بيار الجميل لرابين: لن تستطيعوا العيش إلى الأبد والسلاح بيدكم... نحن جسركم إلى العرب (4 من 6)

وزير الدفاع الإسرائيلي: أعرف السوريين، إذا قالوا عن شيء فهذا يعني أنهم سيعملون عكسه... لوبراني: الأميركيون منشغلون بمشاكل أخرى، لذا يجب فتح قنوات مباشرة بين لبنان وإسرائيل

المجلة
المجلة

بيار الجميل لرابين: لن تستطيعوا العيش إلى الأبد والسلاح بيدكم... نحن جسركم إلى العرب (4 من 6)

في لقائه مع وزير الدفاع الإسرائيلي إسحق رابين في الأول من أغسطس/آب 1983، وبعد بضعة أشهر من توقيع اتفاقية السابع عشر من مايو/أيار 1983، كشف رئيس "حزب الكتائب" بيار الجميل الأساس العقائدي والسياسي لمنطلقاته، وهي "تتعارض تماما مع مصلحة لبنان، وخاصة مع مصلحة المسيحيين"، حسب قول عبد الحليم خدام.

ويضيف أنه "في هذا اللقاء لفت رابين إلى وجود ضغوطات داخل إسرائيل، تطالب بانسحاب جيشها من لبنان، وتساءل إذا كان بإمكان الجيش اللبناني ملء الفراغ الناتج عن هذا الانسحاب، فألقى الشيخ بيار الجميل كلمة طويلة، شكر فيها المساعدة الإسرائيلية، التي أنقذت مسيحيي لبنان، وأوجز تاريخ المسيحيين في هذا البلد والمراحل التي قطعوها، للوصول إلى بناء دولة ذات نظام لا ديني يتعايشون فيها مع المسلمين، وهو يريد عودة هذا النظام، وأشار إلى أن ابنه أمين عندما يتحدث فهو يتحدث باسم المسلم والمسيحي، وبفضل هذه السياسة التي تنتقدها إسرائيل استطاع أمين أن ينجز الاتفاق مع إسرائيل، وأشار الجميل إلى أن المسيحيين حاربوا الفلسطينيين 8 سنوات نيابة عن الإسرائيليين، وكرر الشكر على مساعدتهم فيما لم يقدم الآخرون على ذلك، معلقاً أنه من غير العدل أن لا يتم إنصاف الإسرائيليين كونهم وحدهم تحلوا بالشجاعة، وشدد على وجود صداقة بين البلدين، وإقامة مثلث مع الولايات المتحدة، وطالب محدثه بالسعي لإقامة تحالف بين مسيحيي ودروز لبنان، كونهما أقليتين بين المسلمين، واعتبر أن بإمكان لبنان لعب دور الوسيط بين إسرائيل والعالم العربي، مؤكداً أن أكبر ربح لإسرائيل، هو توقيع الاتفاق الذي كان من كل لبنان، ثم انتقد النظام السوري، واصفاً إياه بالنظام العربي المتأخر، فيما لبنان يمثل الحضارة الأوروبية، وعلى أميركا أن لا تيأس، حتى لا يتمكن الروس من السيطرة على كل العالم العربي". أجابه رابين: "إن الأميركيين فقدوا فرصة كبيرة عندما لم يسمحوا لهم بإخراج السوريين من لبنان مطلع العام 1983" واعتبر أوري لوبراني (دبلوماسي إسرائيلي) أن أميركا مشغولة بمشاكل أخرى، وهم يريدون دعم نظام الجميل وإخراج السوريين، ولكنهم يلتهون بمشاكل أخرى في العالم، لذا يجب فتح قنوات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، واعتبر أن عدم التوقيع على الاتفاق من قبل الرئيس، تستخدم كذريعة من قبل السوريين، لانتقاد الوجود الإسرائيلي في لبنان، ختم الجميل أن هناك اتفاقاً مع الأميركيين بانسحاب الجيش الإسرائيلي كلياً من لبنان، ليستعمل ذلك كورقة ضغط على السوريين.

النص الحرفي للقاء بيار الجميل وإسحق رابين

اجتماع بتاريخ 1 أغسطس/آب 1983 في مكتب الشيخ بيار الجميل في البيت المركزي بحضور عن الجانب اللبناني الشيخ بيار الجميل، فادي أفرام، طوني بريدي، نعوم فرح، وودي. وعن الجانب الإسرائيلي إسحق رابين، أوري لوبراني، أمنون.

رابين: أريد أن أشكر هذا الاجتماع، وأريد ولو متأخراً تقديم تعازي ببشير، كلنا نعرفه منذ بداية علاقتنا، عندما اجتمعنا أول مرة سنة 1976 كان الوضع صعباً، وأعتقد أنه كان أحسن شيء حصول العلاقة، خاصة أنني أتذكر ماذا قلت لي، وكان القرار صعباً من قبله بانتظار تغيير السياسة الإسرائيلية، ومنذ ذلك الوقت لم تكن العلاقة على أحسن ما يرام، ولكن كان هناك تغيير، وهو أن هناك فرصة طيبة للبنان أن يبقى لبنانيا، والشيخ بيار قال لي سنة 1976 إنني أريد أن أعيش في لبنان، مرفوع الرأس كمسيحي، وأعتقد تحت الظروف الراهنة التي تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة، أنا لست في الحكم الآن، وأستطيع أن أقول رأيي بحرية، السؤال بإسرائيل ليس ماذا حدث ولكن ماذا سيحدث؟ والسؤال المطروح من قبل الشعب هو كم سنبقى في لبنان من الوقت؟ وأنتم تريدون انسحاب كل القوات من لبنان، أعرف أن السؤال الأساسي هو هل يقبل السوريون أم لا؟ ولكن إسرائيل ستصل إلى نقطة، وهي إعادة انتشار أو بداية انسحاب، والسؤال: هل القوات اللبنانية والجيش اللبناني يستطيعون ملء الفراغ الناتج عن ذلك؟ إعادة الانتشار هو حتمي، مهما اختلفت الوسائل ولكن سيحدث في النهاية، والسؤال هل أنتم حاضرون لذلك؟ في 1976 قلنا لكم إننا سنساعدكم لتساعدوا أنفسكم لا يمكن أن نحارب عنكم، ولكن إسرائيل ستساعد الذين يريدون لبنان سيدا حرا، واليوم الوضع هو نفسه وإسرائيل حاضرة للمساعدة، ولكن إسرائيل لا تستطيع عمل كل شيء بنفسها.

أنا مسرور للقائكم مرة ثانية، لأنني أحمل ذكرى طيبة منذ المرة الأولى، وحملت فكرة عنك أنك رجل وطني، وأننا سنتعامل من رجل وطني إلى آخر، وقلت لك إن تاريخنا مثل تاريخكم، اليهودي بقي مئات السنين ينتظر للعودة إلى وطنه، وحيثما كانوا اعتبروا أنفسهم غرباء، وكانوا يريدون العودة إلى وطنهم، وإيمانهم كان رائعاً، ونجحوا بعد ألفي سنة بالعودة إلى أرضهم.

عندنا 17 طائفة تشعر أنها في بلدها، وكان عندنا خوف دائماً من أي وحدة سورية أو عربية لأنها وحدة إسلامية، ونجحنا في الطلب إلى الفرنسيين كي يضمنوا استقلال لبنان في عشرة آلاف كيلومتر مربع

بيار الجميل

بيار الجميل: سأتابع الحديث على مستوى وطني، وأترك المستوى السياسي إلى ما بعد، ونحن بعد 440 سنة من النضال حافظنا على هذا الجبل، حيث كان المحيط كله سنياً، وكل ما ليس سنيا كان من درجات أدنى، نحن المسيحيون كنا درجة خامسة، واستطعنا أن نجعل منه بلد حرية، لذلك عندنا 17 طائفة تشعر أنها في بلدها، وكان عندنا خوف دائماً من أي وحدة سورية أو عربية لأنها وحدة إسلامية، ونجحنا في الطلب إلى الفرنسيين كي يضمنوا استقلال لبنان في عشرة آلاف كيلومتر مربع، بلد تلتقي فيه كل الحضارات، ولبنان هو البلد الوحيد في الدول العربية حيث تحترم كل الطوائف ولا يوجد دين للدولة.

أعود إلى الصعيد السياسي، وجود إسرائيل ووجود لبنان، يجب أن يستمر، ويجب أن نفهم بعضنا نحن وأنتم، في البداية كان هذا غامضاً، ولكن بعد الاتصال بيننا وبينكم فهمتم وعرفتم أن من مصلحتكم أن تساعدونا للحفاظ على حريتنا وكرامتنا، ونحن خلال 8 سنوات أخذنا مكانكم وحاربنا الفلسطينيين الذين أرادوا طردنا من أرضنا، وهنا أريد أن أشكركم لما فعلتم ولأنكم خلصتمونا، لبنان خلال الثماني سنوات أصبح مركز الإرهاب العالمي، والعالم كله أصبح عنده خوف، ولا أحد تطلع إلينا لأنهم كانوا مسرورين أن يبقى الميكروب عندنا، ولا يذهب لعندهم، وأصبح لبنان خطراً على العالم وأميركا وفرنسا، والعالم كله لم يرد لمس ذلك حتى أتت إسرائيل وعملت الذي عملته لتخلصنا وتريح لبنان من هذا كله، وبدونكم أنتم لا أرى كيف كنا سنخلص، لأن أوروبا وأميركا والعرب كان عندهم خوف، أما أنتم وحدكم عملتم ذلك، وكان عندكم الشجاعة، الآن إسرائيل موجودة هنا إلى الأبد، ونحن كذلك إلى الأبد، ولبنان ليبقى بحاجة إلى صديق، وأعني صديقا بالعمق، وليس صديقا سطحيا، طبعاً أنا لا أطلب أن تموتوا لأجلنا، ولا أن نموت لأجلكم، ولكن أن تفهمونا ونفهمكم وربما غيركم لا يفهمنا، نحن بحاجة لكم وأنتم بحاجة لنا، نحن نحاول أن تكون أميركا وإسرائيل ولبنان أصدقاء سوية، ونحن اخترنا أميركا لأننا لسنا شيوعيين، ونحن من الأيديولوجيا الأميركية أي نحن يمين ولسنا يسارا، ووجدنا أن من مصلحتنا أن نكون مع أميركا وليس مع الروس، ورأينا أن الاتفاق كامل بين إسرائيل وأميركا وهكذا بذلنا علاقتنا مع أميركا وإسرائيل، ونحن اليوم نشدد على العلاقة الأميركية كما مع إسرائيل، وبعد 8 سنوات نعترف أن إسرائيل هي التي خلصتنا، ولا يمكننا إلا أن نكون معتبرين لذلك.

أ.ف.ب
بيار الجميل، مؤسس حزب الكتائب اللبنانية، يحضر عرضاً عسكرياً في بيروت الشرقية في 25 مايو 1980

أريد العودة إلى الجانب الوطني، أنا مسرور بالحديث إلى رجل إسرائيلي مسؤول في إسرائيل، رسول لقضية إسرائيل، وليس أي شخص كان، وقلت في أول الحديث إنه يجب أن نتفاهم، وكوننا مضطهدين في المنطقة، عملنا هذا البلد بلد حرية، ولتشعر أنك في بلدك عليك أن تحس أن البلد بلدك في إحساسك وإيمانك، والمسيحي يحس أن لبنان هو بلده، أريد أن تفهمونا ونفهمكم، لأننا هنا نحن وأنتم إلى الأبد، ولا يجب أن ننظر إلى بعضنا بالميكروسكوب، يجب أن نعرف سوية أن علينا أن نعيش، وعلينا أن نتفاهم، ونتساعد بدون الدخول في التفاصيل، رغم أن التفاصيل أحياناً ضرورية للاثنين، وأحياناً نحن أو أنتم وقعنا في أغلاط ولسنا آلهة، ولكن يجب تخطي ذلك والانتقال إلى مستوى وطني، نحن نشتغل للبنان وأنتم لإسرائيل، وبما أنك أتيت إلى هنا لتفهم وجهة نظري أقول إن أكبر خدمة تؤديها إلى إسرائيل هي أن تفهم اللبناني، واللبناني أن يفهم الجانب الإسرائيلي، ومثلاً على ذلك نحن في هذا العالم الإسلامي في الجامعة العربية، ونحن أسسنا الجامعة العربية، عندما انهارت الإمبراطورية العثمانية، وبدأ الحديث عن وحدات معينة في المنطقة، كنا نريد أن نكون أحراراً وليس الدخول في وحدة عربية أو سورية، وكل بلد عنده مشاكله، أميركا عندها مشاكل بين السود والبيض، وفي لبنان عندنا مشاكل بين المسلمين والمسيحيين، وليس كطوائف بل كحضارات، وقبل إسرائيل أسسنا لبنان سنة 1943 وللحصول على استقلالنا أجبرنا على التفاهم مع المسلمين، لأنه من دون ذلك لا استقلال.

لن تستطيعوا العيش إلى الأبد والسلاح بيدكم ... يوما ما ستحتاجون إلى جسر بينكم وبين العالم العربي، وهذا الجسر موجود وهو لبنان، ومن جهتنا نحن بحاجة إلى أحد ليساعدنا للحفاظ على استقلالنا وسيادتنا

بيار الجميل

نحن مع الفرنسيين وهم مع العرب، وجدنا أننا مجبرون على التفاهم مع بعضنا، ولبنان رفض أي نوع من الوحدة، وكان يريد أن يكون مستقلاً عن الشرق وعن الغرب، وهذه هي المشكلة اللبنانية غير الموجودة إلا في لبنان، إسرائيل يهودية وسوريا إسلامية، أما لبنان فهو لبناني، وعندما تتحدث باسمه عليك التحدث باسم المسلم والمسيحي، أقول ذلك لأنكم تنتقدوننا على سياسة أمين، ولكن دون هذه السياسة، لم يكن يستطيع أن يوقع الاتفاق مع إسرائيل، وفي إسرائيل هناك قسم كبير من الناس يفهمنا بعمق، وهناك علاقة طيبة معهم ولكن هناك أيضاً قسم لا يستطيع أن يفهم كيف أن المسيحي لا يكون حتى الموت مع إسرائيل، ولا نعمل حربا إلى جانبها، نحن عملنا الحرب خلال 8 سنوات عن إسرائيل، ولكن استطعنا أن نعمل هذا التفاهم الذي أوصلنا إلى الاتفاق مع إسرائيل، ومن كان يعتقد أننا سنمد اليد يوماً إلى إسرائيل، وسنجلس على طاولة واحدة معها، ويرفرف العلم الإسرائيلي هنا؟ بسبب هذه السياسة وصلنا إلى ذلك، ويجب أن تساعدونا على ذلك ودون هذه السياسة لا يمشي لبنان إلا بوحدة سورية أو عربية، وتخسرون هذه القوة إلى جانبكم، وأعطي مثلاً قصة الجبل، أنا أعرف أن اليهودي ذكي، 20 مليونا يحكمون العالم، لا أعرف كم هي مصلحتكم في قيام تحالف بيننا وبين الدروز لأننا أقليتان بين المسلمين، ولا أعرف لماذا لم تعملوا على هذا التحالف لأن المسيحي اللبناني والدرزي اللبناني، هم الطوائف الوحيدة التي ليست ضدكم، قبل إسرائيل أيام العثمانيين حاول كل واحد أن يدبر حاله، ونحن نجحنا أن نعمل هذا البلد، ووقتها لم تكن إسرائيل، ولأنه كان عندنا مصلحة أن نكون طرفا من هذا العالم العربي، وعندنا لبنانيون كثيرون يعملون في العالم العربي، وثروة كبيرة تصلنا من هذا العالم، وأقول إن هذه العلاقة مقدسة، وعندنا مصلحة بكل معنى الكلمة أن لا نعمل عداوات معهم فقط لحب العداوات، وعندما أراد عبد الناصر أن يعمل الجمهورية العربية المتحدة، لبنان لم يذُب فيها أي عندما يتطلب الأمر أن نحارب فنحن نحارب، وأصبح بعدها عبد الناصر صديقاً لنا عندما فهمنا وتعرف علينا، وهذا ما أريد أن أقوله مثلما فهمنا عبد الناصر، أنا متأكد أن إسرائيل ستفهمنا، لأننا سنحتاج دائماً لبعضنا، ولأننا لسنا دكانا نستطيع إغلاقه والانتقال إلى مكان آخر، بل نحن وأنتم هنا إلى الأبد، ولا تستطيعون العيش إلى الأبد، والسلاح بيدكم وأنتم تحاولون التقرب من الإسلام، يوماً ما ستحتاجون إلى جسر بينكم وبين العالم العربي، وهذا الجسر موجود وهو لبنان، ومن جهتنا نحن بحاجة إلى أحد ليساعدنا للحفاظ على استقلالنا وسيادتنا، وخلال الأحداث الأخيرة إسرائيل أنقذتنا، لأنه بعد 8 سنوات حيث العالم كله كان خائفاً، أتت إسرائيل وأنقذت لبنان الذي أصبح مركزاً دولياً للإرهاب.

رابين: نقدّر وصف الشيخ بيار ونشكرك على الفلسفة، وعلى العلاقة التي تراها بين لبنان وإسرائيل، وأنت تمثل الضمير والتفكير اللبناني منذ سنوات بعيدة، وتمثل الشجاعة المسيحية، ونريد أن نقوي ذلك، أشرت إلى أن لا ننتظر كثيراً من الرئيس (أمين) أو أكثر من الذي أعطاه كمعاهدة سلام أو غيره.

بيار الجميل (مقاطعاً): أكبر ربح كان توقيع هذا الاتفاق، الذي كان من كل لبنان، وهذا بسبب السياسة المتبعة من أمين.

أ.ف.ب
من اليسار إلى اليمين: رئيس الوزراء اللبناني صائب سلام، والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، والزعيم المسيحي بيار الجميل، والزعيم الدرزي كمال جنبلاط، خلال حفل رسمي في بيروت، (صورة أرشيفية غير مؤرخة تعود إلى أوائل سبعينيات القرن العشرين)

رابين: نحن فهمنا ذلك ولا نريد فرض شيء على أحد رغم أننا أقوياء، ولا نريد أن تقطعوا علاقتكم مع العرب، وتفاجأت أن تطلب منا حل المشكلة بين الدروز والمسيحيين، نحن نستطيع إعطاء مساعدة، ولكن أنتم عليكم حل المشكلة، أنتم معهم منذ مئات السنين، ونحن هنا منذ سنة، نحن نستطيع خلق الظروف لهذا الاتفاق، السؤال في إسرائيل هو كيف يمكن العمل في لبنان؟ كيف يمكن إخراج السوريين؟ أنتم عندكم اتصالات وعلاقات أكثر مع السوريين، وأنتم أحق أو أنسب لحل هذا المشكل.

بيار الجميل: فهمت تماماً ماذا تريد قوله، ولكن لو تعرف السوريين، كان هناك مشكلة الوحدة الجمركية والاقتصادية بين لبنان وسوريا، وانتهت بأن سلموا بالأمر، هذه حالهم دائماً، عدة مواقف، حتى في الأسواق عندهم لا يوجد سعر واحد، وعندما كانوا يأتون إلى هنا كانوا يتفاجئون أن عندنا سعرا موحدا في متاجرنا، نحن أوروبا وهم العالم العربي المتأخر، يجب أن يكون هناك صبر من جهتكم وجهتنا وجهة الأميركان، وأعتقد أن الأميركيين لم ييأسوا، وإذا يأسوا تكون مشكلة لأن الروس سيسيطرون على كل العالم العربي، سوريا مشكلة خاصة، ونستطيع معالجتها بالصبر والجدية بالعمل.

أنا أعرف السوريين جيداً، لقد كنت قائداً للمنطقة الشمالية من سنة 1956 لغاية سنة 1959 وأعرف من هم السوريون، وإذا قالوا عن شيء يعني أنهم سيعملون العكس

رابين

رابين: أنا أعرف السوريين جيداً، لقد كنت قائداً للمنطقة الشمالية من سنة 1956 لغاية سنة 1959 وأعرف من هم السوريون، وإذا قالوا عن شيء يعني أنهم سيعملون العكس.

بيار الجميل: هذا ما حصل لي عندما كنا مع السوريين على علاقة طيبة، وما كان يقوله لي حافظ الأسد وقتها بين أربعة جدران، لم أكن أتوقع أن يعملوا فينا ما فعلوه ولكن عملوها.

رابين: الأميركيون لم يفقدوا الصبر، ولكنهم فقدوا فرصة كبيرة منذ 8 أشهر لإخراج السوريين في أغسطس.

بيار الجميل: غلطة كبيرة جداً كان بإمكانهم إخراجهم، والأميركيون منعوكم، كنتم أسياد الحلبة، وقد ذهب سدى كل ما دفعتم، وكنتم بوقتها تستطيعون عمل كل ما تريدون.

غيتي
الجيش الاسرائيلي في منطقة الشوف اللبنانية أثناء الاجتياح عام 1983

رابين: أردت أن أقول إن الأميركان عندما غيروا من حل مشكلة لبنان إلى حل مشكلة الشرق الأوسط وأرادوا استعمال هزيمة السوري والفلسطيني لحل أزمة الشرق الأوسط، عندها تدخل الروس ومنعوا ذلك.

بيار الجميل: لوبراني كان في واشنطن، أعطينا البركة.

لوبراني: أريد بهذه المناسبة أن أخبر الشيخ بيار عن بعض الانطباعات وزيارتنا كانت بعد زيارة الشيخ أمين مباشرة، وأخذنا الشعور الذي تركه في واشنطن ونقاطه وحججه كانت معبرة، وأعطت انعكاساً، ومن وجهة نظرنا السياسية كانت مهمة جداً. الشيخ بيار أشار إلى علاقة ثلاثية، علينا أن لا ننسى أن الولايات المتحدة عندها اهتمامات أخرى في العالم، وشعرنا باهتمامهم بمشاكل السلفادور ونيكاراغوا خلال وجودنا هناك مع (وزير الخارجية الأميركية جورج) شولتز 15 ساعة، ومع (دونالد) ريغان وقت، هم يريدون دعم نظام الرئيس الجميل، ويريدون إخراج السوريين، ولكن علينا أن لا ننسى أنهم عندما ينشغلون بغير بلداننا، نبقى نحن وأنتم لوحدنا لحل مشاكلنا، وعندما كنا في اجتماعات معهم، كانوا مشغولين بالسلفادور، ويتركوننا ليسمعوا عن السلفادور، لأن الرأي العام يهتم بذلك والانتخابات في العام المقبل.

بيار الجميل: عندنا نفس الانطباع، يريدون مساعدتنا، ولكن عندهم اهتمامات كثيرة أخرى.

لوبراني: هذا ما أردت أن أقوله أننا سنبقى وحدنا.

بيار الجميل: نحن في مرحلة صعبة، أنتم بلدكم متماسك، لكن نحن منذ فترة نحاول أن نعيد بناء البلد مع مسلمي لبنان، وليس إسلام المنطقة، ولأول مرة مسلم لبنان يفكر هكذا تجاه لبنان، وهذا بفضل سياسة أمين وعلينا عمل المستطاع لاستغلال هذه الفرصة (يأس المسلم من العرب).

لوبراني: حول العلاقة مع أميركا، منذ سنوات بدأنا بمثلث أميركا- مصر- إسرائيل، سنة 74 ناقشنا ذلك مع (هنري) كيسنجر باتفاق:

1 ـ أن تعمل مصر وإسرائيل على إضعاف الوجود الروسي في المنطقة وترك مؤتمر جنيف.

2 ـ مصر وإسرائيل هما حجر الزاوية لأميركا في المنطقة.

3 ـ السلام بينهما يكون تدريجياً وقدر المستطاع.

رابين: وعندما أتى السادات إلى القدس، كان ضد الأميركان لأن كان هناك وزير الخارجية السوفياتي أندريه غروميكو بمباحثات مع الأميركان. (جيمي كارتر كان يريد إدخال السوفيات بالحل) أي بغلطة كارتر أتى السادات إلى القدس ليؤكد اتفاق كيسنجر سنة 74.

في السنة الماضية وقت ضعفت سوريا والفلسطينيون، وقف الروس بوجه الحل في لبنان، ودعموا السوريين بوجه أي حل، بين مصر وإسرائيل هناك معاهدة سلام، ولكن في المثلث لبنان- إسرائيل- أميركا لم نبدأ بعد. ما رأيك جنرال بما سيحدث في لبنان؟

لنحاول أن نخفف الوجود الإسرائيلي، ونظهر أن السوريين هم المحتلون الحقيقيون للبنان أمام العرب والعالم، وجيد أن شامير صرح في واشنطن أن إعادة الانتشار هي مرحلة من الانسحاب الكامل

بيار الجميل لرابين

لوبراني: أعتقد أن بين السوريين والروس هناك اتفاق مبدئي، هو استعمال مشكلة لبنان لإجبار أميركا للعودة إلى مؤتمر جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة، وكل العرب يأتون إلى هناك مع "منظمة التحرير" حالياً، وإلا إذا لم ينجحوا أعتقد أن مطلبهم سيبقى إلغاء اتفاق إسرائيل ولبنان، وانسحاب القوات الإسرائيلية وبعدها يقررون. لا أرى حتى الآن أن السوريين غيروا رأيهم، السنة الماضية في سبتمبر/أيلول كان الأمر أسهل، الآن يحسون أنهم أقوى، وهناك الدعم السوفياتي، ويحسون أن إسرائيل ليست بوضع للحرب الشاملة أو في لبنان ضد سوريا.

رابين: هذا في الوقت الحالي.

بيار الجميل: نعم، لا أحد يعرف بعد سنة ماذا يحدث.

رابين: هذا صحيح جداً، ولكن كيف يكون الخلاص (الحل)؟

بيار الجميل: الحل برأيي، من حجج السوريين لعدم الانسحاب هو وجود إسرائيل والاتفاق، وبما أن الاتفاق غير موقع من الرئيس، هم يتحججون بالوجود الإسرائيلي، لنحاول أن نخفف الوجود الإسرائيلي، ونظهر أن السوريين هم المحتلون الحقيقيون للبنان أمام العرب والعالم، وجيد أن شامير صرح في واشنطن أن إعادة الانتشار هي مرحلة من الانسحاب الكامل، وإذ استطعتم أنتم والأميركان ملء هذه المناطق، يكون التأكيد على قدرة اللبنانيين، وتحتاج إلى ضغط عربي ليس من العراق ومصر بل من المغرب والسعودية والجامعة العربية، لا يوجد حل بسيط، المهم إظهار أننا حاضرون للخروج، وهذا يمكن أن يضغط على السوريين، وجود إسرائيل ليس متعلقاً بأحد.

رابين: على لبنان أن يطلب بصراحة خروج السوريين من لبنان.

بيار الجميل: إذا خرجتم كلياً ولم تخرج سوريا ستكون كارثة وانهيار للبنان.

رابين: لم أتحدث عن انسحاب كامل، بل إعادة الانتشار، وعندما نبدأ بالانسحاب يجب البدء بالضغط أن إسرائيل حاضرة للانسحاب، لماذا لا تطلبون انسحاب السوريين؟

بيار الجميل: في إسرائيل الناس غير مسرورين لما يحدث في لبنان، مقابل انسحابكم يجب أن يكون هناك التزام سوري بالانسحاب، إذا انسحبتم وبقيتم في الجنوب سيحتل السوريون البلد وتكون الكارثة، على الأقل لا تعطوا الانطباع لسوريا أنكم ستنسحبون وتريدون الجنوب، عندها لن ينسحبوا.

رابين: الرئيس أمين أتى إلى أميركا وطلب انسحابا إسرائيليا كاملا (طلب ضمان ذلك) لم يشترط ذلك بانسحاب سوري من لبنان، وهذا طلب الرئيس، وأراد برنامجا زمنيا للانسحاب الكامل، وتاريخا علنيا للانسحاب دون أي شروط للانسحاب السوري. قرروا ماذا تريدون؟ نحن في وضع صعب ولا نفهم، وأنتم تطلبون أن لا ننسحب دون انسحاب سوري.

بيار الجميل: هناك اتفاق مع الأميركان لنقول ذلك (انسـحاب إسـرائيل كامل) ليكون ضغطاً على السوريين.

رابين: لم يكن هكذا اتفاق، في المرة القادمة نتحدث موسعاً.

لوبراني: هذه الوثائق كانت محفوظة في بيت المستقبل، الذي كان يديره جماعة أمين الجميل.

font change

مقالات ذات صلة