في خفايا "فتح الإسلام"... "المجلة" تنشر رسالة أبو خالد العملة إلى آصف شوكت (1 من 2)https://www.majalla.com/node/332486/%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D9%88%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AA/%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D9%81%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A2%D8%B5%D9%81-%D8%B4%D9%88%D9%83%D8%AA-1-%D9%85%D9%86
تستدعي مقاربة التاريخ الأمني لمنطقة الشرق الأوسط في أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003 تفكيكاً لواحد من أكثر فصول المنطقة التباساً وسواداً: ملف "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان. إنها الحقبة التي تداخلت فيها استراتيجيات البقاء وبناء حوائط الصد الإقليمية مع ديناميكيات الحرب بالوكالة، والتفاعلات المعقدة بين الأجهزة الاستخباراتية الرسمية والتنظيمات العابرة للحدود. وفي هذا السياق يمكن رصد الدور المحوري الذي أُسند إلى الأجهزة الأمنية السورية في مرحلة ما بعد سقوط بغداد، وكيف تحولت "أوراق المناورة" بمرور الوقت إلى "أعباء تاريخية" استوجبت إعادة هندستها وتصديرها خارج الحدود، مما أسفر عن تداعيات دراماتيكية هزت الساحتين اللبنانية والفلسطينية.
عقب سقوط بغداد، وجد النظام السوري نفسه محاصراً بين فكي كماشة جيوسياسية: قوات الجيش الأميركي على حدوده الشرقية، والضغوط الدولية المكثفة التي تتدفق من الغرب. في تلك اللحظة الحرجة، كان الهدف الاستراتيجي لدمشق إشغال المشروع الأميركي واستنزافه محلياً داخل الساحة العراقية لردعه عن التمدد نحو دمشق وتغيير نظامها، وليس إسقاط ذلك المشروع.
يؤكد تقاطع الوقائع والمعلومات أن آصف شوكت كُلّف بعملية تفكيك العبء المتراكم وتصديره خارج الحدود، تجنباً لخوض مواجهة عسكرية مباشرة معه فوق الأراضي السورية
في هذا السياق، تبنت الاستخبارات السورية استراتيجية غض الطرف، وتسهيل حشد أعداد كبيرة من العناصر المنتمية إلى تنظيم "القاعدة" فوق الأراضي السورية، ثم تأمين ممرات انتقالها عبر الحدود إلى العراق. التقت هنا مصلحة دمشق البرغماتية مع الاندفاعة الأيديولوجية لتلك المجموعات لمقاتلة "العدو البعيد" تحت شعارات مقاومة الاحتلال. لم تكن هذه العلاقة تحالفاً فكرياً بأي حال، إنما كانت تقاطع مصالح مؤقت وظّف فيه النظام السوري تلك العناصر كحائط صد دفاعي متقدم لإرباك الحسابات الأميركية.
ارتداد الأوراق الإقليمية وتحولها إلى مأزق داخلي
مع مرور الوقت، وتحديداً بعد استقرار البنية السياسية والمؤسساتية الجديدة في العراق التي أُنشئت تحت إشراف الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، بدأت مفاعيل هذه الاستراتيجية بالارتداد العكسي. فشلت البيئة العراقية الجديدة في استيعاب تلك المجموعات المسلحة بعد ترتيب الأوراق الأمنية هناك، فبدأت هذه العناصر بالانكفاء والارتداد نحو الداخل السوري.
بشار الأسد وشقيقه ماهر، وصهره اللواء آصف شوكت خلال جنازة حافظ الأسد في دمشق، في هذه الصورة المؤرخة 13 يونيو 2000
هنا، شهدت الاستراتيجية الإقليمية تحولاً راديكالياً، إذ استحال الوجود المسلح لتلك العناصر صبغة حرجة، وتحول من ورقة ضغط خارجية إلى عبء أمني مباشر وثقيل يهدد الاستقرار الداخلي للنظام السوري نفسه؛ فالقوى والظواهر التي يُستدعى وجودها في لحظة تأزّم تاريخي لخدمة أجندات محددة، كثيراً ما تتحول إلى مهدد وجودي للمستدعي نفسه فور تبدل التوازنات وتغير الأولويات الجيوسياسية، مما يضع صانع القرار أمام حتمية التخلص منها.
المجال الحيوي اللبناني وتصدير الأزمة إلى "نهر البارد"
يؤكد تقاطع الوقائع والمعلومات، لدى أشخاص شهدوا عن قرب على تطورات تلك المرحلة، أن آصف شوكت- الذي كان يتولى منصب مدير الاستخبارات العسكرية ويُعد أحد أبرز رجالات النظام السوري آنذاك- كُلّف بعملية تفكيك هذا العبء المتراكم وتصديره خارج الحدود، تجنباً لخوض مواجهة عسكرية مباشرة معه فوق الأراضي السورية.
يكمن الجانب الأكثر إثارة للاستغراب في الصمت المطبق من قِبل قيادات ما يُعرف بـ"تحالف القوى الفلسطينية" المقربة من "محور المقاومة"
هنا جرى استدعاء الساحة اللبنانية كـ"صندوق بريد" أو كمخزن لتصريف الأزمة السورية الناشئة. ويكشف الشهود عن مسار جرى تصميمه بعناية، ابتدأ بتجميع تلك العناصر في معسكر تابع لحركة "فتح الانتفاضة" في منطقة "حلوة" الواقعة على الحدود السورية اللبنانية. ومن هناك، نُقلت تلك المجموعات بأسلحتها وأفرادها وتجهيزاتها، تحت أنظار أجهزة الاستخبارات العسكرية السورية وبعلم أطراف نافذة داخل المؤسسة الأمنية اللبنانية، ليتم زرعها في مخيم "نهر البارد" شمال لبنان. هدفت هذه المناورة إلى تحقيق أمرين: تطهير الداخل السوري من خلايا كامنة عالية الخطورة، وإعادة صياغة موازين القوى في لبنان عقب الانسحاب العسكري السوري عام 2005، عبر إيجاد بؤر توتر تؤكد أن الاستقرار اللبناني لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن التنسيق مع دمشق، و"محور المقاومة".
هندسة "فتح الإسلام" والتصفية التنظيمية لـ"فتح الانتفاضة"
لم يكن التنظيم الذي ضمّ "مجموعات الحلوة" والذي عُرف لاحقاً باسم "فتح الإسلام" بقيادة شاكر العبسي، الذي اختفى لاحقا ولم يعرف مصيره، ظاهرة سوسيولوجية أو أيديولوجية نشأت بصورة طبيعية في المخيمات، ولم يكن ولادة حقيقية داخل تنظيم "فتح الانتفاضة"، إنما كان نتاج عملية هندسة أمنية مركبة صُممت ليفضي وجودها إلى معركة دموية محسوبة النتائج. وهي المواجهة التي انفجرت لاحقاً في مخيم "نهر البارد" وهزت لبنان بأسره، وتركت آثاراً عميقة في الذاكرة الفلسطينية واللبنانية.
يتصاعد الدخان من مخيم نهر البارد للاجئين بعد إصابته بصاروخ خلال اشتباكات بين الجيش اللبناني ومسلحي حركة فتح الإسلام في شمال لبنان، 25 أغسطس 2007
ترافق هذا المسار مع تحميل حركة "فتح الانتفاضة"، الوزر التنظيمي لتأسيس هذا الكيان الدخيل، مما أدى إلى تصدع داخلي حاد في الحركة التي انشقت عام 1983 عن حركة "فتح"، رافعةً شعار "مواجهة الانحرافات السياسية في حركة فتح"، لتجد معسكراتها وممراتها اللوجيستية تُوظف لخدمة أجندة أمنية إقليمية لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية، بحسب الشهود. ولتمرير هذه الطبخة الأمنية، جرى استهداف التيار المعترض والرموز التاريخية للحركة عبر حملة تطهير واسعة:
اعتقال أبو خالد العملة: واجه القائد والمؤسس الفعلي للحركة، أبو خالد العملة، حملة إقصاء سياسي وأمني انتهت باعتقاله بتهمة تسهيل تأسيس التنظيم الجديد، ليكون بمثابة كبش فداء يغطي على المحركين الحقيقيين للعبة، قبل أن يتوفى لاحقاً في ظروف ما زالت محل جدل وعلامات استفهام.
إقصاء الكوادر المعترضة، إذ كان إبراهيم عجوة (أمين سر إقليم الأردن) من أوائل من حذروا من تداعيات "هذه اللعبة" داخل الهيئة القيادية للحركة، فجاء الرد الأمني سريعاً بمنعه من دخول سوريا. وتلا ذلك سلسلة من الإجراءات والصراعات الداخلية التي انتهت بما يشبه "المجزرة التنظيمية"، إذ أُجبرت القيادات والقواعد على الانخراط في عملية إعادة تشكيل قسرية أفضت إلى إنتاج أطر وتنظيمات جديدة هجينة على أنقاض البنية التاريخية للحركة.
برغماتية "المحور"
ويكمن الجانب الأكثر إثارة للاستغراب في الصمت المطبق الذي أحاط بكل تلك الأحداث من قِبل قيادات ما يُعرف بـ"تحالف القوى الفلسطينية" المقربة من "محور المقاومة". فرغم إدراك هذه القيادات لحجم التلاعب والتضليل والتدمير البنيوي الذي جرى لـ"فتح الانتفاضة"، فإنها لم تبدِ اعتراضاً يوازي خطورة الوقائع المتداولة، بحسب الشهود أنفسهم.
تُقدم هذه الحقبة التاريخية نموذجاً كلاسيكياً لكيفية استخدام "الفواعل غير النظامية" كأوراق مناورة إقليمية؛ حيث يتم حشدهم وتسهيل حركتهم في مرحلة الصعود لخدمة مصالح جيوسياسية
ويكتسب هذا الصمت غرابة مضاعفة بالنظر إلى وجود قنوات اتصال وثيقة ومباشرة بين تلك القيادات وبين أطراف نافذة في المحور نفسه، وفي مقدمتهم الأمين العام لـ"حزب الله"، حسن نصرالله، الذي كان يُنظر إليه كمرجعية سياسية ومعنوية واستراتيجية أساسية لكثير من هذه الفصائل بحسب الشهود أنفسهم. يعكس هذا السلوك، وفق هؤلاء، تفضيلاً برغماتياً واستراتيجياً للحفاظ على تماسك "المحور" في مواجهة الضغوط الخارجية، على حساب فتح ملفات داخلية قد تؤدي إلى تصدعه؛ حيث تبنى "الحزب" سلوكاً احتوائياً يعالج التداعيات الميدانية للأزمة (ضمان عدم تمدد معركة نهر البارد إلى مخيمات أخرى) دون الدخول في صدام سياسي علني مع المنظومة الأمنية التي هندست المسار.
الذاكرة المثقلة
في المحصلة، تُقدم هذه الحقبة التاريخية نموذجاً كلاسيكياً لكيفية استخدام "الفواعل غير النظامية" كأوراق مناورة إقليمية؛ حيث يتم حشدهم وتسهيل حركتهم في مرحلة الصعود لخدمة مصالح جيوسياسية، ثم يعاد تدويرهم وتصديرهم إلى ساحات مجاورة فور تحولهم إلى تهديد مباشر للمركز، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير الذات التنظيمية للحلفاء الصغار وتحويلهم إلى ضحايا وظيفيين. وهكذا بقيت تلك المرحلة محاطة بطبقات كثيفة من الأسئلة والاتهامات والروايات المتضاربة، بينما ظل كثير من تفاصيلها حبيس الوثائق والشهادات المتناثرة والذاكرة المثقلة بالصراعات، في انتظار ما قد تكشفه الأيام من حقائق قادرة على الفصل بين الوقائع المؤكدة وما تراكم حولها من ظنون وتأويلات.
خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، يلتقي بأبو خالد العملة، نائب الأمين العام لحركة فتح الانتفاضة الفلسطينية، قبل مؤتمر صحفي عُقد في 9 أغسطس 1999 في دمشق
وتنشر "المجلة" رسالة مؤرخة في 24 يوليو/تموز 2007 وموجهة إلى رئيس شعبة المخابرات العسكرية السورية اللواء آصف شوكت، من جانب أبو خالد العملة، أمين السر المساعد للجنة المركزية في حركة "فتح الانتفاضة"، والذي عرض فيها ما اعتبره حملة سياسية وتنظيمية تستهدفه داخل الحركة. ونفى بصورة قاطعة الاتهامات التي وُجهت إليه بوجود صلات مع تنظيم "فتح الإسلام" أو بتنظيمات أصولية أو طائفية، مؤكداً أنه صاحب تاريخ قومي وتقدمي ومؤيد لنهج المقاومة. وانتقد تصريحات أمين سر اللجنة المركزية لـ"فتح الانتفاضة" العقيد أبو موسى التي ربطته بـ"فتح الإسلام" واتهمته بتلقي أموال والعمل على بناء تنظيم سني معادٍ لـ"حزب الله" و"قوى الممانعة". واعتبر أن هذه الاتهامات تمثل اغتيالاً سياسياً وإساءة إلى تاريخه وعلاقاته القديمة مع "الحزب"، الذي قال إنه دعمه انطلاقاً من قناعته بخط المقاومة. كما تساءل عن مصلحة سوريا في دعم قيادة الحركة الجديدة، واتهمها بالفساد وبيع ممتلكات الحركة واستخدام المال والضغوط الأمنية لإقصاء خصومها. ودعا إلى تحقيق موضوعي في قضية شاكر العبسي وظاهرة "فتح الإسلام" لمعرفة الجهات التي أسهمت في نشأتها، مؤكداً استعداده للمثول أمام أي محكمة إذا كانت هناك أدلة على عدائه لسوريا أو تآمره عليها. وتطرقت الرسالة أيضاً إلى قضايا شخصية وإدارية، بينها الحجز على عقاراته، ومنع أفراد من عائلته من السفر، وحجز جوازات سفرهم، ومنعه من العمل السياسي والتنظيمي والعلاج خارج سوريا.
وختم أبو خالد العملة بالتأكيد على ولائه لسوريا وقيادتها، وتمسكه بخيار المقاومة، وطلب لقاء مع آصف شوكت لتوضيح الوقائع قبل تحديد خياراته السياسية والتنظيمية المستقبلية، وفي الآتي نص الرسالة كاملة:
حركة التحرير الوطني الفلسطيني
فتح
القيادة العامة لقوات العاصفة
التاريخ 24/7/2007م
الأخ المناضل رئيس شعبة المخابرات العسكرية
اللواء آصف شوكت حفظه الله
تحية الثورة والنضال
أسعد الله أوقاتكم بكل خير، متمنياً لكم الصحة والسعادة.
حاولت اللقاء بكم أكثر من مرة، لكنني لم أوفق في ذلك، ولأن لدي أموراً عامة وخاصة، فإنني أتمنى عليكم تحديد موعد للقاء بكم لتوضيح هذه الأمور العامة والخاصة، والتي تتلخص:
1- الكثيرون في الساحة الفلسطينية من المناضلين يعلمون بأنني مناضل وطني وقومي وتقدمي منذ أكثر من نصف قرن وسأواصل مسيرة نضالي حتى نهاية عمري.
2- وأنا على قناعة بأنكم وكل الشرفاء في سوريا لا تقبلون أن أُغتال سياسياً، أو أن يطعن في وطنيتي وفكري التقدمي، وأصبح بين ليلة وضحاها أصولياً تكفيرياً وطائفياً، يا للعار أن تصدر هذه التصريحات الكاذبة عن العقيد أبو موسى واستشهاده بـ"حزب الله" عن ظاهرة "فتح الإسلام" و"الحزب" من يعلم دورنا وما قمنا به وما قدمناه لهذا "الحزب" الذي تربطني به علاقات نضالية قديمة من موقع قناعتنا بانتصار الخط المقاوم في لبنان والأمة، وإذا حصل شيء من ذلك فيعود لأسباب لا مجال لذكرها في هذه الرسالة.
3- وكذلك فإنني لا أعتقد أنكم تقبلون التشهير بأمانتي التي يعرفها الجميع وبانتمائي القومي التقدمي الثابت الذي لا تغيّره الملايين من الجهات التي جاءت في تصريح العقيد أبو موسى. يا للمفارقة بأن يصبح الأمين والشريف متهماً، والمتهم شريفا وبريئا، والذي يحدد صدقية هذا القول الوثائق والمستندات.
4- حرصت وتحملت على مدى الشهور الماضية، وآثرت عدم الدخول في سجال مع من يدعون أنهم قيادة لهذه الحركة، وقراراتهم ضدي وضد الكثير من القيادات والكوادر الحركية، حيث وصلت بالعقيد أبو موسى أن يصدر تصريحات بذيئة بحقي على لسانكم، ومما يسيء أكثر لكم وللمسؤولين في هذا البلد أن قراراته هي بتعليمات منكم؟! وينطلقون في تعاملهم مع المواقع والكوادر الحركية وكأنهم قد قادوا انقلاباً ضدي، ويقومون بتخويف الكوادر بالمخابرات السورية بأن كل كادر وعضو في الحركة لا يوافق على فصل أبو خالد العملة من الحركة سيطرد. مرة أخرى أقول إنني حرصت على عدم القيام بالرد بأية تصريحات حتى لا يُفهم بأن ذلك يمكن أن يسيء إلى سوريا أو لبعض الفصائل الفلسطينية، ولـ"حزب الله" الذي لم ينف ما جاء على لسان أبو موسى من تلقي أبو خالد ملايين الدولارات... وأنه يقوم ببناء تنظيم سني معاد لـ"حزب الله" وقوى الممانعة... يا للعيب.
5- أتساءل سيادة اللواء أين هي المصلحة السورية فيما يجري داخل حركتنا؟ التي قدمت منذ انتفاضتها في 9/5/1983 الكثير وطنياً وقومياً ومئات الشهداء، ولم تخطئ في موقف سياسي وطني أو قومي. وكثيرة هي أخطاء الآخرين... بالعكس لقد أثبتت الأحداث صوابية موقف حركتنا مما يجري اليوم على الساحة الفلسطينية الذي لم نكن نتمناه لكننا حذرنا من حصوله، والذي لن يعالج جذرياً إلا بالعودة لمرحلة التحرر الوطني واستمرار المقاومة التي توحد ولا تفرق... والخروج من أوهام الحلول مع هذا الكيان الصهيوني العنصري الذي لم تنته مهمته بعد في بلادنا، وإعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني الذي يشكل برنامج الإجماع الوطني الفلسطيني. وهنا يأتي دور سوريا التي عودت شعبنا على احتضان الثورة في كل الظروف الصعبة ووضع الحلول لها مع المناضلين من الثورة والشعب الفلسطيني.
العملة: أنا على استعداد أن أمثل أمام محكمة عادلة لتحدد إن كان أبو خالد متآمراً على سوريا أو معاديا لها. فليحاكم مهما كانت العقوبة، لأنه أشرف لي أن أقضي شهيد قضية من أن أُعدم وأُغتال سياسياً
6 - أتساءل أيها الأخ المناضل ويتساءل معي كثيرون من أبناء الحركة، هل هؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم برضا بعض المسؤولين قيادة لهذه الحركة، هل هؤلاء يملكون القدرة على بناء حركة مناضلة تسهم في إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني الذي يمر مع قضيتنا بأخطر مرحلة في تاريخ صراعنا مع الكيان الصهيوني؟ إن الغالبية تشك في ذلك، ولا تعتبرهم مؤهلين لهذا الدور من خلال ما اتضح من خلال الثمانية أشهر الماضية، صحيح أنهم أصبحوا يملكون أموالاً من بيع عقارات حركية ومن مساعدات من أطراف صديقة... إلا أن المال وحده لا يبني حركات مناضلة ولا مناضلين، وخاصة عندما يصبح الاستقطاب من خلال الرشاوى وشراء السيارات، أو من خلال الإجراءات الكيدية ضد الكثير من الكوادر... والمفارقة تأتي من خلال الحوارات مع بعض السماسرة كما كانت الحركة تنعتهم أمثال أحمد قريع (أبو علاء) الذي باع الإسمنت لبناء مستوطنة أبو غنيم في ضواحي القدس، وما باعه لإقامة الجدار الذي يعبر من بلدته أبوديس بالقرب من مدينة القدس.
7- والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف يصبح السماسرة والمفرطون إخوة لا بد من التوحد معهم، وقيادات ومناضلين في الحركة ممن أسهموا في جعل هؤلاء قادة لظروف اقتضتها المصلحة الوطنية الفلسطينية أعداءً.
8- إن من لا وفاء لهم مع رفاقهم هم قيادات انتهازية عاجزة عن مواكبة هذه المرحلة النضالية المعقّدة التي تفرض بناء الجديد النوعي من رحم القديم المتهالك والمتهاوي، يبحثون عن مصالحهم ولا يمكن أن يكونوا أوفياء لسوريا في الظروف الأكثر صعوبة وتعقيداً، لكن المناضلين المجربين سيواصلون مسيرة النضال من أجل تحقيق أهداف أمتنا في الحرية والتحرير والوحدة والتقدم.
9- سيادة اللواء أتمنى عليك فيما يتعلق بموضوع "شاكر العبسي" وظاهرة "فتح الإسلام" أن يتم مناقشتها ومكوناتها مع الأطراف صاحبة المصلحة في بناء هذه الظاهرة ولأية أهداف.
العقيد سعيد موسى مرغا، المعروف أيضاً باسم أبو موسى، مؤسس وقائد حركة فتح الانتفاضة، 1986
10- وهنا فإنني أتساءل بكل صدق، هل لديكم أو لدى أي مسؤول في سوريا بأن أبو خالد يمكن أن يكون معادياً لسوريا؟ أو يخطط ضد أمنها؟ وهل يمكن أن يكون طائفياً أو مذهبياً؟ إذا كان الأمر كذلك فإنني على استعداد أن أمثل أمام محكمة عادلة لتحدد إن كان أبو خالد متآمراً على سوريا أو معاديا لها. فليحاكم مهما كانت العقوبة، لأنه أشرف لي أن أقضي شهيد قضية من أن أُعدم وأُغتال سياسياً، أو أن أقضي قضاءً وقدراً وإن في الموقع الملتبس، وهذا ما لا أقبله ولو قدمت عمري لإيضاح الأمور على حقيقتها.
11- وإذا كان الأمر غير ذلك فيمكن الوقوف أمام المسؤوليات في هذا الموضوع على صعيد الحركة، إن كان شاكر العبسي قد اخترق الحركة لمصلحة أطراف تكون ضد سوريا والحركة ولبنان، وتعالج الأمور بحجمها. وبكل إخلاص أسأل سيادة اللواء أين هي مصلحة سوريا بالتصريحات الصادرة عن أبو موسى وربط ظاهرة "فتح الإسلام" بأبو خالد العملة، وربط أبو خالد بـ"القاعدة" أو "جماعة الحريري"؟ وأسأل لماذا تركت هذه الظاهرة مدة ستة أشهر دون إجراء من كل الأطراف الفلسطينية والحركية بشكل خاص؟ وأسئلة كثيرة برسم الإجابة من عدد من الفصائل، وموقفها من هذه الظاهرة وماذا قدمت لنا؟
12- سيادة اللواء، إنني أخجل من عرض بعض النقاط الخاصة، ولكنني وجدت نفسي مضطراً لطرحها، بحيث لم أسمع أية إجابة في لقاء مع العميد أمين شرابي رئيس فرع فلسطين، وأن لا علاقة له بهذه الأمور:
أ- البيوت في الجديدة الموضوع إشارة عليها من نائب الحاكم العرفي هي على النحو التالي:
(1) بيت لي تم شراؤه في عام 1985 بسعر (850) ثمانمئة وخمسين ليرة سورية للمتر. وسطح البناء الذي لا يبنى عليه أمنياً (عقار منفصل).
(2) بيت لابني الدكتور خالد باسم زوجته التي تحمل جوازاً أردنياً، تم شراؤه من والدها ومن الهدايا في زواجه.
العملة: بوعي عميق وإيمان راسخ سنبقى الأوفياء لسوريا الصامدة المتماسكة بكل ثوابت الحق العربي، إنها سوريا حافظ الأسد وبشار الأسد وكل مناضلي الشعب السوري رافعة نهوض الأمة وصمودها
(3) كراج 24 مترا تم شراؤه على دفعتين في عام 1993 وعام 1998.
(4) بيت لابن أخي الدكتور نهاد العملة والذي تم شراؤه عام 1988 (أستاذ جامعة).
(5) بيت لابن أختي الذي تم شراؤه من أهله في الأردن والسعودية (نقيب في الحركة)
13- لا زالت الإشارات موجودة في السجل العقاري في قطنا، هل هذا معقول، إنه سلوك الحاقدين وهمهم الإساءة والتشهير في أبو خالد.
14- أما ما يتعلق ببعض العقارات التي تم شراؤها من خلال لجنة بيع العقارات الحركية برئاسة أبو عيسى عضو اللجنة المركزية... وعضو مسؤول الشهداء والشؤون الاجتماعية والموثقة والموقعة من قبلهم فقد تم بيعها من قبلهم.
15- موضوع تجديد جواز سفر لابني عبدالناصر العملة الذي يدرس في روسيا والذي أحضر للتجديد وسلم للعقيد منير في فرع فلسطين الذي أرسله للعقيد سلمان وإقامة ابني على الجواز، ولديه رسالة ماجستير في المعلوماتية.
16- عدم السماح بسفر ابني خالد خارج القطر وكذلك ابن أخي الدكتور نهاد العملة وحجز جوازاتي بفرع فلسطين مع إقامة جبرية وممنوع المغادرة للعلاج.
عدم تجديد دفاتر السيارات الموجودة بطرفي، ولا تصريح بقطعة سلاح؟
17- إنني أريد أن أستوضح مدى صحة أن قراراً سورياً يمنعني من ممارسة العمل السياسي والتنظيمي في القطر العربي السوري؟
أعضاء من حركة فتح الانتفاضة الفلسطينية في مسيرة بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لتأسيس الحركة في مخيم البداوي للاجئين في طرابلس، شمال لبنان، في 29 ديسمبر 2013
18- الأخ اللواء، معذرة حول الإطالة وإن كان لدي الكثير لم أقله في هذه الرسالة، إنني أشعر بالمرارة والألم والحزن للمستوى الذي وصلته الساحة الفلسطينية ومنهم قيادة الحركة غير الشرعية، أشعر بالألم لعجز الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية على معالجة "ظاهرة فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد والتفاهم مع الجيش الوطني اللبناني على وقف عملياته وتدمير وتهجير أهلنا من المخيم. والله أعلم أين ستصل الأمور على الساحة اللبنانية، من خلال البرامج المتصارعة على الصعيد اللبناني وعلى الصعيد الفلسطيني في ظروف الاحتمالات المفتوحة على صراع أوسع في المنطقة.
19- الأخ اللواء، بوعي عميق وإيمان راسخ سنبقى الأوفياء لسوريا الصامدة المتماسكة بكل ثوابت الحق العربي، إنها سوريا حافظ الأسد وبشار الأسد وكل مناضلي الشعب السوري رافعة نهوض الأمة وصمودها، مهما لحقنا من أذى، وقلناها قبلاً ونقولها اليوم إن كل شرفاء ومناضلي حركتنا مستعدون للقتال والاستشهاد من أجل صمود آخر قلاع الأمة.
وكما قالها الرئيس الدكتور بشار الأسد في قسم اليمين أمام مجلس الشعب لأن كل الغزاة الذين جاءوا محتلين لبلادنا هُزموا وانقرضوا وبقيت أرضنا وبقيت أمتنا على هذه الأرض.
سيادة اللواء، مرة أخرى أتمنى عليكم تحديد موعد للقاء بكم، لأنه على ضوء اللقاء سأحدد خياراتي وكيف أواصل النضال، لأنني أرى في النضال وإدامته مشروع حياة.