يهيمن جوزيف وليام تيرنر (1775 ــ 1851) على تاريخ الرسم في بريطانيا باعتباره الفنان الأكثر شهرة. حبن يزور المرء متحف "تيت" يسحر برسومه التي صور من خلالها البحر. اكتسب تيرنر عادات البحر في اللعب على أحواله.
فكان في أعماله هادئا وعنيفا، رقيقا وغاضبا، غامضا وواضحا في الوقت نفسه، وكانت النتيجة التي لم يحلم بها أو يخطط لها أن أعماله صارت بعد نصف قرن من وفاته نبوءة لولادة الفن التجريدي بعدما تأثر بها الانطباعي الفرنسي كلود مونيه الذي سبق له أن تتلمذ على يديه.
غير أن هناك حقيقة تاريخية يكشف عنها معرض يقام حاليا في "ناشيونال غاليري" بلندن من شأنها أن تزعزع مكانة تيرنر من جهة انفراده بالريادة. كان هناك رسام بريطاني اسمه جوزيف رايت، عاش في القرن الثامن عشر وشكلت تجربته الفنية مفصلا مهما في تاريخ الرسم ببريطانيا.
ولد رايت الذي يتبع اسمه بعبارة "من ديربي" في عام 1734 وتوفى في 1797. نشط بشكل رئيس في مسقط رأسه. كان أحد أكثر الفنانين البريطانيين أصالة وتنوعا وإتقانا في عصره وهو أول رسام إنكليزي بارز اتخذ من خارج لندن مقرا لمسيرته الفنية. في الفترة من 1751 إلى 1753، ثم مرة أخرى في الفترة من 1756 إلى 1757. تدرب على يد هدسون في لندن وبعد عودته إلى ديربي ذاع صيته كرسام بورتريه في منطقة ميدلاندز، حيث تميزت أعماله بتكوين سلس وفهم عميق للشخصيات.



