في أول 29 دقيقة من كأس العالم لكرة القدم يوم 8 يوليو/تموز 2014، في مباراة بين ألمانيا والبرازيل، سجلت ألمانيا 5 أهداف مقابل لا شيء من البرازيل، مما أصاب المشجعين البرازيليين بصدمة؛ خاصة مع استضافة البرازيل لكأس العالم في ريو دي جانيرو آنذاك. كانت الكاميرات تلتقط صورا وفيديوهات لمشجعين يبكون وآخرين يحدقون في الفراغ من هول الصدمة. حالة غريبة عاشها الجمهور البرازيلي، وكأنه حدث جلل أو خسارة في حرب أو فقدان هواية، وانتهت المباراة بخسارة الفريق البرازيلي بنتيجة 7-1.
لكن لماذا شعر ملايين المشجعين للفريق البرازيلي بتلك المشاعر السلبية، على الرغم من أنهم لم يتحركوا في الملعب مثل اللاعبين، وربما اكتفوا بمشاهدة المباراة عبر الشاشات؟ تقول الدراسات العلمية إن حالة جمهور البرازيل ليست فريدة، فهناك العديد من الحالات المشابهة. فلماذا قد يسافر مشجع وراء فريقه، لماذا قد يشعر بالإهانة إذا تعرض فريقه لانتقاد، ولماذا لديه استعداد لإنفاق أموال طائلة لصالح فريق يشجعه؟ ربما يبدو الأمر غريبا، لكن العلم لديه إجابات مقنعة.
مسألة هوية
في سبعينيات القرن العشرين، طور عالما النفس الاجتماعي هنري تاجفيل وجون تيرنر، نظرية الهوية الاجتماعية، التي تشرح تأثيرات الانتماء إلى مجموعة ما على طريقة التفكير والسلوك والشعور، وتشير النظرية إلى أن الإنسان لا يعرف نفسه فقط من خلال صفاته الفردية بل أيضا من خلال المجموعة التي ينتمي إليها، مما يجعل فشل أو نجاح المجموعة يؤثر على شعوره بقيمته الذاتية.
تنقسم النظرية إلى مكونات رئيسة، تبدأ بالتصنيف الاجتماعي، إذ يميل الناس إلى تصنيف أنفسهم إلى فئات ومجموعات، بعد ذلك يبدأ الفرد يشعر وكأن المجموعة جزء من هويته الشخصية ويتبنى قيمها ومعاييرها، وقد يشعر بالإحباط إذا فشلت، وهذا يفسر لماذا يشعر المشجعون بالإحباط عند خسارة فريقهم المفضل. تتضمن النظرية أيضا مقارنة الأفراد مجموعتهم بالمجموعات الأخرى، ويسعون إلى جعل مجموعتهم أفضل من المجموعات الأخرى في جانب معين، فهذا يساعدهم في تعزيز تقدير الذات والشعور بالفخر والانتماء. ومن هذا تتجلى أسباب منطقية لتحيز المشجعين للفريق.


