25 عاما على رحيلها... 3 وجوه لسعاد حسني

حضور آسر ورحيل مأساوي

IMDb
IMDb
سعاد حسني في فيلم "حكاية ثلاث بنات"، 1968

25 عاما على رحيلها... 3 وجوه لسعاد حسني

يبدو أن القدر يختار أحيانا لبعض الشخصيات الاستثنائية سيناريوهات غير مألوفة غالبا، سواء عبر حياتها الفنية والشخصية، أو من خلال نهايات مفتوحة تترك وراءها الكثير من الأسئلة دون إجابات واضحة أو قطعية. هكذا، بدا المشهد الأخير في حياة الفنانة سعاد حسني، منذ رحيلها المفاجئ في مثل هذا اليوم قبل ربع قرن، أقرب إلى خاتمة سينمائية معلقة، ساهمت في تحويل سيرتها إلى واحدة من أكثر الحكايات الفنية إثارة للجدال في الذاكرة الفنية العربية الحديثة، تتجدد مع كل ذكرى لرحيلها. فمنذ ذلك اليوم، رافقت الحكاية موجة طويلة من التكهنات والتفسيرات المتضاربة، تراوحت بين روايات رسمية وفرضيات أخرى ظلت حاضرة في أذهان الجمهور والإعلام، على السواء، دون أن تتوقف أصداؤها حتى اليوم.

إلا أن ما شغل الرأي العام آنذاك لم يكن الموت في حد ذاته، ولكن الغموض الذي أحاط به، خاصة أن المؤشرات كانت توحى باقتراب عودتها من رحلة العلاج بلندن، بعد تحسن حالتها الصحية والنفسية، بحسب ما تم تداوله وقتذاك. ملابسات مختلفة حالت دون تصديق كثيرين لرواية إقدامها على الانتحار، لا سيما أنها لم تكن قد بلغت الثامنة والخمسين من عمرها، ناهيك بمناقضة الواقعة تماما للصورة التي ارتبطت بالسندريلا في أذهان الجماهير بوصفها رمزا للبهجة والحيوية، ليبقى لغز رحيلها سرا متعدد التأويلات، تماما كأسرار عبقريتها الفنية التي يمكن تتبع ملامحها عبر ثلاثة وجوه أو مستويات أدائية كبرى صاغت أسطورتها، وهي مرحلة الطفولة، ثم الفنانة الاستعراضية، ثم النضج الفني.

الساحرة الصغيرة

ولدت سعاد حسني في السادس والعشرين من يناير/كانون الثاني سنة 1943 بحي بولاق بالقاهرة، لأب من أصل سوري، هو الخطاط محمد كمال حسني البابا، أحد أشهر أعلام الخطوط العربية في زمنه، والده هو المطرب السوري حسني البابا. بعد انتقاله للعيش في مصر، تزوج كمال من مصريتين وأنجب 12 ولدا، لتنتقل جينات الإبداع العائلي إلى عدد كبير منهم، توزعت مواهبهم بين الرسم والنحت والموسيقى والتمثيل، وكان من بينهم المطربة نجاة، شقيقة سعاد الكبرى، حتى أنه أطلق على منزلهم حينها "بيت الفنانين". لهذا، لم يكن مستبعدا أن تبدأ السندريلا مشوارها الفني وهي في الثالثة من عمرها عبر برنامج الأطفال الإذاعي الشهير، "بابا شارو"، بترشيح من زوج أختها الذي كان يعمل بالإذاعة.

بدأت مسيرتها الفنية في الثالثة من عمرها عبر برنامج الأطفال الإذاعي الشهير، "بابا شارو"

حيث سجلت أولى أغنياتها "أخت القمر" بمشاركة خمس طفلات أخريات، وهي الأغنية التي منحتها واحدا من ألقابها المبكرة، قبل أن تتوج بلقب "سندريلا الشاشة العربية" في ما بعد. تقول في المقطع الخاص بها: "أنا سعاد أخت القمر... بين العباد حسني اشتهر". استمرت سعاد لفترة كبيرة مع البرنامج كواحدة من أميز نجومه، وهناك، تشكلت ملامح شخصيتها الفنية الأولى. ففي إحدى المرات وقبل البث المباشر، لم يكن هناك أثر لها بين الأطفال في الأستوديو، ليتفرغ كل من في المكان للبحث عنها، في مشهد مشابه تقريبا لأحد مشاهد فيلم "صغيرة على الحب"، قبل أن يجدوها نائمة أسفل البيانو، كما تروي في حوار إذاعي سابق.

خلال تلك الفترة أيضا، تذوقت سعاد طعم الشهرة قبل أن تعيها، حيث كانت نجمة جميع الحفلات العائلية في مختلف المناسبات، واشتهرت حينها بغناء أغنيات لشادية، إلا أنه في إحدى الحفلات الإذاعية صادف أن عدد الجمهور كان كبيرا على غير المعتاد، ومن فرط إعجابهم بأداء الصغيرة فوق المسرح ارتجت خشبته أسفلها أثر عاصفة من التصفيق حين انتهت من الغناء، لم تتمالك أمامها سوى البكاء. على أن فترة التكوين هذه، استمرت حتى بطولتها لفيلم "حسن ونعيمة" (1959) وهي في السادسة عشرة من عمرها.

فتاة الاستعراض

ومن الملاحظ أنه خلال تلك السنوات، تختفي غالبية التفاصيل من التوثيق الرسمي، باستثناء وقائع متفرقة تحدثت عنها في أكثر من لقاء، من بينها حوار إذاعي مع الإعلامي وجدي الحكيم، تتذكر فيه لحظة انجذابها الأولى إلى السينما. حيث انحصر حلمها في البداية في الغناء مثل جدها وشقيقتها نجاة، التي كانت تصور آنذاك فيلم "غريبة" (1958)، وأثناء مرافقتها لها إلى موقع التصوير في إحدى المرات، لفتت انتباه المخرج أحمد بدرخان، فدعاها للمشاركة في الفيلم ضمن مجموعة من صديقات البطلة.

IMDb
سعاد حسني وحسن يوسف في فيلم "فتاة الاستعراض"، 1969

وكانت انضمت كذلك إلى فرقة الفنان عبد الرحمن الخميسي، صديق والدها، بعدما تلمس ملامح موهبتها، ليسند إليها بطولة مسرحية "هاملت"، وبموجب هذا خضعت لتدريبات مكثفة على الإلقاء والتمثيل استمرت لشهور، لكن المشروع توقف في النهاية دون أن يرى النور. وللمفارقة لم تكرر سعاد التجربة مع المسرح على مدار مشوارها الفني، فقد كانت تخشى مواجهة الجمهور بشكل مباشر، كما أشارت في أكثر من لقاء. يمكن تلمس ذلك بوضوح في بعض التسجيلات النادرة لحفلات غنائية ظهرت فيها على المسرح لتقديم فقرات أو نجوم. في الوقت نفسه، كانت الإذاعة المصرية تبث مسلسلا غنائيا من تأليف الخميسي وألحانه وهو "حسن ونعيمة"، يجسدهما، صلاح منصور وكريمة مختار ، فيما قام بالغناء إسماعيل شبانة، شقيق عبد الحليم حافظ الأكبر.

بعد النجاح الذي حققه العمل، تحمس المخرج هنري بركات لنقله إلى شاشة السينما، فعرض على الخميسي كتابة السيناريو والمشاركة في اختيار وجوه جديدة لبطولته، فما كان منه إلا أن رشح سعاد حسني للدور، كي تبدأ أولى مراحلها الاحترافية التي تقدم فيها مفهوم الجمال على سائر إمكاناتها الفنية، لا بمعنى غياب الموهبة أو تفاوتها، وإنما لأن سطوة الصورة كانت تسبق الأداء، بدءا من اقتناص الكاميرا لوجه جديد مغاير عن النماذج السائدة آنذاك، وصولا إلى طريقة تلقي الجمهور لها.

تجاوز حضورها الحكايات الطريفة المرتبطة بالنجوم، إلى ما يمكن اعتباره تعبيرا جمعيا عن مكانة استثنائية احتلتها في الوعي الشعبي

ولعل قضية "مجنون سعاد حسني" التي شغلت الصحف منتصف الستينات، تكشف طبيعة تلك المرحلة بوضوح، فالمعجب الذي بدأ حبه لها بإرسال الورود تطور العشق معه إلى ملاحقتها في مواقع التصوير، وتهديدها لاحقا مع تداول أخبار زواجها، لتحول إعجابه إلى هوس استدعى تدخل الجهات الأمنية.

تتجاوز هذه الواقعة، وغيرها، إطار الحالات الفردية وحدود الحكايات الطريفة المرتبطة بالنجوم، إلى ما يمكن اعتباره تعبيرا جمعيا عن مكانة استثنائية احتلتها في الوعي الشعبي، وهي مكانة تعكس حجم انجذاب متصاعد الوتيرة. إذ ظل يرافقها على مدار مشوارها أينما حلت. من الأفلام المهمة لتلك المرحلة نذكر "البنات والصيف" و"إشاعة حب" و"السفيرة عزيزة" و"عائلة زيزي". ومع فيلم "صغيرة على الحب" (1966)، تقريبا، تنتقل سعاد إلى مرحلة تالية، ومستوى آخر من أسلوبها التعبيري، يصبح فيها الأداء جزءا أساسيا من الصورة، لا مجرد رفيق لها.

المتوحشة

يمثل المخرج صلاح أبو سيف إحدى المحطات المميزة في مشوار سعاد حسني، رغم أن تعاونهما لم يتجاوز خمسة أفلام، إلا أنها برعت في توظيف حضور السندريلا بعيدا من توقعات المشاهدين، بدءا من فيلم "البنات والصيف"(1960)، وهو فيلم مكون من ثلاث قصص منفصلة تدور أحداثها في موسم الصيف، أخرج أبوسيف الحكاية الأولى من بطولة سعاد حسني وعبد الحليم حافظ، إلا أنه أسند إليها شخصية أخته وليس حبيبته، مما شكل صدمة كبيرة حينها لجمهور السينما خالفت ما كان ينتظره كثيرون من اجتماع الاسمين معا في عمل واحد. وفي تعاونات أخرى اجتمعا في فيلمي "شيء من العذاب" (1969) و"القادسية" (1981)، التجربة المنسية التاريخية الأشهر في مسيرة كل منهما.

كان أبو سيف من أوائل من كسروا الصورة السائدة لسعاد، وأخرجوها من خانة "الوجه الجميل" إلى مساحات أكثر اجتماعية ونفسية، لتجد نفسها بعيدة عن صورة الفتاة المرحة أو البطلة الرومانسية التقليدية، متورطة داخل عالم النساء المقهورات، من إحسان شحاتة في "القاهرة 30" (1966)، إلى فاطمة في "الزوجة الثانية" (1967). كذلك، تبرز أفلام في تلك المرحلة، ابتعدت بسعاد عن المنحى الاستعراضي والغنائي الغالب على أفلامها حينها، مثل "نادية" و"بئر الحرمان" و"غروب وشروق".

IMDb
سعاد حسني وأحمد مظهر في لقطة سينمائية

في مطلع السبعينات، شاركت سعاد حسني كلا من محمود مرسي ونور الشريف بطولة فيلم "زوجتي والكلب" (1971)، من روائع المخرج سعيد مرزوق وباكورة أعماله، وقد كتب الفكرة والسيناريو والحوار بنفسه، في مغامرة إنتاجية خاضها مدير التصوير عبد العزيز فهمي، إذ يحتفي الفيلم بفلسفة تجريبية واضحة على المستويين البصري والدرامي، خلقت لغة سينمائية مربكة تعمدت تجنب الحبكة التقليدية في السرد، مما أثر على نجاح التجربة جماهيريا ونقديا، بتراجع الأول وتقدم الأخير، رغم الجانب الحسي الغالب على الأحداث، بما في ذلك مراهنة الفيلم على توظيف الحضور الجسدي لبطلته، وخروجه عن الأساليب المعتادة آنذاك، وهو ما يفتح التأويل حول طبيعة استقبال الجمهور لنجمته، والتي قد تختلف باختلاف القالب الدرامي نفسه. يبرهن على هذا عدد من التجارب المشابهة مثل، "الخوف مكان للحب" و"غرباء" أو "الاختيار" ليوسف شاهين.

IMDb
عزت العلايلي وسعاد حسني في فيلم "الاختيار"، 1971

تدور فكرة الفيلم، حول عريس جديد تنتهي إجازته الأولى بعد الزواج، فتبدأ الهواجس في التسلل إليه مع اضطراره لترك زوجته الشابة الجميلة فترات طويلة بحكم عمله مراقبا في فنارة معزولة وسط البحر. تتفاقم شكوكه تدريجيا مع صراحة الزوجة في التعبير عن مشاعرها ورغباتها الطبيعية، خصوصا في ضوء تجارب نسائية سابقة عززت داخله هذا الانطباع تجاه المرأة. شبكة من الهواجس والشكوك والرغبات المكبوتة حكمت عالم البطل ووجهت مجرى الأحداث، حيث تتصاعد الدراما حين يضطر إلى إرسال مساعده الشاب إلى منزل الزوجية، فتتحول الواقعة البسيطة إلى سلسلة من التخيلات والكوابيس تخلط بين الحقيقة والخيال.

كان صلاح أبو سيف من أوائل من كسروا الصورة السائدة لسعاد، وأخرجوها من خانة "الوجه الجميل" إلى مساحات أكثر اجتماعية ونفسية

من خلال هذه البنية النفسية، نتابع تلون الزوجة عبر المشاهد وفق ما يدور في ذهن زوجها، فتبدو مرة خائنة، وأخرى متآمرة، أو ضحية لشكوكه. وهنا تنجح سعاد في تقديم واحدة من أكثر شخصياتها المركبة في تلك المرحلة، حيث تجاوز أداؤها تجسيد شخصية واحدة إلى تقمص عدة صور واحتمالات للشخصية نفسها، في ارهاصة مبكرة لحالة مشابهة من التلون ستخوضها لاحقا في مسلسل "هو وهي".

مع صلاح جاهين وأحمد زكي

عاش الشاعر صلاح جاهين حياته بقلب طفل يغالب تقدم العمر وتقلبات السنين، وهو ما يظهر في مدرسته الشعرية بوضوح من خلال توليفة خاصة تميز بها، طوعت مفردات العامية في يديه يحركها كما يشاء، بحسب وصف الموسيقار عمار الشريعي له، وكانت الطفولة وتجليات البراءة من الملامح الأبرز في أشعاره رغم فلسفتها العميقة. من هنا، حين التقى سعاد حسني، كان من الطبيعي أن ينجذب الطفل بداخله إلي تلك الحيوية الموصومة بالبراءة المفرطة، لتنشأ بينهما حالة نادرة من التفاهم الفني والإنساني بدت فلسفة مشتركة لمقاومة قسوة العالم، يمارسها كل منهما على طريقته الخاصة. ولا شك في أن تجربة سعاد مع جاهين، تمثل واحدة من أهم المحطات في حياتها ومشوارها الفني، فقد وجدت فيه "مدرسة متكاملة"، بحسب ما روته في أكثر من مناسبة.

قدمت سعاد حسني ما يزيد على ثمانين فيلما، إلى جانب مسلسل تلفزيوني، وبعض الأعمال الإذاعية والغنائية، مبتعدة تماما عن المسرح، الذي يعتمد في الأساس على حركة جسد الممثل أكثر من اعتماده على تعابير الوجه، ملعبها الأثير. وربما يكمن أحد أسرار فرادتها وتميزها، في أنها لم تفقد أيا من وجوهها وهي تنتقل إلى الوجه التالي عبر مشوارها، فالوجه الجميل لم يختف حين نضجت الممثلة، والممثلة لم تتراجع حين تحولت أيقونة ومرجعا أدائيا قائما بذاته، تتجلى في مرحلتها الثالثة والأخيرة، التي تضم مجموعة من أهم الأفلام في تاريخ السينما وليس على مستوى مسيرتها الشخصية فحسب، بدءا من فيلم "خللي بالك من زوزو" (1972) لحسن الإمام، بوصفة واحدا من أميز أفلام الاستعراض والسينما الغنائية، وصولا إلى فيلم "الجوع" (1986)، قبل فيلميها الأخيرين.

كذلك، لا ننسى سمفونية خاصة تشكلت عبر تعاونها مع زوجها المخرج علي بدرخان، جسدت من خلالها مستويات متفاوتة من الأداء، في أفلام مثل "الكرنك" و"أهل القمة" و"شفيقة ومتولي"، الملحمة التي صاغها صلاح جاهين بداية من السيناريو والحوار وحتى المقاطع الشعرية المغزولة داخل السرد والتي ألقاها بصوته على غرار الراوي الشعبي. كما شهد الفيلم أول لقاء بينها وبين أحمد زكي، في تعاون سيتكرر لاحقا أكثر مرة، وصولا إلى فيلمها الأخير "الراعي والنساء" (1991)، حيث ولدت بينهما كيمياء خاصة يصعب تجاهلها، ظهرت بوضوح في "موعد على العشاء" (1981)، فكل منهما كان ينتمي إلى المدرسة النادرة نفسها المعنية بفلسفة الوجوه.

IMDb
سعاد حسني وأحمد زكي في فيلم "موعد على العشاء"، 1981

تجاوز التوقعات

كانت سعاد مثل أحمد زكي، من القلائل القادرين على تجاوز ما يكتب في السيناريو أو حتى توجيهات المخرج وتوقعاته، لا سيما في ما يخص تعابير الوجه كعنصر بصري مهم، حيث يصف محمد خان أداءها فيقول، قدمت "أكثر من المطلوب" الى الدرجة التي شعر فيها أن تعابيرها تخترق حدود الكادر أو تمتد الى خارجه، وهو التعبير نفسه تقريبا الذي استخدمه سمير سيف تعليقا على تعاونه معها في "المشبوه والمتوحشة" و"غريب في بيتي". يمكن تلمس هذا كمثال في اللقطة الأخيرة من فيلم "حب في الزنزانة" (1983) للمخرج محمد فاضل، بعد أن تعود فايزة إلى السجن محملة بالخسارة وبطفل قدر له أن يبدأ حياته داخل الجدران، كان من الذكاء لجوء المخرج إلى ترك الكاميرا معلقة على وجه سعاد، في لقطة حية ومستمرة دون قطع أو تثبيت، حيث تكفلت ملامحها وبالأخص نظرتها في نقل مشاعرها المرتبكة بين الحسرة والخوف، دون رمشة عين.

لم يختف الوجه الجميل حين نضجت الممثلة، والممثلة لم تتراجع حين تحولت أيقونة ومرجعا أدائيا قائما بذاته

في أواخر الثمانينات وبعد إعجابها بفيلم "الأقزام قادمون"، باكورة تعاون الثنائي الشاب آنذاك، السيناريست ماهر عواد والمخرج شريف عرفة، قررت سعاد خوض نوع مختلف من السينما يميل إلى الفانتازيا أكثر من انتمائه إلى الأطر الواقعية، وهو ما كان من خلال فيلم "الدرجة الثالثة" (1988) وشاركها البطولة فتى الشاشة الأسمر أحمد زكي.

إلا أن الفيلم تعرض إلى واقعة غير مسبوقة في تاريخ السينما، كما تروي سعاد في لقاء تلفزيوني، حيث فقدت البكرات الخام المصورة أثناء نقلها للتحميض من طريق إرسالها بسيارة أجرة، ولم يكن هناك حل لإنقاذ الموقف سوى المسارعة بتصوير الفيلم من جديد، رغم اقترابه من الاكتمال، وهو ما يفتح المجال لسؤال موسع حول مصير تلك البكرات المفقودة.

font change