الحوثي وأكذوبة الحصار

تحاول هذه الميليشيا الهروب من أزماتها الداخلية

الحوثي وأكذوبة الحصار

استمع إلى المقال دقيقة

حين تعجز الميليشيات عن الترويج لمشاريعها التخريبية، تلجأ دوما إلى صناعة مظلومية وهمية تقتات عليها لتبرير جرائمها وتجاوزاتها، وهذا بالضبط ما تفعله ميليشيا الحوثي في اليمن وهي تروج لأكذوبة "الحصار"، في محاولة بائسة للزج بالشعب اليمني في مغامرات لا تخدم سوى مشاريع خارجية وأجندة مشبوهة. والمتابع للمشهد يدرك أن هذه الرواية المضللة لم تعد تنطلي على أحد خاصة بين اليمنيين أنفسهم، وتحديدا بعد أن كشفت الأرقام والوقائع أن من يحاصر الشعب اليمني هو الحوثي نفسه، الذي يتخذ من معاناة اليمنيين ورقة ابتزاز سياسي ومادة لخطاب شعبوي فارغ من أي مضمون حقيقي.

الحديث عن "حصار" مزعوم يسقط تماما أمام حقيقة أن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى اليمنية مفتوحة وتستقبل السفن بشكل مستمر، حيث سجل النصف الأول من هذا العام وحده دخول أكثر من ثلاثمئة سفينة تجارية تحمل مختلف المواد الغذائية والوقود ومواد البناء وغيرها، وهذا التدفق المستمر للبضائع يؤكد أن التحالف والحكومة الشرعية يضعان احتياجات الشعب اليمني فوق كل اعتبار، مع الالتزام التام بقرارات مجلس الأمن التي تمنع دخول شحنات التسليح التي تحاول الميليشيا تهريبها لإطالة أمد سيطرتها. وأما مزاعم "الحصار" فلا تعدو كونها غطاء مكشوفا لتبرير الفشل في إدارة المناطق التي تحتلها الميليشيا.

وإذا أردنا أن نبحث عن المحُاصِر الحقيقي لليمنيين، دعونا ننظر إلى من استهدف موانئ تصدير النفط وحرم اليمن من ستين في المئة من إيراداته، مانعا بذلك دفع رواتب الموظفين وتشغيل محطات الكهرباء، ولننظر إلى من اختطف الطائرات التابعة للخطوط الجوية اليمنية وعطل الناقل الوطني، رافضا كل المبادرات الإقليمية والدولية لإعادة تسيير الرحلات من مطار صنعاء، بما فيها المبادرة الأردنية الأخيرة مع تمسكه بعودة طيران "ماهان" فقط. هذه الممارسات تثبت أن الميليشيا هي من تصنع الأزمة وتعمقها، بينما تستمر السعودية في دعم ميزانية الحكومة اليمنية وتوفير المشتقات النفطية لتخفيف وطأة الظروف القاسية على المواطن اليمني البسيط.

أي محاولة حوثية للاعتداء على أمن السعودية أو تهديد مصالحها لن تقابل برد تقليدي، بل بعقاب شديد يوازي حجم الحماقة، ذلك لأن الدول لا تساوم على أمنها

اليوم، تحاول هذه الميليشيا الهروب من أزماتها الداخلية عبر توجيه تهديداتها إلى الممرات المائية الدولية، متوهمة أن استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب سيمنحها ورقة ضغط جديدة. وهنا يأتي الموقف الحازم لقيادة القوات المشتركة للتحالف ليضع الأمور في نصابها، حيث إن التحالف بطبيعة الحال لن يتسامح إطلاقا مع أي محاولة للمساس بأمن الملاحة، وسيتعامل مع هذه التهديدات باعتبارها أعمالا عدائية تخالف القانون الدولي، والرد على مصادر التهديد لن يكون مجرد رد فعل محدود وعابر، بل سيكون ردا حازما وقويا يقطع دابر هذه الممارسات الإرهابية.

المرحلة القادمة ستشهد تعاملا مختلفا مع هذه الميليشيا، لأن التحالف الذي دعم كل جهود السلام وقدم المبادرات تلو المبادرات، ومارس أقصى درجات ضبط النفس، يدرك أيضا أن لغة التسامح- إن طالت- لا تجدي نفعا مع جماعة امتنعت عن قبول خارطة الطريق وانخرطت في صراع إقليمي لخدمة الأجندة الإيرانية، وأي محاولة حوثية للاعتداء على أمن السعودية أو تهديد مصالحها لن تقابل برد تقليدي، بل بعقاب شديد يوازي حجم الحماقة، ذلك لأن الدول لا تساوم على أمنها، والميليشيات التي تعيش على الأكاذيب وتقتات على الأزمات، لا تفهم سوى لغة القوة حين تتجاوز الخطوط الحمراء.

font change