لا ترقى مكانة سعاد حسني (1943 – 2001) كممثلة إلى الشك، فهي بلا ريب إحدى أعظم ممثلات السينما المصرية موهبة وتأثيرا، وإن قلنا السينما المصرية فقد قلنا في حقيقة الأمر السينما العربية كلها. يكفي أن ننظر إلى بعض من أعمالها وإلى أهميتها الفنية والتاريخية فضلا عن تنوعها ما بين الغنائي والدرامي والنفسي والاجتماعي والسياسي والكوميدي، من "حسن ونعيمة" و"خلي بالك من زوزو" إلى "إشاعة حب" و"عائلة زيزي" و"للرجال فقط" و"غريب في بيتي" فإلى "القاهرة 30" و"الكرنك" و"المشبوه" و"حب في الزنزانة" و"زوجتي والكلب" و"موعد على العشاء" وغيرها كثير جدا.
هذا التنوع يفوق في حقيقة الأمر أداءات أي ممثلة أخرى في تاريخنا. ونون الجماعة هنا عائدة الى أثر السينما المصرية الذي كان، حتى جيلي وما بعده، في تشكيل خيالنا ورغباتنا وأحلامنا وحساسياتنا تجاه الفن والغناء والرقص والعيش والعلاقات والاجتماع. وهو تأثير ينحسر باطراد مع انفتاح السوق العربية على منصات العالم وسينماه، دون ان منتج من ذلك للأسف قدرة محلية أعلى على المنافسة والانتشار.
لكن سعاد حسني حاضرة أيضا، فضلا عن حضورها كنجمة سينمائية وتلفزيونية، كإحدى آخر النجمات الاستعراضيات في السينما المصرية. إذ تبدو سنوات السبعينات، سنوات نضج سعاد حسني الفني والجسدي ـ على قول سمير سيف الذي كان مساعد المخرج حسن الإمام في "خلي بالك من زوزو" ـ حيث خرجت من صورة المراهقة الصغيرة، التي قدمت فيها بعض أبرز أفلامها الاستعراضية، مثل "خلي بالك من زوزو" و"المتوحشة" و"أميرة حبي أنا" و"شفيقة ومتولي"، هي نهاية مرحلة الحضور الاستعراضي في السينما المصرية التي شهدت بروز الاستعراض إلى جانب الغناء، عبر أعمال فريد الأطرش ومحمد فوزي وليلى مراد وعبد الحليم حافظ ومحرم فؤاد وصباح وغيرهم، والتابلوهات الجماعية (كما في "دقوا الشماسي") أو التي تحضر فيها راقصات مثل سامية جمال وتحية كاريوكا ونعيمة عاكف وليلى الجزائرية وكثيرات غيرهن.

