بعد تبادل الرسائل بين الرئيسين أمين الجميل وحافظ الأسد، اتصل الأول بالثاني في الأول من مايو/أيار 1983، وطلب إليه الموافقة على استقبال (وزير الخارجية) الدكتور إيلي سالم لوضعه في المرحلة التي وصلت إليها المفاوضات الإسرائيلية-اللبنانية.
يقول نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام: "في الثاني من مايو 1983 توجهت إلى مطار المزة واستقبلت الوزير اللبناني، ثم في 12 مايو 1983، استقبلت الدكتور سالم، يرافقه العقيد سعيد قعقور، ليطلعنا على مسودة الاتفاقية التي تم التوصل إليها مع الإسرائيليين والأميركان.
وبعد تبادل عبارات المجاملة، أبلغني الوزير سالم أنه يحمل نسخة من الاتفاقية، وأن مجلس الوزراء لم يطلع عليها بعد، لذلك سأطلع عليها معك كلمة كلمة وأعيدها معي، وهذه النسخة بدائية، وفي الغد أو بعده تكون لدينا النسخة النهائية، وسوف أحضر لأسلمكم النسخة النهائية.
طلبت إليه تصوير الاتفاقية، فقال اقرأها وسأعيدها معي، أو إذا شئت أقرأها أنا وأتوقف في الموضع الذي ترغب به.
قلت للوزير سالم إن ذاكرتي بصرية وليست سمعية، لذلك أعطني الاتفاقية فأقرأها أنا، وعندما تسلمت منه الاتفاقية طلبت السكرتير وأعطيته الاتفاقية لكي يصورها، وحاول الدكتور سالم أخذها منه ولكنه لم يستطع، وهكذا بين الجد والمزاح حصلت على صورة من الاتفاقية، وبدأت قراءتها، حيث نصت على ما يلي:
اتفاقية بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة دولة إسرائيل
إن حكومة جمهورية لبنان وحكومة دولة إسرائيل، إذ تستذكران أهمية صيانة وتعزيز السلام الدولي المرتكز على الحرية والمساواة والعدالة واحترام حقوق الإنسان الأساسية انطلاقاً من إيمانهما بأهداف شرعية الأمم المتحدة ومبادئها وإقراراً بحقهما وواجبهما في العيش بسلام مع جميع الدول ومع بعضها البعض داخل حدود آمنة ومعترف بها اتفاقاً منهما على إعلان إنهاء حالة الحرب بينهما رغبة منهما في إقامة أمن دائم لبلديهما وفي تلافي التهديد واستعمال القوة فيما بينهما.
ورغبة منهما بإنشاء علاقاتهما المتبادلة بالطريقة المنصوص عنها في هذه الاتفاقية، وبعد أن زودتا مندوبيهما المفوضين الموقعين أدناه بصلاحيات مطلقة لتوقيع هذه الاتفاقية، بحضور ممثل الولايات المتحدة الأميركية.
اتفقنا على الأحكام الآتية:
المادة الأولى:
1. يتعهد كل من الفريقين باحترام سيادة الفريق الآخر واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه. وهما يعتبران الحدود الدولية القائمة بين لبنان وإسرائيل غير قابلة للانتهاك.
2. يؤكد الفريقان أن حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل انتهت ولم تعد قائمة.
3. عملاً بأحكام الفقرتين الأولى والثانية، تتعهد إسرائيل بأن تسحب قواتها المسلحة من لبنان وفقاً لملحق هذه الاتفاقية.
المادة الثانية:
يتعهد الفريقان مسترشدين بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بتسوية خلافاتهما بالوسائل السلمية وبطريقة تؤدي إلى تعزيز العدالة والسلام والأمن الدوليين.



