في لقائه مع وزير الدفاع الإسرائيلي إسحق رابين في الأول من أغسطس/آب 1983، وبعد بضعة أشهر من توقيع اتفاقية السابع عشر من مايو/أيار 1983، كشف رئيس "حزب الكتائب" بيار الجميل الأساس العقائدي والسياسي لمنطلقاته، وهي "تتعارض تماما مع مصلحة لبنان، وخاصة مع مصلحة المسيحيين"، حسب قول عبد الحليم خدام.
ويضيف أنه "في هذا اللقاء لفت رابين إلى وجود ضغوطات داخل إسرائيل، تطالب بانسحاب جيشها من لبنان، وتساءل إذا كان بإمكان الجيش اللبناني ملء الفراغ الناتج عن هذا الانسحاب، فألقى الشيخ بيار الجميل كلمة طويلة، شكر فيها المساعدة الإسرائيلية، التي أنقذت مسيحيي لبنان، وأوجز تاريخ المسيحيين في هذا البلد والمراحل التي قطعوها، للوصول إلى بناء دولة ذات نظام لا ديني يتعايشون فيها مع المسلمين، وهو يريد عودة هذا النظام، وأشار إلى أن ابنه أمين عندما يتحدث فهو يتحدث باسم المسلم والمسيحي، وبفضل هذه السياسة التي تنتقدها إسرائيل استطاع أمين أن ينجز الاتفاق مع إسرائيل، وأشار الجميل إلى أن المسيحيين حاربوا الفلسطينيين 8 سنوات نيابة عن الإسرائيليين، وكرر الشكر على مساعدتهم فيما لم يقدم الآخرون على ذلك، معلقاً أنه من غير العدل أن لا يتم إنصاف الإسرائيليين كونهم وحدهم تحلوا بالشجاعة، وشدد على وجود صداقة بين البلدين، وإقامة مثلث مع الولايات المتحدة، وطالب محدثه بالسعي لإقامة تحالف بين مسيحيي ودروز لبنان، كونهما أقليتين بين المسلمين، واعتبر أن بإمكان لبنان لعب دور الوسيط بين إسرائيل والعالم العربي، مؤكداً أن أكبر ربح لإسرائيل، هو توقيع الاتفاق الذي كان من كل لبنان، ثم انتقد النظام السوري، واصفاً إياه بالنظام العربي المتأخر، فيما لبنان يمثل الحضارة الأوروبية، وعلى أميركا أن لا تيأس، حتى لا يتمكن الروس من السيطرة على كل العالم العربي". أجابه رابين: "إن الأميركيين فقدوا فرصة كبيرة عندما لم يسمحوا لهم بإخراج السوريين من لبنان مطلع العام 1983" واعتبر أوري لوبراني (دبلوماسي إسرائيلي) أن أميركا مشغولة بمشاكل أخرى، وهم يريدون دعم نظام الجميل وإخراج السوريين، ولكنهم يلتهون بمشاكل أخرى في العالم، لذا يجب فتح قنوات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، واعتبر أن عدم التوقيع على الاتفاق من قبل الرئيس، تستخدم كذريعة من قبل السوريين، لانتقاد الوجود الإسرائيلي في لبنان، ختم الجميل أن هناك اتفاقاً مع الأميركيين بانسحاب الجيش الإسرائيلي كلياً من لبنان، ليستعمل ذلك كورقة ضغط على السوريين.
النص الحرفي للقاء بيار الجميل وإسحق رابين
اجتماع بتاريخ 1 أغسطس/آب 1983 في مكتب الشيخ بيار الجميل في البيت المركزي بحضور عن الجانب اللبناني الشيخ بيار الجميل، فادي أفرام، طوني بريدي، نعوم فرح، وودي. وعن الجانب الإسرائيلي إسحق رابين، أوري لوبراني، أمنون.
رابين: أريد أن أشكر هذا الاجتماع، وأريد ولو متأخراً تقديم تعازي ببشير، كلنا نعرفه منذ بداية علاقتنا، عندما اجتمعنا أول مرة سنة 1976 كان الوضع صعباً، وأعتقد أنه كان أحسن شيء حصول العلاقة، خاصة أنني أتذكر ماذا قلت لي، وكان القرار صعباً من قبله بانتظار تغيير السياسة الإسرائيلية، ومنذ ذلك الوقت لم تكن العلاقة على أحسن ما يرام، ولكن كان هناك تغيير، وهو أن هناك فرصة طيبة للبنان أن يبقى لبنانيا، والشيخ بيار قال لي سنة 1976 إنني أريد أن أعيش في لبنان، مرفوع الرأس كمسيحي، وأعتقد تحت الظروف الراهنة التي تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة، أنا لست في الحكم الآن، وأستطيع أن أقول رأيي بحرية، السؤال بإسرائيل ليس ماذا حدث ولكن ماذا سيحدث؟ والسؤال المطروح من قبل الشعب هو كم سنبقى في لبنان من الوقت؟ وأنتم تريدون انسحاب كل القوات من لبنان، أعرف أن السؤال الأساسي هو هل يقبل السوريون أم لا؟ ولكن إسرائيل ستصل إلى نقطة، وهي إعادة انتشار أو بداية انسحاب، والسؤال: هل القوات اللبنانية والجيش اللبناني يستطيعون ملء الفراغ الناتج عن ذلك؟ إعادة الانتشار هو حتمي، مهما اختلفت الوسائل ولكن سيحدث في النهاية، والسؤال هل أنتم حاضرون لذلك؟ في 1976 قلنا لكم إننا سنساعدكم لتساعدوا أنفسكم لا يمكن أن نحارب عنكم، ولكن إسرائيل ستساعد الذين يريدون لبنان سيدا حرا، واليوم الوضع هو نفسه وإسرائيل حاضرة للمساعدة، ولكن إسرائيل لا تستطيع عمل كل شيء بنفسها.
أنا مسرور للقائكم مرة ثانية، لأنني أحمل ذكرى طيبة منذ المرة الأولى، وحملت فكرة عنك أنك رجل وطني، وأننا سنتعامل من رجل وطني إلى آخر، وقلت لك إن تاريخنا مثل تاريخكم، اليهودي بقي مئات السنين ينتظر للعودة إلى وطنه، وحيثما كانوا اعتبروا أنفسهم غرباء، وكانوا يريدون العودة إلى وطنهم، وإيمانهم كان رائعاً، ونجحوا بعد ألفي سنة بالعودة إلى أرضهم.


