استمراراً للنهج الذي سلكه الرئيس دونالد ترمب في اختيار عناصر إدارته من أهل الثقة أكثر من أهل الاختصاص، عيّن ترمب صديقه الملياردير بيل بولتي مديراً مؤقتاً لإدارة الاستخبارات الوطنية التي تضم ثمانية عشر جهازاً، خلفاً لتولسي غابارد التي استقالت بعد محاولة للسباحة ضد التيار السائد في إدارته.
ولا يتمتع بولتي بأي خبرة أو خلفية في أروقة الاستخبارات المدنية أو العسكرية.
وفي دأبه على تجميع الكثير من المناصب في أيدي معاونيه، أعلن ترمب أن بولتي سيحتفظ بمناصبه كمدير للوكالة الفيدرالية للتمويل العقاري وكرئيس لأكبر مؤسستين فيدراليتين عملاقتين للتأمين على القروض العقارية، وهما: فاني ماي، وفريدي ماك، اللتان تُديران تعاملات تتجاوز 10 تريليونات دولار، وذلك رغم اعتراض الكثير من النواب الديمقراطيين والجمهوريين على السواء على هذا الاختيار.
وُلد بولتي في فلوريدا عام 1988 لأسرة ثرية، وكان الوريث الوحيد لجده ملياردير الإنشاءات المعمارية، والابن الأول لنورين ومارك بولتي قبل أن يتزوج أبوه من أخرى. وكان جده ويليام بولتي هو مؤسس "مجموعة بولتي للإنشاءات العقارية". عمل بولتي خلال المرحلة الثانوية لدى شركة إنشاءات، وتخرج من جامعة نيو ويسترن حاملاً بكالوريوس الصحافة الإذاعية. وخلال دراسته الجامعية التقى زوجته المهندسة الكيميائية، وعمل بعد تخرجه لدى عدة شركات في مجال استثمارات رأس المال، قبل أن يؤسس شركة "بولتي كابيتال" عام 2011، التي ضمّت أكثر من 200 موظف وأُدرجت ضمن قائمة "فوربس 30" للشركات الناشئة التي تقل أعمار أصحابها عن 30 عاماً، لا سيما بعد أن حققت إيرادات سنوية بلغت 30 مليون دولار. وفي عام 2016، عُيّن بولتي عضواً بمجلس إدارة مجموعة بولتي التي يرأسها جده، ليصبح أصغر عضو يشغل هذا المنصب في واحدة من أكبر 500 شركة حسب "تصنيف فوربس". لكن مجلس إدارة المجموعة ما لبث أن أقاله عام 2020، بعد رحيل جده واستيلائه على المواقع الإلكترونية للمجموعة واستغلالها لمشاريعه الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ثم أنشأ بولتي مؤسسة للتبرعات الخيرية على "تويتر" جذبت أكثر من ثلاثة ملايين متابع. وفي يوليو/تموز 2019، مدحه الرئيس ترمب بعد وعده بمنح سيارتين لاثنين من قدماء المحاربين إذا أعاد ترمب نشر تغريدة المديح له مرة أخرى. وزعم بولتي أنه التقى ترمب مراراً وأن الأخير كان مطلعاً على أنشطة مؤسسته الخيرية. وبدأ بولتي بعد ذلك في التبرع بسخاء لأنشطة الحزب الجمهوري وللجنة القومية للحزب ولحملة ترمب الانتخابية عام 2024. وتتباين تقديرات ثروة بولتي بين 200 مليون و3 مليارات دولار، فيما صرّح بأنه سينأى بنفسه عن إدارة شركاته إذا تولى مناصب سياسية، بعد أن شرع في مساعيه لدى ترمب لتولي حقيبة وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، التي آلت في النهاية إلى سكوت تيرنر. بيد أن ترمب رشّحه في اليوم التالي لتنصيبه في يناير/كانون الثاني 2025 لرئاسة الوكالة الفيدرالية للتمويل العقاري. وحاز بولتي على موافقة مجلس الشيوخ بعد تصويت جميع الأعضاء الجمهوريين وثلاثة من الديمقراطيين على تعيينه.
واستهلّ بولتي رئاسته للوكالة الفيدرالية بإحكام سيطرته على عملاقي التأمين على الرهون العقارية، فاني ماي وفريدي ماك، وإقالة 14 عضواً قيادياً بمجالس إدارتيهما، وإلغاء الكثير من السياسات والقرارات التي اتخذتها المؤسستان في عهد الرئيس السابق جو بايدن، ومن بينها برامج وُضعت بغرض مكافحة عمليات الاحتيال والظلم في مجال القروض العقارية. كما فصل العشرات من موظفي المؤسستين دون سابق إنذار، مستهدفاً بشكل خاص إدارة الإشراف على مراعاة العدل في سياسات الإسكان بأنظمة البنوك الفيدرالية للقروض العقارية. كما أصدر بولتي الكثير من القرارات التي تُعرقل تطبيق السياسات الرامية إلى مراعاة التنوع والمساواة والشمول التي وضعتها إدارة بايدن، وزعم أنه فصل نحو 25 في المئة من موظفي الوكالة الفيدرالية للتمويل العقاري، واتهم أكثر من 100 من مسؤولي فاني ماي وفريدي ماك بالضلوع في سلوكيات غير أخلاقية بالمؤسستين. وفي خطاب موجه للمفتش العام بالمؤسسة الفيدرالية للقروض العقارية، طالب الديمقراطيون بمجلس الشيوخ بإجراء تحقيقات في عمليات الفصل التي أقدم عليها بولتي.
وفي يونيو/حزيران 2025، وجّه بولتي مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك باعتماد العملات المشفّرة من بين الضمانات التي تخوّل الحصول على القروض العقارية، وأمر بمراجعة شاملة لمكاتب التقييم الائتماني، مما تسبب في هبوط قيمتها السوقية بأسواق الأسهم.

