيرة قدموا مطالب عشرة لإيقاف مؤقت للحرب والدخول في مفاوضات. وفي اللحظات الأخيرة أعلن ترمب إيقاف العمليات العسكرية لمدة أسبوعين والجلوس على طاولة المفاوضات.
الإيرانيون، لم يكن لديهم شيء يخسرونه في هذه الحرب، رأس الهرم في النظام الإيراني الولي الفقيه الخامنئي تم اغتياله في اليوم الأول لبدء الحرب، ورجالات الثورة والدولة تمت تصفيتهم، ولم يتبق منهم إلا قلة من القيادات. ومعركتهم الآن أصبحت تتمركز على منع انهيار النظام من الداخل، وإلحاق أكبر الإضرار بالمصالح الأميركية، وأيضاً، الاستمرار في تدمير أسطورة الأمن الإسرائيلي عندما تصل صواريخها إلى تل أبيب.
أدارت إيران هذه الحرب بمبدأ "الصبر الاستراتيجي" وكان رهانها على عامل الزمن الذي تفتقده أميركا وإسرائيل، ورغم الدمار الهائل في قدراتها العسكرية ومنشآت الطاقة والبنى التحتية، فإنها نقلت الهدف من هذه الحرب الذي أعلنه الطرف الآخر، من إسقاط النظام إلى فتح مضيق هرمز. والآن لا أحد في تل أبيب وواشنطن يتحدث عن تغير الحكم في طهران.
يتقبل قادة إيران كل الخسارات في هذه الحرب، ولكنهم لم ولن يقبلوا بانهيار نظام الثورة الذي أسس للجمهورية الإسلامية في إيران. ففي تلك الأنظمة "الثورية"، ما دام "حراس الثورة" هم من يقودون المعركة ويديرون البلاد، لا أحد يمكن له أن يحاسبهم عن تكلفة الحرب. أما في أميركا وإسرائيل فطبيعة النظام السياسي تقوم على المسألة والمحاسبة، وحتى لو أعلن ترمب الانتصار في هذه الحرب، سيكون السؤال: ما تعريف هذا الانتصار؟ وهل يستحق هذه التكلفة الاقتصادية والعسكرية؟
