في كتابه "المعارك الأدبية: جدلية البعث والفناء" الصادر أخيرا عن "منشورات ضفة"، يعود بنا الكاتب السعودي أسامة الواصلي إلى جذور وتفاصيل معارك وسجالات أدبية عرفها الأدب العربي منذ العصر الجاهلي، مرورا بالعصرين الأموي والعباسي، وصولا إلى عصر النهضة، كما يتطرق إلى المعارك التي شهدتها الساحة الأدبية والثقافية السعودية المعاصرة. هنا حوار حعه.
رصدتم في الكتاب كوكبة من السجالات الأدبية السعودية التي شكلت الوعي الثقافي لأجيال. هل كانت هذه المعارك تاريخيا محركا حقيقيا للتحديث والتنوير، أم أنها في بعض الأوجه تحولت إلى خصومات شخصية استنزفت طاقة الحراك الثقافي وعطلت مشاريعه؟
الكتاب لا يتناول المعارك الأدبية السعودية وحدها، ولا يطمح إلى جمع السجالات كما تجمع الأخبار والطرائف، وإنما ينظر إلى المعارك الأدبية باعتبارها ظاهرة ممتدة في تاريخ الأدب من الجاهلية إلى عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
والحقيقة أن سؤال الأثر هو ما شغلني في الكتاب وليس تعداد الخصومات: ماذا فعلت هذه المعارك في الأدب؟ أي فنون دفعتها إلى الظهور؟ وأي فنون ساهمت في أفولها حتى لم يعد يسمع بها؟ وكيف أسهمت في تأسيس مفاهيم ومناهج ونظريات نقدية، من المفاضلة والموازنة وعمود الشعر ونظرية النظم، إلى أسئلة الشكل والحداثة والذائقة والمعيار؟
أما عن المعارك السعودية تحديدا، فأظن أن الإنصاف يقتضي أن نراها على وجهين. لقد كانت في لحظات كثيرة محركا حقيقيا للتحديث، لأنها أخرجت الأدب من منطقة الاطمئنان إلى منطقة السؤال عبر اصطدامات كشفت هشاشة بعض المفاهيم، ودفعت الكتاب والنقاد إلى الدفاع عن تصوراتهم للقصيدة، والرواية، واللغة، والهوية، ووظيفة الأدب.



