وجوه الإسكندرية المتعددة وتحولاتها لمناسبة ذكرى تأسيسها

بدأت من حلم وصارت مركز العالم

Sakis Mitrolidis / AFP
Sakis Mitrolidis / AFP
مارة إلى جانب تمثال الإسكندر الأكبر على الواجهة البحرية لمدينة سالونيك اليونانية، 2024

وجوه الإسكندرية المتعددة وتحولاتها لمناسبة ذكرى تأسيسها

يثير الحديث عن مدينة الإسكندرية شجونا متعددة، أولها شجن فقدان مدينة قديمة وفائقة في زمن تداعت فيه المدن واحدة تلو الأخرى، ثم شجن الشعور بالفوات عند قراءة تاريخ المدينة في المئة سنة الأولى من عمرها وكيف كانت تبدو مدينة أسطورية ومعجزة بشرية، انتهت فجأة وزالت ولم يبق لها أي أثر، وأيضا شجن الحنين إلى تعددية مثلتها هذه المدينة على مر عصورها وقامت عليها كمبدأ ميزها بين سائر المدن. وربما كانت حالات الشجن المتشعبة تلك هي الدافع وراء غالبية الأعمال الإبداعية التي تتناول سيرة المدينة، وتحاول القبض على لحظات من زمنها المفقود.

لكن، أي إسكندرية نعني؟ فالمدينة التي تلقب بعروس البحر المتوسط تغير وجهها مع تقلبات الزمن، وتعود من الفناء والموت مدينة جديدة تماما لا تشبه السابقة التي كانت موجودة في الموقع نفسه قبلها, قدر الإسكندرية أنها تتبدل، وأنه لا يمكن القبض أبدا على شكل ثابت لها.

وجه المدينة الأول: إسكندرية البطالمة

يقال إن الإسكندرية ولدت في حلم من أحلام الإسكندر، وإن كانت الحقيقة تؤكد أن ميلاد هذه المدينة كان في صندوق ذهبي، يقبع بجوار مخدع داريوس الثالث الذي كان ينام فيه الإسكندر، وكان بهذا الصندوق نسخة خاصة من "الإلياذة" لهوميروس، نقحها وعدلها للإسكندر خصيصا معلمه الفيلسوف أرسطو .

فإن كانت الروايات تتواتر حول زيارة هوميروس للإسكندر في منامه، وأنه أرشده إلى جزيرة في البحر المتوسط تدعى فاروس، ما دفع القائد المقدوني لاستلهام هذه الرؤية ووضع حجر الأساس لمدينته، فإن القراءة المتأنية للتاريخ تشير إلى أن جغرافيا المنطقة لم تكن غائبة تماما عن إدراك الإسكندر، خاصة مع الوجود اليوناني السابق له في مصر، وبالذات في مدينتي كانوبوس وهيراكليون (ضاحية أبي قير حاليا)، وذكر جزيرة فاروس صراحة في ملاحم هوميروس. لذا، فمن المرجح أن يكون اختيار الموقع قرارا درسه الإسكندر مسبقا، وأن قصة الإلهام الشعري ما هي إلا أسطورة نسجها الإسكندر لنفسه أو كتبت عنه لتكريس صورته كبطل ملحمي، يجمع بين القوة والرؤى الحالمة.

انبثقت الإسكندرية من خيال الإسكندر لتتجسد واقعا ملموسا، وظل قدرها مرتبطا بالأساطير منذ لحظة الميلاد

 ورغم ميل المؤرخين قديما لتصوير اختيار موقع المدينة كإلهام لحظي مباغت، مستندين في ذلك إلى شخصية الإسكندر الكاريزمية التي تجعل حتى أكثر القصص خيالا تبدو قابلة للتصديق، يظل الجوهر الثابت أن الإسكندرية انبثقت من خيال الإسكندر لتتجسد واقعا ملموسا، وظل قدرها مرتبطا بالأساطير منذ لحظة الميلاد.

وهكذا شهد عام 331 قبل الميلاد نشأة مدينة الإسكندرية؛ فبينما كان الإسكندر في طريقه إلى واحة سيوة، استرعى انتباهه موقع جزيرة راقوتيس المطلة على المتوسط، وكانت حينها مستعمرة يقطنها الصيادون المصريون، فعزم الإسكندر على تشييد مدينة تخلد اسمه في ذلك الموضع، موجها إشارة البناء نحو الربط بينها وبين جزيرة فاروس التي زارته في منامه، وأصدر أوامره ببدء التنفيذ قبل أن يواصل مسيره نحو سيوة، حيث نصبه الكهنة ابنا لآمون وفرعونا لمصر. غير أن القدر لم يكتب له العودة لمشاهدة حلمه وهو يتجسد مدينة، وقد تركها أمانة في يد نائبه كليومينيس، الذي أشرف على تخطيطها بمساعدة المعماري دينوقراطيس.

 Amir MAKAR / AFP
قلعة قايتباي في الإسكندرية، المشيدة فوق موقع منارة الإسكندرية القديمة، مضاءة ليلا، 2023

وعلى هدي رؤية الإسكندر، شرع المعماري دينوقراطيس في تخطيط المدينة على مساحة مستطيلة وفق النمط الهيبودامي الذي يحاكي رقعة الشطرنج، حيث يتقاطع الشارع الطولي الرئيس مع آخر عرضي، لتتفرع منهما شوارع المدينة، ويروى أن مادة الجير المستخدمة في تخطيط المدينة قد نفدت من يد المعماري أثناء رسم المخطط أمام كليومينيس، فاستعاض عنها بالدقيق لتحديد معالم الشوارع، وبينما كان يخط، حطت أسراب من الطيور لتقتات من ذلك الدقيق، فكانت تلك أسطورة أخرى ارتبطت بميلاد المدينة، وكانت تشبه البشرى: بأن المدينة ستغدو قبلة للرزق وملاذا لأهل العالم القديم قاطبة.

انقسمت الإسكندرية عند نشأتها خمسة أحياء رئيسة، سميت تيمنا بالأبجدية اليونانية في أحرفها الخمسة الأولى: ألفا، بيتا، غاما، دلتا، وإبسيلون. وقد روعي في هندسة شوارعها تحقيق انسيابية حركية، حيث برز فيها شارعان فسيحان يمتدان في أفق المدينة، تحفهما أعمدة الرخام من الجانبين، يمتد أحدهما من الشمال نحو الجنوب، بينما يشق الآخر المدينة من شرقها إلى غربها أو ما يعرف بالطريق الكانوبي، الذي كان يربط بين بوابة الشمس في أقصى الشرق وبوابة القمر في نهايته الغربية، وهي شوارع بلغت ذروة تنظيمها ورصفها في العصر الروماني.

REUTERS/Amr Abdallah Dalsh
مشهد عام لمكتبة الإسكندرية

وامتلكت الإسكندرية القديمة، مقومات المدينة اليونانية في صورتها الأتم. فكانت حاضرة يكللها فنار يعد أعجوبة في هندسته وتقنيات عصره، وتحتضن أول مكتبة حكومية عامة عرفها العالم. وقد انتظمت في نسيجها المعماري ملامح المدنية اليونانية الحقة، من أكروبوليس وميادين عامة، إلى المسارح ودور العدل والمنشآت الرياضية والترسانات والمعابد، وعرفت شبكة دقيقة لتوصيل المياه العذبة عبر قنوات جرى توجيهها من النيل لتنساب تحت شوارعها الرئيسة وصولا إلى المنازل، فكانت النوافير بفعل ذلك الماء تمنح حدائق القصور نداوة محببة، لتنبثق الإسكندرية ككيان ولد مكتملا، جامعا بين طياته شتى الأنشطة والآمال التي رسمت ملامح الحياة في ذلك الزمان.

في حلول القرن الثاني قبل الميلاد، كانت الإسكندرية قد استحالت حاضرة عالمية، تموج بألسنة شتى تذكرنا بتعدد لغات برج بابل

وفي عرض البحر، امتدت ألسنة اليابسة لتحمل بين طياتها معالم المدينة الأكثر شموخا، فمن جهة الشرق برز لسان رأس لوخياس محتضنا القصور الملكية، وتلاه لسان آخر استقر فوقه قصر التيمانيوم الخاص بالقائد الروماني مارك أنتوني بعد ذلك في نهايات عهد البطالمة. أما الرابط الأكثر حيوية للمدينة، فكان جسر الهيبتاستاديوم العظيم، الذي مد جسور الوصل بين قلب الإسكندرية وجزيرة فاروس.

ساد البياض الناصع ملامح المدينة وغلف فضاءها، إذ كسيت واجهات المباني بالرخام المصقول الذي منحها مظهرا يفيض بالأناقة والعذوبة، وحين يحل المساء، كان طريق كانوب الفسيح يستمد ضياءه من مصابيح زيتية نظمت على جانبيه، ليستمر نبض الحياة فيه حتى بعد غياب الشمس، وبينما ازدهت المباني العامة بواجهات الرخام، احتفظت المنازل الخاصة بلون طوبها الأحمر، مما قلل مخاطر الحرائق التي كانت تؤرق حواضر العالم القديم.

REUTERS/Mohamed Abd El Ghany
مشهد لمبان على كورنيش الإسكندرية

وفي حلول القرن الثاني قبل الميلاد، كانت الإسكندرية قد استحالت حاضرة عالمية، تموج بألسنة شتى تذكرنا بتعدد لغات برج بابل. فكان فنارها المهيب، الذي شيده سوستراتوس، أول ما يصافح عيون الوافدين إليها، باهرا إياهم بهندسته الفريدة التي جعلته إحدى عجائب الدنيا، ورمزا خالدا استقر في ذاكرة العالم يستدعي الإسكندرية العظيمة.

وقد ظل المقدونيون والإغريق في صدارة المشهد السكندري تحت لواء السلالة البطلمية، بينما استقر المصريون في حي راقودة القد، إذ لم يمتلكوا حقوق المواطنة السكندرية، إلا أن أبواب الترقي الاجتماعي كانت تفتح أمامهم بمقدار انصهارهم في الثقافة الهيلينية وإتقان لسانها، وفي كنف هذه المدينة، نمت كبرى الجاليات اليهودية في العالم القديم، فحظيت برعاية البطالمة الذين منحوها نظاما للحكم الذاتي عرف باسم الإثنارخية لإدارة شؤونها وقوانينها، إلى جانب بيت دين للفصل في القضايا، وقد لعب اليهود السكندريون دورا محوريا في صوغ الفكر اليهودي الهيليني، وخرج من بينهم العديد من المفكرين اليهود كيوسفوس وفيلون السكندري، وكان من أهم أعمالهم على الإطلاق الترجمة السبعينية للتوراة.

REUTERS/Mohamed Abd El Ghany
أمواج البحر المتوسط تضرب صخور كورنيش الإسكندرية

بيد أن هذا التعايش المتناغم انحسر في العصر الروماني مع تصاعد العداء المحلي، الذي تفجر في مذابح عامي 38م و40م إثر رفض اليهود وضع تمثال الإمبراطور في معبدهم، ثم بلغت المأساة ذروتها عام 66م إبان الحرب اليهودية الرومانية، إذ أسفرت الاضطرابات عن مقتل نحو 50 ألف يهودي في شوارع المدينة، مما أطلق موجة هجرة واسعة إلى روما وحواضر المتوسط، حتى اضمحل وجود الجالية تماما في حلول نهاية ثورة الشتات عام 117م.

ومع ضعف البطالمة، أصبحت الإسكندرية مطمعا لروما، حتى غدت بعد موقعة أكتيوم ولاية تابعة للأباطرة الرومان ومركزا تجاريا يمد العاصمة بالحبوب. ورغم رعاية أباطرة كدوميتيان وهادريان للإرث العلمي، إلا أن القرن الثالث الميلادي شهد تراجعا حادا، إذ قضت حملات أورليان لصد غزو زنوبيا، ثم حصار دقلديانوس للمدينة على ما تبقى من الموسيون والمكتبة، ليفقد المجمع العلمي الفريد معالمه تدريجيا تحت وطأة الاضطرابات السياسية والعسكرية.

نقل المؤرخون دهشتهم من بياض المدينة المرمري الذي غلب على أرضها ومبانيها، حتى قيل إن توهج الرخام تحت ضوء القمر كان يغني الحائك عن حاجته لمصباح

شيد المهاجرون بيوتا من أنقاض المدينة القديمة، لتنشأ مدينة جديدة ضيقة الشوارع، تطوي بين جدرانها ذكريات ألف عام من الحضارة والتحول

ومع مطلع القرن السادس عشر، بدأ نجم الإسكندرية في الأفول إثر اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح وتفشي الأوبئة، مما أدى إلى انكماش سكانها وذبول بساتينها حتى غدت أطلالا ترثى، وكان خواء المدينة سببا في نشأة مدينة أصغر من تلك الصغيرة التي نشأت فيها سابقا وقت انكماشها الأول، وهي المدينة التركية التي وقعت خارج الأسوار القديمة، إذ شيد المهاجرون بيوتا من أنقاض المدينة القديمة، لتنشأ مدينة جديدة ضيقة الشوارع، تطوي بين جدرانها ذكريات ألف عام من الحضارة والتحول.

Amir MAKAR / AFP
أحد تمثالي أبي الهول للملك حورمحب إلى جانب عمود النصر في آثار السرابيوم بالإسكندرية

الوجه الثالث: إسكندرية الخديوية والأجانب

استعادت الإسكندرية في القرن التاسع عشر نضارتها الغابرة بفضل رؤية محمد علي باشا، الذي بعث الروح في أوصالها بإعادة حفر قناة الخليج السكندري القديم الذي يعرف باسم المحمودية، وتشييد ترسانة وميناء حديثين وقصور منيفة كقصر رأس التين. وقد مثل قراره الجريء بفتح الميناء الغربي أمام السفن الأجنبية، بعدما كانت قاصرة على سفن المسلمين كنوع من الدفاع عن المدينة ضد الغزوات الصليبية المحتملة، منعطفا تاريخيا، إذ تحولت المدينة إلى قبلة للتجارة العالمية ومجالا رحبا لتبادل المنافع، فتدفقت أفواج المهاجرين من أوروبيين وأروام وأرمن وشوام ومغاربة، ليشيدوا أحياء على النمط الأوروبي جعلت من المدينة مضربا للمثل في الشياكة والبناء.

تنامت في كنف هذا الانفتاح حالة كوزموبوليتانية فريدة، إذ أنشأت الجاليات مدارسها ومستشفياتها ونواديها، وانتظمت شؤونها تحت إشراف رؤساء جاليات يرعون مصالحها. ومع توالي سنوات القرن، امتد عمران المدينة واتسع ليضم منطقة الرمل، ليرتفع تعداد سكانها في عهد الخديوي إسماعيل إلى مئات الآلاف، فغدت الإسكندرية بوابة مصر للعالم، ومركزا حضاريا يعج بالحياة، جامعا بين ملامح التخطيط الحديث وعبق الشهرة التاريخية القديمة.

سؤال الهوية: إشكالية سكندرية قديمة وأبدية

عرفت الإسكندرية في الأدبيات الكلاسيكية باسم Alexandria ad Aegyptum = الإسكندرية القريبة من مصر، وهذه التسمية لها جذور وحكاية، إذ أطلقت هذه التسمية في البداية لتمييز الإسكندرية المصرية عن سائر الإسكندريات الأخرى، وكان اللقب في البداية باللغة اليونانية (Ἀλεξάνδρεια ἡ κατ' Αἴγυπτο" = الإسكندرية في مصر)، والذي ترجم أحيانا إلى الإسكندرية القريبة من مصر، وربما هذه الترجمة بدت منطقية آنذاك، لوقوع المدينة الوليدة على أطراف شمال القطر المصري. وإذا كانت في بداياتها مدينة أسسها وسكنها الأجانب، لذلك في مستقلة بروحها عن النسيج المصري.

AFP
غواصون يراقبون انتشال قطعة أثرية من خليج أبو قير في الإسكندرية

وقد تعمق هذا الانفصال الشعوري بين المدينة وبقية القطر المصري نتيجة الثورات المتكررة في مصر العليا ومحاولة المصريين تنصيب ملك خاص بهم، شعورا منهم بأن حكام الإسكندرية وساكنيها أغراب، وهو ما جعل اليونانيين يميلون لتسمية "Ἀλεξάνδρεια ἡ πρός Αἴγυπτο" التي شاعت لاتينيا تحت مسمى Alexandrēa ad Aegyptum.

ورغم أن التسمية معروف أنها هدفت أساسا لتمييز المدينة عن نظيراتها من سكندريات العالم القديم، إلا أنها أثارت جدلا بين الكلاسيكيين، وبخاصة مع عودة المدينة الى الحياة في زمن محمد علي باشا وأسرته وهجرة الأجانب إليها. إذ رأوا فيها تعبيرا ملتويا عابرا للأزمان، يشير إلى تباعد مكاني حقيقي وقطيعة وجدانية بين الإسكندرية وبين البلد الأم، مصر، فبدأت محاولاتهم البحثية في إظهار المدينة وكأنها مجاورة لمصر جغرافيا لكنها منفصلة عنها روحا وحضارة، وتجلت هذه النظرية في كتابات الأجانب الذين عاشوا في الإسكندرية في حقبتها الذهبية، مثلا رباعية لورانس داريل التي قابلتها رباعية محمد جبريل السكندرية، التي حاول فيها رسم الإسكندرية المصرية في حي بحري، وأبطالها من السكندريين أولاد البلد.

لكل منا إسكندريته الخاصة، الهلنستية ذات المجد المكتمل، أو العربية التي جاءت بالأولياء الأندلسيين، أو العلوية التي جاءت بالأجانب الأوروبيين

هذه الفكرة القديمة العابرة للأزمان لا تزال حاضرة في وجدان السكندريين، مثلها ببساطة وبراعة الراحل نور الشريف في أحد أفلامه، عندما سئل ما اذا كان مصريا، ليجيب في تلقائية بأنه إسكندراني، وأتخيل أن نور الشريف المثقف استحضر في تلك اللحظة حقيقة أن الإسكندرية كانت مدينة لها مواطنة خاصة، لا علاقة لها بالمواطنة المصرية، واستمرت هذه المواطنة حتى الفتح العربي لمصر، وأن الآثار البعيدة لتلك المواطنة هي ما تجعل السكندري يشعر بأنه غريب، وأن الإسكندرية تختلف عن بقية المدن المصرية، وتجعله أيضا يمعن في النوستالجيا التي تستحضر مدينته زاهرة، تستقبل موانئها بواخر المهاجرين إليها: يونانيون وأرمن وإيطاليون وإنكليز وفرنسيون ومغاربة وشوام، وتجعله يرثى لحالها اليوم الذي لا يشبهها.

بعد أيام من الاحتفالات الرسمية بذكرى تأسيس مدينة الإسكندرية، التي تخللتها مواكب استعراضية وموسيقية سارت في شوارع المدينة، وشاركت فيها وزارة الثقافة ومكتبة الإسكندرية ومحافظة الإسكندرية وأيضا سفارة اليونان وجمعيات الآثار والدراسات الهلنستية، ربما يدرك السكندريون الغاضبون من هذه الاحتفالات في ظل التطوير الذي يغير وجه المدينة تماما، والسكندريون السعداء المرحبون به، أن لكل منا إسكندريته الخاصة، الهلنستية ذات المجد المكتمل، أو العربية التي جاءت بالأولياء الأندلسيين، أو العلوية التي جاءت بالأجانب الأوروبيين، والتي لا نزال نعيش في بقاياها الأخيرة اليوم، وأننا جميعا سنشترك في الشهادة على وجه جديد ستقرره الإسكندرية لنفسها.

font change