هل يوافق ترمب على اتفاق إيران - عمّان؟

قد يشمل فرض ما يُعرف بـ"رسوم خدمات" على السفن

هل يوافق ترمب على اتفاق إيران - عمّان؟

استمع إلى المقال دقيقة

بينما تواجه إدارة ترمب صعوبات واضحة في التوصل إلى اتفاق مع إيران يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بادرت سلطنة عمان إلى إطلاق مسار دبلوماسي خاص لتسوية النزاع بشأن هذا الممر، الذي يعد من أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.

وكان ضمان حرية الملاحة لجميع السفن العابرة للمضيق في صدارة مطالب إدارة ترمب خلال مفاوضاتها المطولة مع طهران لإنهاء الحرب.

وإلى جانب مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بإنهاء برنامجها النووي، تمسك بضمان حرية العبور عبر المضيق بوصفه شرطا أساسيا لأي اتفاق. لكن جهوده لم تحقق حتى الآن تقدما يذكر، إذ لم تقدم طهران في أي من الملفين ما يمكن أن تقبل به واشنطن.

وأدى هذا الجمود إلى تبادل ضربات عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أثار مخاوف جدية من انهيار وقف إطلاق النار المقرر لستين يوما، والذي دخل حيز التنفيذ مع بدء الجولة الأخيرة من المفاوضات.

غير أن المخاوف من انزلاق التوتر المتصاعد بين البيت الأبيض وطهران إلى حرب شاملة تراجعت مؤخرا، بعدما أعلن ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الولايات المتحدة وإسرائيل وافقتا على وقف أي هجمات جديدة على إيران، وسط مؤشرات إلى اقتراب التوصل أخيرا إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز.

وقال ترمب، في منشور على منصته "تروث سوشيال": إن إيران ودولا أخرى في الشرق الأوسط طلبت منه إرجاء الضربات بعد "التوافق على الخطوط العريضة للاتفاق".

وجاءت تصريحاته بعد تحذير سابق توعد فيه طهران بمزيد من الهجمات العسكرية ما لم توافق على اتفاق، مؤكدا أن الولايات المتحدة "في حالة تأهب قصوى ومستعدة للتحرك ضد جمهورية إيران الإسلامية".

لكنه علق لاحقا أي تحرك عسكري إضافي، استجابة لطلب طهران وعدد من العواصم الإقليمية منح المزيد من الوقت. وأضاف: "استجابة لهذا الطلب، ومراعاة لمصلحة العالم في المستقبل، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة؛ وافقتُ على إلغاء الهجوم، شريطة التوصل سريعا إلى اتفاق".

تشير بعض المعطيات إلى أن الاتفاق المقترح قد يشمل فرض ما يُعرف بـ"رسوم خدمات" على السفن التي تستخدم هذا الممر المائي، وهو تنازل آخر يُرجح أن ترفضه واشنطن

وفي ظل اكتفاء البيت الأبيض بالكشف عن تفاصيل محدودة بشأن الاتفاق المقترح، يبدو أن مركز الثقل الدبلوماسي في مساعي إعادة فتح مضيق هرمز انتقل إلى المحادثات الثنائية بين عُمان وإيران، إذ يسيطر البلدان على المياه الإقليمية الممتدة على جانبي المضيق. 

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير/شباط، أغلقت طهران المضيق إلى حد كبير، رغم أنه يشكل شريانا حيويا تمر عبره عادة نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. ومع تمسكها بأنها لا تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة ولا تعتزم الدخول فيها، يبدو أن طهران ومسقط تخوضان منذ ثلاثة أسابيع محادثات مكثفة لإعادة فتح المضيق. 

ورغم التكتم الذي يحيط بتفاصيل الاتفاق المقترح، أفاد مسؤولون مشاركون في المحادثات بأنه ينص على استحداث ممرات ملاحية جديدة للسفن العابرة للمضيق. وفي هذا السياق، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن مسقط وطهران اتفقتا بالفعل على "الإحداثيات الجغرافية للمسار الجديد".

وأضاف، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا): "إن العوامل التي تقوض أمن مضيق هرمز من جانب الولايات المتحدة، ولا سيما حصارها البحري وسائر الإجراءات العدوانية والتهديدية ضد إيران ومصالحها، ما تزال قائمة".

وفي وقت لاحق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني  كاظم غريب آبادي لوكالة "إرنا" إن المسار الجديد سيكون مؤقتا، وقد يظل مفتوحا لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، مؤكدا أن التفاهم مع عُمان بشأن هذا الممر الملاحي عبر مضيق هرمز "يوشك على بلوغ صيغته النهائية".

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال الغموض يحيط بمدى قابلية الاتفاق المطروح للتنفيذ على أرض الواقع، وباحتمال حصوله على دعم إدارة ترمب. 

وفي حين يواصل ترمب التأكيد أنه "يفضل التوصل إلى اتفاق"، تجنبا لإراقة الدماء، فمن المستبعد أن توافق إدارته على ترتيب يمنح طهران، في نهاية المطاف، سلطة التحكم في حركة السفن العابرة للمضيق.  

كما تشير بعض المعطيات إلى أن الاتفاق المقترح قد يشمل فرض ما يُعرف بـ"رسوم خدمات" على السفن التي تستخدم هذا الممر المائي، وهو تنازل آخر يُرجح أن ترفضه واشنطن. 

وخلال الأسابيع الأخيرة، تكررت تصريحات طهران بشأن عزمها فرض رسوم عبور على السفن العابرة للمضيق، في خطوة من شأنها تقويض مبدأ حرية الملاحة الذي يكفله القانون الدولي. 

وردا على ذلك، قدمت ثماني جمعيات كبرى في قطاع الشحن البحري مذكرات إلى الأمم المتحدة تعترض فيها على فرض أي رسوم إلزامية في مضيق هرمز. كما عرضت هذه الجمعيات مخاوفها في رسالة مشتركة وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز. 

بموجب الترتيب المقترح، ستُغلق المسارات المؤقتة القريبة من جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، فضلا عن المسارات التي تمر عبر المياه الإقليمية العُمانية

وجاء في الرسالة أن فرض رسوم إلزامية أو رسوم خدمات "يمثل خروجا صارخا عن الممارسات الدولية الراسخة"، وحذرت من أن هذه الخطوة قد ترسي سابقة تمتد آثارها إلى ممرات مائية أخرى. كما دعت الرسالة، التي نشرتها غرفة الملاحة الدولية بصفتها إحدى الجهات الموقعة عليها، إلى اتخاذ تدابير عاجلة تكفل سلامة البحارة. 

وفي غضون ذلك، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من أن التوصل إلى الاتفاق لن يعني تلقائيا إعادة فتح الممر المائي. وأوضح أن الطرفين توصلا إلى تفاهم واسع النطاق بشأن المسارات المقترحة لدخول السفن وخروجها، فيما تتركز المباحثات الجارية على الترتيبات الفنية، وضمان أمن البلدين وسيادتهما، إلى جانب مقترح إنشاء مركز تنسيق مشترك لإدارة حركة الملاحة وجمع البيانات من السفن العابرة. 

وبموجب الترتيب المقترح، ستُغلق المسارات المؤقتة القريبة من جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، فضلا عن المسارات التي تمر عبر المياه الإقليمية العُمانية. وأوضح غريب آبادي أن أجزاء من ممرات الدخول والخروج الجديدة ستمر عبر المياه الإيرانية، في تحول جوهري عن نظام ملاحي ظل مطبقا لعقود، وكانت الحركة التجارية تمر بموجبه عبر المياه العُمانية. وأضاف أن المسار المقترح سيظل مفتوحا في مرحلته الأولى لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، مع إمكان تمديد العمل به، إلا أن تنفيذه يبقى مرهونا بقرار منفصل من القيادة الإيرانية العليا. 

وفي انتظار صدور هذا القرار، يظل السؤال الأبرز هو ما إذا كانت إدارة ترمب ستوافق على الاتفاق الإيراني  العُماني، إذ يستبعد أن تعود حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها قريبا من دون موافقتها.

font change