لازم الجدل المحكمة الجنائية الدولية منذ أن أصدرت، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. ويبدو أن كريم خان، الذي كان يتولى منصب المدعي العام للمحكمة، أصبح أحدث ضحايا هذه الأزمة المتشعبة التي تتوالى فصولها بلا انقطاع. ففي الخامس والعشرين من يوليو/تموز، أقيل من منصبه.
وفي اليوم التالي مباشرة، أعلنت الحكومة الفنزويلية انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية. ورحبت وزارة الخارجية الأميركية بالخطوة في منشور على منصة "إكس"، معتبرة إياها "تجسيدا لشراكة في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية الفاسدة وعديمة الجدوى".
وجاءت إقالة خان بعدما خلصت الهيئة الحاكمة للمحكمة، في يونيو/حزيران، إلى ارتكابه مخالفات جسيمة على صلة باتهامات باعتداءات جنسية تقدمت بها امرأتان تعملان ضمن طاقم المحكمة.
ويمثل قرار الدول الأعضاء إطاحة المدعي العام البريطاني سابقة لم تعرفها المحكمة في تاريخها. وكانت الاتهامات قد ظهرت للمرة الأولى قبل عامين. ووفقا لمصادر مطلعة على نتيجة التصويت، أيدت نحو اثنتين وثمانين دولة من أصل مئة وخمس وعشرين دولة عضوا عزل خان، خلال اجتماع استثنائي عقد في مقر الأمم المتحدة.
ولم تكن تلك السابقة الوحيدة في هذه القضية. ففي ربيع 2024، يُزعم أن ديفيد كاميرون، وزير الخارجية البريطاني آنذاك، هدد خان خلال اتصال هاتفي بوقف تمويل المحكمة الجنائية الدولية إذا مضت في طلب مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين.
وبعد أقل من شهر، وجه اثنا عشر عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ الأميركي، بينهم ماركو روبيو وتيد كروز، رسالة إلى مدعي المحكمة طالبوه فيها بأن يرفع يده عن إسرائيل، ولوحوا باستهداف القضاة بتجميد أصولهم وفرض حظر على سفرهم، وفق ما أوردته "تايمز أوف إسرائيل" في السادس من مايو/أيار 2024. وعلى الرغم من هذه الضغوط، مضت المحكمة في إجراءاتها وأصدرت مذكرتي الاعتقال في الحادي والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
ففي الثاني عشر من فبراير/شباط 2025، فرض أمر تنفيذي عقوبات مشددة على المحكمة الجنائية الدولية. واستهدفت القيود على التأشيرات والعقوبات المالية الأشخاص المشاركين في تحقيقات تتعلق بمواطنين أميركيين أو بحلفاء للولايات المتحدة، ومن بينهم إسرائيل.

