ما هي "سنتكوم"... وكيف يقع لبنان تحت مظلتها؟

بانتظار لقاء عون وترمب في واشنطن

أ ب
أ ب
جنود من الجيش اللبناني يقفون عند نقطة تفتيش في قرية فرون بجنوب لبنان، يوم الخميس 16 يوليو 2026

ما هي "سنتكوم"... وكيف يقع لبنان تحت مظلتها؟

غداة تعزيز أواصر التعاون الدبلوماسي والأمني بين لبنان والولايات المتحدة، في سياق مستلزمات تطبيق "الاتفاق الإطاري"، تنعقد القمة اللبنانية-الأميركية، بين الرئيسين جوزيف عون ودونالد ترمب الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026 في البيت الأبيض.

​وزيارة عون إلى واشنطن، التي وصلها أمس السبت واستهل لقاءاته فيها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عصر الأحد بتوقيت الشرق الأوسط، هي الأولى من نوعها بعد تولي الرئيس اللبناني سدة الرئاسة في التاسع من يناير/كانون الثاني 2025. لكنها ليست الأولى عندما كان يزور العاصمة الأميركية، حين كان في منصبه السابق قائدا للجيش. آخر زيارة قام بها لواشنطن في ذلك المنصب، تمت بين 12 و14 يونيو/حزيران 2024. ومن جملة لقاءاته كانت آنذاك مع قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال مايكل كوريلا. وجرى البحث في التطورات اللبنانية، وتوطيد التعاون العسكري بين الجيشين اللبناني والأميركي.

​وأفادت أوساط رسمية قريبة من الرئيس عون لـ"المجلة"، بأن الرئيس سيعرض الواقع اللبناني أمام ترمب، وسيشكره للدعم الأميركي لسيادة لبنان، ولاستقراره، ودعم الجيش، وللجهود المبذولة في هذا الإطار. كما سيتم عرض نتائج التفاوض مع إسرائيل والآفاق المتصلة بذلك، بدءا من "المناطق النموذجية" وصولا إلى تسلم الجيش كامل الجنوب، وكامل الأراضي اللبنانية. كما سيتم البحث في المساعدة والدعم للنهوض الاقتصادي، وإعادة الإعمار، ودعم الجيش.

بعد توقيع "الاتفاق الإطاري" بخمسة أيام، حضر إلى بيروت قائد "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر، لكي ينسق الخطوات التالية مع الرئيس عون، ومع قائد الجيش العماد رودولف هيكل

وكان "الاتفاق الإطاري" الذي صدر عن التفاوض اللبناني-الإسرائيلي برعاية أميركية، مباشرة، قد عزز العلاقة بين لبنان والقيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم). وهي منذ الآن ستُدخل منطقة الجنوب اللبناني مرحلة جديدة، ستكون فيها المشرف على الوضعية الأمنية للجنوب بشكل مباشر. ما يعني أنه بالإضافة إلى ما يربط الجيش اللبناني بـ"سنتكوم" منذ عشرات السنين، ستتولى الأخيرة ملف الجنوب، وستعيد تشكيل المرجعية الأمنية فيه. وستنتقل المرجعية من عهدة الأمم المتحدة وقواتها العاملة في هذه المنطقة، حتى قبل نهاية 2027، إلى عهدة "سنتكوم"، التي ستكون صلة الوصل بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي في تنفيذ "الاتفاق الإطاري". وكذلك، سيكون لها دورها في تقاطع مهمات اللجان التي ستنبثق عن التفاوض في روما، كون المسألة أولا وأخيرا هي مسألة أمنية، والهدف النهائي حماية الأمن والسلم على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية.

ا ف ب
قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل (يمين) وهو يلتقي بالأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، في وزارة الدفاع اللبنانية في اليرزة بتاريخ 29 يونيو 2026

التنسيق لتنفيذ "الاتفاق الإطاري"

بعد توقيع "الاتفاق الإطاري" بخمسة أيام، حضر إلى بيروت قائد "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر، لكي ينسق الخطوات التالية مع الرئيس عون، ومع قائد الجيش العماد رودولف هيكل. وكلف كوبر رئيس اللجنة الدولية لمراقبة وقف النار المنبثقة عن اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، التي تسمى "الميكانيزم"، الجنرال جوزيف كليرفيلد، رئاسة فريق العمل العسكري الأميركي الذي سيتولى الإشراف على تنفيذ الاتفاق، وتنسيق المواقف بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ومراقبة الأرض والوقائع في الجنوب.

ويعني تعيين كوبر لكليرفيلد، أن واشنطن تكرس من جديد وجود لبنان تحت مظلة "سنتكوم". وأنه وفقا لدبلوماسي بارز، في حديث لـ"المجلة"، فإن مهمة كليرفيلد دقيقة وحساسة للغاية، وأن لبنان لطالما كان خاضعا لإطار ومنطقة عمليات "سنتكوم" في الشرق الأوسط والأقصى. وتحمل السرعة الأميركية في تعيين كليرفيلد الذي سيزور لبنان في 24 يوليو/تموز الجاري، مؤشرات حول أن تنفيذ الاتفاق وُضع على السكة، على الرغم من التحديات التي يواجهها، والمتصلة بموقف "حزب الله" ومن ورائه موقف إيران الرافض للتعاون مع مقتضياته حتى الآن. وأشار هذا الدبلوماسي إلى أن تشكيل اللجان المختصة بكل نقطة من نقاط "الاتفاق الإطاري"، يسهل تنفيذه، بدلا من حصر كل النقاط بلجنة واحدة. وهو الأمر الذي سيتم في إطار آلية جديدة ستطلقها واشنطن، لتنفيذ التفاهمات بين لبنان وإسرائيل.

"سنتكوم" هي إحدى القيادات القتالية الموحدة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أو ما سميت لاحقا وزارة الحرب. وتأسست "سنتكوم" عام 1983

لبنان كان دائما تحت مظلة "سنتكوم" في التنسيق الأمني العسكري مع الأميركيين من جهة، ومع شركائهم في المنطقة من جهة ثانية. واشنطن بحسب البنتاغون، منحت الجيش اللبناني الكثير من دورات التدريب. كما قدمت الولايات المتحدة نحو 3 مليارات دولار للجيش اللبناني منذ عام 2006 حتى عام 2024، بحسب البنتاغون أيضا. وهي تستمر في دعمها للجيش.

ويفيد دبلوماسي آخر واسع الاطلاع لـ"المجلة"، بأن إسرائيل التحقت بـ"سنتكوم" منذ خمس سنوات ونصف السنة، لأنه الإطار الذي يجب أن تكون فيه. وهي سابقا كانت ضمن إطار القيادة الأميركية الأمنية لأوروبا. ووراء "سنتكوم" والانضمام إليها، أهداف استراتيجية، منها التقارب في طرح الأفكار، وردود الفعل عليها، والشراكة مع كل الدول المنضوية في إطار هذه القيادة الأميركية في التدريبات والاجتماعات المشتركة. كذلك فإن الهدف هو التشاركية في العقيدة الأمنية والعسكرية. إذ تحضر إسرائيل فيها، جنبا إلى جنب مع كافة دول المنطقة، في التدريبات وفي كافة مقتضيات الاجتماعات الأمنية المشتركة. وهذا ما يؤهل بصورة غير مباشرة، دول المنطقة كافة للتعامل معا بشكل يتطور لاحقا مع مرور الوقت إلى آفاق أوسع. وهذا أحد أبرز دلائل "الاتفاق الإطاري" بين لبنان وإسرائيل، ودور "سنتكوم" في الإشراف على تنفيذ الترتيبات التي يفرضها.

إذن المنطقة الوسطى (سنتكوم) تشمل الشرق الأوسط وآسيا، بما في ذلك إيران مبدئيا.

من حالة طوارئ إلى حارس إقليمي وتاريخ

ما هي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وكيف تعمل؟

​"سنتكوم" هي إحدى القيادات القتالية الموحدة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أو ما سميت لاحقا وزارة الحرب. وتأسست "سنتكوم" عام 1983. وهي تتولى مسؤولية التخطيط والعمليات العسكرية، وحماية المصالح الأمنية الأميركية، في منطقة تمتد عبر الشرق الأوسط ووسط آسيا، وأجزاء من جنوب آسيا. وتدير القيادة عملياتها انطلاقا من قاعدة ماكديل الجوية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وتغطي منطقة مسؤوليتها نحو 21 دولة.

اللحظة الحاسمة للقيادة جاءت في أغسطس 1990 عندما غزا العراق الكويت. وردا على ذلك، نسقت القيادة المركزية الأميركية عملية "درع الصحراء"

وأبرز مهام "سنتكوم":

- التعاون الأمني: تنسيق التدريبات والتحالفات المشتركة مع الشركاء الإقليميين لضمان الاستقرار.

​- حرية الملاحة: تأمين الممرات المائية الحيوية، وحركة التجارة العالمية، مثال على ذلك مضيق هرمز وباب المندب.

​- الاستجابة للأزمات: التدخل في حالات الطوارئ، والحروب والعمليات لمكافحة الإرهاب.

​​تعود أصول القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إلى الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها أواخر سبعينات القرن العشرين. فقد دفعت الثورة الإيرانية والغزو السوفياتي لأفغانستان الرئيس جيمي كارتر إلى إنشاء قوة المهام المشتركة للانتشار السريع (RDJTF) في مارس/آذار 1980، مما أدى إلى إنشاء قوة مرنة لحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وتفيد "سنتكوم" بأنه إدراكا للحاجة إلى وجود أكثر ديمومة، قام الرئيس رونالد ريغان في الأول من يناير/كانون الثاني عام 1983 بتحويل قوة المهام المشتركة لـ"راديو ريغان" إلى القيادة المركزية للولايات المتحدة.

وقد تم تحديد منطقة مسؤولية القيادة الجديدة (AOR) على أنها المنطقة "المركزية" من العالم، وتقع بين القيادة الأوروبية وقيادة المحيطين الهندي والهادئ.

تشمل هذه المنطقة الشاسعة نقاط اختناق بحرية حيوية وأكثر من نصف احتياطيات النفط في العالم، مما يجعل الاستقرار الإقليمي مصلحة حيوية للولايات المتحدة والغرب.

على مدى العقود الأربعة الماضية، تطورت منطقة المسؤولية لمواكبة العالم المتغير، وبحلول عام 2026، أصبحت تضم 21 دولة.

وقعت أولى العمليات القتالية للقيادة المركزية الأميركية في الفترة 1987-1988 خلال الحرب الإيرانية-العراقية، حيث قامت بحماية ناقلات النفط الكويتية من الألغام الإيرانية في الخليج العربي خلال عملية "الإرادة الجادة" وعملية "فرس النبي".

إلا أن اللحظة الحاسمة للقيادة جاءت في أغسطس/آب 1990 عندما غزا العراق الكويت. وردا على ذلك، نسقت القيادة المركزية الأميركية عملية "درع الصحراء". تبع ذلك عملية "عاصفة الصحراء" في عام 1991، حيث قادت القيادة المركزية تحالفا يضم أكثر من 700 ألف جندي نجحوا في تحرير الكويت في حملة سريعة وحاسمة.

على مدى العقد الماضي، نفذت القيادة المركزية الأميركية عمليات ضد الوكلاء الإيرانيين و"فيلق القدس" في جميع أنحاء منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر

شهدت فترة التسعينات انخراطا للقيادة المركزية الأميركية في مجموعة متنوعة من المهام. فقد فرضت مناطق حظر الطيران فوق العراق من خلال عمليتي "المراقبة الجنوبية" و"المراقبة الشمالية"، وردت على الاستفزازات العراقية بعمليات مثل عملية "ثعلب الصحراء".

وإلى جانب العراق، قادت القيادة جهودا إنسانية حاسمة في الصومال، مثل عملية استعادة الأمل، لمكافحة المجاعة واسعة النطاق.

كما شهد هذا العقد تزايدا لخطر الإرهاب، والذي تجلى بشكل مأساوي في تفجير أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية عام 1996، والذي أسفر عن مقتل 19 طيارا أميركيا.

لقد دفع القرن الحادي والعشرون القيادة المركزية الأميركية، إلى صدارة الحرب العالمية على الإرهاب في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأطلقت القيادة عملية "الحرية الدائمة" لتفكيك "تنظيم القاعدة" وإزاحة نظام طالبان في أفغانستان. وكانت الجهود التي استمرت عقدين من الزمن، والتي تحولت إلى عملية "حارس الحرية" في عام 2014، أطول صراع في التاريخ الأميركي.

في عام 2003، قادت القيادة المركزية الأميركية تحالفا آخر للإطاحة بنظام صدام حسين.

أ ب
جنود إسرائيليون يسيرون عند مدخل قلعة الشقيف في جنوب لبنان، يوم الخميس 9 يوليو 2026

وقادت القيادة عملية "العزم الصلب" في عام 2014، وهي جهد متعدد الجنسيات لهزيمة تنظيم "داعش" في العراق وسوريا.

على مدى العقد الماضي، نفذت القيادة المركزية الأميركية عمليات ضد الوكلاء الإيرانيين و"فيلق القدس" في جميع أنحاء منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، بما في ذلك عملية "الفارس الخشن" لمواجهة المتطرفين الحوثيين في اليمن خلال الربع الأول من عام 2025، وعملية "مطرقة منتصف الليل"، وهي ضربة دقيقة في يونيو/حزيران 2025 ضد المنشآت النووية الإيرانية.

تُنفّذ القيادة المركزية الأميركية حاليا عمليات قتالية واسعة النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد بدأت هذه العملية، التي تحمل اسم "الغضب الملحمي"، في 28 فبراير/شباط 2026.

font change

مقالات ذات صلة