أعلنت دولة الإمارات انسحابها من منظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك بلس" اعتبارا من الأول من مايو/أيار، في خطوة لافتة لكنها ليست سابقة في تاريخ المنظمة، ولا حتى على مستوى دول الخليج. فقد شهدت "أوبك" خلال العقود المنصرمة حالات انسحاب متعددة لدول اختلفت دوافعها بين اعتبارات مالية واستراتيجية وهيكلية.
من الغابون التي غادرت عام 1995 بسبب أعباء رسوم العضوية قبل أن تعود لاحقا، إلى إندونيسيا التي علقت عضويتها في 2016 بعد تحولها إلى مستورد صاف للنفط، مرورا بقطر التي انسحبت في 2019 للتركيز على قطاع الغاز الطبيعي، ثم الإكوادور في 2020 سعيا لتعزيز إنتاجها وتخفيف الضغوط المالية، وصولا إلى أنغولا التي غادرت في 2024 على خلفية خلافات حول حصص الإنتاج. تظهر هذه السوابق أن قرارات الانسحاب من "أوبك" لم تكن مرتبطة بعامل واحد، بل تعكس تباين أولويات الدول الأعضاء بين تعظيم الإيرادات، وإدارة الموارد، والتكيف مع تحولات أسواق الطاقة العالمية.
نشأة "أوبك" وتحول دور الدول المنتجة
في مطلع ستينيات القرن الماضي، تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" (OPEC) في إطار سعي الدول المنتجة إلى تعزيز قدرتها التفاوضية أمام شركات النفط العالمية الكبرى، التي كانت تهيمن على عمليات الإنتاج في أراضيها منذ بدايات القرن العشرين. مع مرور الوقت، تطور المشهد تدريجيا نحو سياسات التأميم، إذ تبنت الدول المنتجة صيغا مختلفة لاستعادة السيطرة على مواردها النفطية، وأنشأت شركات وطنية تولت إدارة أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتصدير، إضافة إلى توسعها في الصناعات البتروكيماوية والأسمدة. ونتيجة لذلك، أصبحت العائدات النفطية تسجل بالكامل لصالح الدول المنتجة.
وعلى الرغم من هذا التحول الجذري في بنية الملكية والإدارة، ظل قطاع الطاقة مرتبطا بتقلبات الأسواق في الدول المستهلكة، مما جعل الدول المنتجة في مواجهة دائمة مع متغيرات الطلب والأسعار العالمية. وقد فرض ذلك عليها اعتماد سياسات مرنة لإدارة مستويات الإنتاج بين فترة وأخرى، بهدف الحفاظ على توازن السوق ودعم استقرار الأسعار.

