في لحظة واحدة، تحوّل ميناء الفحل الهادئ شمال شرق مسقط إلى مشهد درامي مليء بالدخان والتوتر. انفجار مدوّ بين رصيفي التحميل البحريين "إس بي إم–1" و"إس بي إم–2" أوقف تحميل النفط الخام فجأة، وأجبر السلطات العمانية على تعليق العمليات مؤقتاً.
كان الهجوم– الذي يُعتقد أنه نفذ بطائرة مسيرة– أكثر من مجرد حادث أمني. إنه تذكير صارخ بأن أي نقطة نفطية استراتيجية في المنطقة أصبحت هدفاً محتملاً في زمن التوترات الإقليمية المتصاعدة.
ميناء الفحل ليس مجرد ميناء عادي. هو قلب صناعة النفط العمانية النابض، والشريان الرئيس الذي يضخ مئات الآلاف من براميل الخام يومياً نحو أسواق العالم، خاصة آسيا الجائعة للطاقة. يقع الميناء في موقع مميز خارج مضيق هرمز، مما يمنحه أهمية جيوسياسية استثنائية؛ فهو يتيح لعمان– ومن يتعامل معها– تصدير النفط بأمان نسبي بعيداً عن مخاطر الاختناقات في المضيق الذي يمر منه نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.
أهميته واستراتيجيته للسلطنة
تديره "شركة تنمية نفط عمان" (بي دي أو) بشكل أساسي، ويحتوي على مرافق تخزين ضخمة، ومحطات معالجة مياه الإنتاج، وعوامات تحميل بحرية متقدمة تسمح بتحميل الناقلات العملاقة بسرعة وكفاءة. يمر عبره الجزء الأكبر من صادرات السلطنة النفطية، مما يجعله مسؤولاً عن عشرات المليارات من الدولارات سنوياً تدخل خزينة الدولة.

