إسرائيل تعيد بناء جيشها بالذكاء الاصطناعي... كيف تتغير حروبها في الشرق الأوسط؟

الذكاء الاصطناعي يدخل هيكل الجيش الإسرائيلي لا ساحة القتال فقط

Sara Padovan
Sara Padovan

إسرائيل تعيد بناء جيشها بالذكاء الاصطناعي... كيف تتغير حروبها في الشرق الأوسط؟

حين أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في الثامن من سبتمبر/أيلول إنشاء فرع جديد للأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، لم يكن الجيش الإسرائيلي يدخل عالما جديدا تماما. فإسرائيل تستخدم منذ سنوات الطائرات المسيرة للاستطلاع والهجوم، وتدير برامج تعتمد على معالجة البيانات والذكاء الاصطناعي في الاستخبارات واكتشاف الأهداف وتخطيط العمليات. الجديد أن القيادة قررت نقل هذه القدرات من كونها أدوات موزعة بين الأسلحة والوحدات المختلفة إلى مستوى تنظيمي أعلى، يمنحها مكانا مستقلا في بنية الجيش. ولذلك تبدو أهمية القرار أقل ارتباطا بشراء مسيرات إضافية، وأكثر ارتباطا بمحاولة تغيير الطريقة التي يبني بها الجيش قوته ويخوض بها حروبه.

وصف زامير الخطوة بأنها تغيير يحدث مرة كل جيل، وقال إن الذراع الجديدة ستطور أنظمة روبوتية جوية وبرية وبحرية يمكنها العمل إلى جانب الجنود أو تنفيذ بعض المهام بصورة مستقلة. ومن المتوقع بدء تدشينها في أوائل ديسمبر/كانون الأول. لكن القرار يأتي بعد مسار أطول بدأ قبل تولي زامير رئاسة الأركان، إذ أنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية في مطلع 2025 إدارة للذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية، ثم أعيد تنظيم بعض وحدات الاتصالات والسايبر والمعلومات، وظهرت برامج جديدة لنقل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى القوات المقاتلة.

في هذا المعنى، لا يمثل القرار بداية الثورة التكنولوجية، بل محاولة لإعادة تنظيم ثورة بدأت فعليا قبل أن يصبح للجيش هيكل قادر على إدارتها بصورة موحدة.

السؤال الأساس هنا هو لماذا يحتاج الجيش إلى فرع مستقل إذا كانت القوات الجوية والبرية والاستخبارات تستخدم هذه التقنيات بالفعل؟ الإجابة تتعلق بطبيعة الأنظمة نفسها. فالمسيرة الحديثة لا تنتمي دائما بصورة واضحة إلى سلاح واحد، فقد تكون في الوقت نفسه منصة استطلاع وأداة اتصال ووسيلة هجوم.

الفكرة الأساس هي ألا تبقى المعلومة ملكا للوحدة التي جمعتها، وألا يكون السلاح مقيدا فقط بالمستشعر التابع له. فإذا تمكنت قوة من اكتشاف هدف، يفترض أن تستطيع قوة أخرى استخدام هذه المعلومة بسرعة

والروبوت الأرضي يمكن أن ينقل الإمدادات أو يستكشف مبنى أو يفتح طريقا أمام القوات. أما الذكاء الاصطناعي فيعمل فوق كل هذه المستويات، إذ يعالج الصور والبيانات، ويربط المعلومات الآتية من أجهزة استشعار مختلفة، ويساعد في ترتيب الأولويات. ومع تداخل هذه الوظائف تصبح الحدود التقليدية بين الأسلحة أقل وضوحا، ويصبح التنظيم القديم أكثر عرضة لإنتاج فجوات في التنسيق.

التحدي الأهم

هذه الفجوات تظهر بوضوح في العلاقة بين المستشعر والسلاح، فقد ترصد طائرة مسيرة قاذفة صواريخ متحركة، لكن التحقق من هويتها قد يحتاج إلى معلومات من شعبة الاستخبارات، بينما تكون وسيلة ضربها تابعة لوحدة أخرى. وإذا انتقلت المعلومة عبر سلسلة طويلة من الاتصالات والموافقات، فقد يتحرك الهدف قبل الوصول إليه. لذلك أصبحت إحدى القضايا المركزية في الجيوش الحديثة هي اختصار الزمن بين اكتشاف الهدف واتخاذ القرار والتعامل معه. التكنولوجيا لا تكون ذات قيمة فقط لأنها ترى أبعد أو تضرب بدقة أكبر، وإنما لأنها تستطيع نقل المعلومة إلى القوة المناسبة في الوقت المناسب قبل أن يصبح ما رصدته قديما وغير قابل للاستخدام.

وقد طورت الشركات الإسرائيلية بالفعل أنظمة لمعالجة هذه المشكلة. ومن أبرزها منظومة "فاير ويفر" التابعة لشركة "رافائيل"، التي تربط وسائل الرصد ووسائل إطلاق النار في شبكة مشتركة، وتستخدم أدوات رقمية لمساعدة القوات في اختيار الوسيلة الأنسب للتعامل مع الهدف. الفكرة الأساس هي ألا تبقى المعلومة ملكا للوحدة التي جمعتها، وألا يكون السلاح مقيدا فقط بالمستشعر التابع له. فإذا تمكنت قوة من اكتشاف هدف، يفترض أن تستطيع قوة أخرى استخدام هذه المعلومة بسرعة. وجود مثل هذه المنظومات يوضح أن فكرة ربط المستشعر بالنيران ليست جديدة، لكن إنشاء فرع مستقل قد يسمح بتوسيعها من مستوى نظام أو وحدة إلى مستوى الجيش كله.

 

AFP

يبرز هنا التحدي الأهم، فكيف يوازن الجيش بين مركزية بناء القوة ولامركزية استخدامها. فهو يحتاج إلى جهة توحد معايير الاتصالات والبرمجيات والتدريب والمشتريات، وفي الوقت نفسه تمنح القادة الميدانيين حرية استخدام هذه القدرات بسرعة.

فإذا اضطرت الوحدات للرجوع إلى قيادة مركزية في كل مرة تستخدم فيها مسيرة أو روبوتا، فقد يضيف الفرع الجديد بيروقراطية بدلا من تقليصها. لذلك سيقاس نجاحه بقدرته على توحيد التطوير مع إبقاء مرونة التنفيذ في الميدان.

يظهر هذا التوجه أيضا في برامج إسرائيلية تسعى إلى إدارة أعداد كبيرة من المسيرات عبر منصات مشتركة، بحيث يستطيع عدد محدود من الأفراد التحكم في مسيرات عدة أو مجموعات شبه جماعية.

يزداد الضغط مع حرب الاستنزاف، إذ لا تقاس القوة فقط بالقدرة على تنفيذ ضربة ناجحة، بل على تكرار العمليات لأسابيع أو شهور. وتساعد الأنظمة غير المأهولة في إسناد بعض المهام الخطرة أو المتكررة إلى الآلات، مثل الاستطلاع والكشف عن العبوات والمراقبة

ويتيح ذلك نشر منظومات أصغر وأرخص بكميات أكبر، مما يجعل الأهمية أقل ارتباطا بأداء المسيرة الواحدة وأكثر بقدرة الشبكة كلها على العمل تحت الضغط وفي بيئة من التشويش والاتصالات المتقطعة.

وتكشف البيانات الإسرائيلية عن اتساع هذا التحول. فخلال الحرب مع إيران في 2025 شاركت الطائرات غير المأهولة بكثافة في ساعات الطيران وعمليات الضرب والاستطلاع، بينما وفرت الأقمار الصناعية آلاف الصور للأراضي الإيرانية. وفي نهاية العام نفسه قال مسؤول بوزارة الدفاع إن عشرات الآلاف من الأنظمة الذاتية، بينها مسيرات وروبوتات أرضية، نشرت خلال الحرب. وبذلك لم تعد القضية مجرد شراء معدات، بل إدارة منظومة واسعة من التدريب والصيانة والاتصالات والإمداد والبيانات.

المنصات المتطورة

كلما زاد عدد الأنظمة، ظهرت تحديات لا تحلها التكنولوجيا وحدها. فآلاف المسيرات تحتاج إلى بطاريات وقطع غيار ومشغلين وفنيين وشبكات اتصال آمنة، خصوصا في بيئة تشويش وحرب إلكترونية. كما يجب أن تكون البرمجيات متوافقة وقابلة للتحديث، وإلا تحول تنوع المنظومات بين الوحدات إلى عائق أمام تبادل البيانات والتشغيل المشترك. من هنا يبدو الفرع الجديد محاولة لتوحيد هذه البنية قبل أن يصبح تعدد الأنظمة مشكلة في حد ذاته.

ويضيف الذكاء الاصطناعي تحديا آخر يتعلق بفائض المعلومات. فالأقمار الصناعية والطائرات والرادارات وأجهزة الاستشعار تنتج سيلا مستمرا من الصور والإنذارات، بينما تكمن المشكلة في تحديد ما يحتاج إلى انتباه القائد أولا. وهنا يمكن الذكاء الاصطناعي فرز البيانات وربط مصادرها وترتيب التهديدات، وهي قدرة تزداد أهميتها في حرب متعددة الجبهات حيث تتزامن التطورات في غزة ولبنان وسوريا والضفة وإيران.

ويزداد الضغط مع حرب الاستنزاف، إذ لا تقاس القوة فقط بالقدرة على تنفيذ ضربة ناجحة، بل على تكرار العمليات لأسابيع أو شهور. وتساعد الأنظمة غير المأهولة في إسناد بعض المهام الخطرة أو المتكررة إلى الآلات، مثل الاستطلاع والكشف عن العبوات والمراقبة. لكنها لا تلغي الحاجة إلى البشر، بل تنقل جزءا أكبر من العبء إلى المشغلين والفنيين والمبرمجين وأطقم الصيانة الذين يصبحون بدورهم جزءا أساسيا من القدرة القتالية.

ويمثل اقتصاد الحرب دافعا آخر للتحول، إذ أظهرت الحروب الأخيرة أن التفوق قد يعتمد على امتلاك أعداد كبيرة من الوسائل الرخيصة بقدر اعتماده على المنصات المتطورة. فالمسيرة المنخفضة التكلفة قد تستنزف صاروخ اعتراض يفوق ثمنها كثيرا، ممتا يدفع الجيوش إلى البحث عن وسائل هجومية ودفاعية تتناسب كلفتها مع التهديد. وبالنسبة إلى إسرائيل، يعني ذلك بناء منظومات يمكن إنتاجها واستهلاكها وتعويض خسائرها بأعداد كبيرة خلال حرب طويلة.

لذلك يرتبط الفرع الجديد أيضا بقدرة الجيش ووزارة الدفاع والصناعات العسكرية على الانتقال بسرعة من النموذج الأولي إلى الإنتاج الواسع وتعديل الأنظمة استنادا إلى خبرة القتال. فنجاح التكنولوجيا لا يقاس بأدائها فقط، بل بتوافرها بالعدد والسعر المناسبين واستمرار سلاسل الإمداد التي تدعمها.

يمكن قراءة قرار زامير باعتباره محاولة لبناء جيش مختلف وليس مجرد فرع إضافي. الفكرة التي تظهر تدريجيا هي أن الوحدة القتالية في المستقبل قد لا تكون مجموعة من الجنود تحمل معها عددا من الأجهزة، بل مجموعة صغيرة من البشر تعمل مع عدد أكبر من الأنظمة غير المأهولة

ويتزامن ذلك مع تحول أميركي مماثل في المنطقة. ففي ديسمبر/كانون الأول 2025 أنشأت القيادة المركزية الأميركية "سكوربيون سترايك" التي تضم سربا للمسيرات الهجومية الأحادية الاتجاه المنخفضة التكلفة، قبل أن تتوسع الفكرة في 2026 مع "فالكون سترايك" وهي قوة مهام متعددة الجنسيات والمجالات تشمل أنظمة غير مأهولة جوية وبحرية. ويعكس ذلك انتقالا من اختبار سلاح منفرد إلى بناء شبكات متكاملة من المنظومات غير المأهولة.

ولا توجد حتى الآن معلومات علنية كافية تثبت أن الفرع الإسرائيلي الجديد جزء مباشر من هذا المشروع الأميركي أو أن إسرائيل عضو في "فالكون سترايك" لكن الاتجاهين يواجهان المشكلة العسكرية نفسها، فكيف يمكن جعل عدد كبير من المسيرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة القيادة والأسلحة يعمل داخل عملية واحدة من دون أن تتحول كثرة التكنولوجيا إلى عبء. وعندما تشترك أكثر من دولة تظهر مشكلات إضافية تتعلق بتبادل المعلومات ومستويات السرية والمعايير الفنية ومن يملك حق اتخاذ القرار. لذلك فإن التشغيل المشترك لا يبدأ بشراء السلاح نفسه، بل بتوحيد الإجراءات والبنية الرقمية التي تسمح للقوات باستخدام المعلومات والأدوات بصورة متبادلة.

AFP

لكن تسريع سلسلة الرصد والقرار والهجوم يفتح في الوقت نفسه أحد أكثر ملفات الذكاء الاصطناعي حساسية. فالجيش الإسرائيلي يقول إن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد المحللين والقادة ولا تستبدل القرار البشري، لكن تقارير صحافية دولية وإسرائيلية أثارت جدلا واسعا حول أنظمة استخدمت خلال حرب غزة للمساعدة في تحديد أهداف محتملة. المشكلة لا تتعلق فقط بما إذا كانت الخوارزمية تضغط على الزناد بنفسها، وإنما بمدى الوقت الذي يملكه الإنسان لمراجعة توصيتها، ومدى فهمه للبيانات التي بني عليها القرار، وما إذا كان يستطيع فعليا الاعتراض عندما تصل إليه أعداد هائلة من التوصيات في وقت قصير.

مسألة محسومة

وهنا تكمن المفارقة الأساس، فالهدف العسكري هو تقليص الزمن بين اكتشاف التهديد والتعامل معه، لكن تقليص الزمن نفسه قد يقلل مساحة التحقق. وإذا أصبحت الخوارزمية تفرز المعلومات وتقترح الهدف وتحدد درجة الخطورة وتوصي بالسلاح المناسب، فقد يظل الإنسان رسميا صاحب القرار النهائي، بينما يتحول عمليا إلى شخص يوافق أو يرفض توصية أعدها النظام في ثوان. لذلك تصبح مسألة المسؤولية جزءا من بنية الجيش الجديدة، وليست نقاشا أخلاقيا خارجيا فقط. فكلما اعتمدت القوات على الذكاء الاصطناعي، زادت الحاجة إلى قواعد تحدد ما الذي يمكن تفويضه للآلة وما الذي يجب أن يبقى تحت مراجعة بشرية فعلية.

وتزداد أهمية هذه المسألة بسبب الدروس التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023. فقد كان الجيش الإسرائيلي قبل ذلك واحدا من أكثر الجيوش اعتمادا على الشبكات وأجهزة الاستشعار وتحليل البيانات. ومع ذلك فتح الهجوم نقاشا داخل إسرائيل حول حدود الاعتماد على التكنولوجيا، وحول ما إذا كان تراكم المعلومات قد خلق شعورا زائفا بالسيطرة بينما لم تفهم نيات الخصم بصورة صحيحة. لا يعني ذلك أن التكنولوجيا كانت سبب الإخفاق، لكن التجربة أظهرت أن امتلاك كمية كبيرة من البيانات لا يساوي بالضرورة فهما أفضل. وهذه نقطة مهمة للفرع الجديد، فالخطر ليس فقط أن تخطئ الخوارزمية، بل أن تمنح المؤسسة ثقة أكبر في تقديرها مما تسمح به المعلومات فعليا.

لا يدور السباق الجديد فقط حول من يمتلك أفضل مسيرة أو أكثر خوارزمية تطورا، بل حول من يستطيع تحويل آلاف الأنظمة المختلفة إلى قوة عسكرية متماسكة

لهذا يمكن قراءة قرار زامير باعتباره محاولة لبناء جيش مختلف وليس مجرد فرع إضافي. الفكرة التي تظهر تدريجيا هي أن الوحدة القتالية في المستقبل قد لا تكون مجموعة من الجنود تحمل معها عددا من الأجهزة، بل مجموعة صغيرة من البشر تعمل مع عدد أكبر من الأنظمة غير المأهولة. بعضها يراقب، وبعضها ينقل المعلومات، وبعضها يشوش على اتصالات الخصم، وبعضها يحمل سلاحا، بينما تتولى البرمجيات تنسيق جانب من العمل. في هذا النموذج تتغير قيمة الجندي أيضا، من شخص يقوم بكل مهمة بنفسه إلى عنصر يدير شبكة من الآلات ويتخذ القرارات التي لا ينبغي تفويضها إليها.

لكن الوصول إلى هذا النموذج لا يزال بعيدا عن أن يكون مسألة محسومة. فالأنظمة الذاتية تواجه مشكلات في البيئات المعقدة، والاتصالات يمكن التشويش عليها، والبرمجيات تخطئ، والخصم يتعلم ويتكيف. كما أن زيادة الاعتماد على الشبكات تجعلها هدفا مركزيا للهجمات السيبرانية والحرب الإلكترونية. لذلك فإن الجيش الذي يربط كل مستشعر وكل سلاح في منظومة واحدة يكتسب سرعة كبيرة، لكنه قد يصبح أيضا أكثر عرضة إذا تعطلت هذه الشبكة. التحدي إذن ليس بناء جيش يعتمد على التكنولوجيا في كل شيء، بل بناء جيش يستطيع الاستمرار في القتال عندما تفشل التكنولوجيا أو تتعرض للخداع.

لا يدور السباق الجديد فقط حول من يمتلك أفضل مسيرة أو أكثر خوارزمية تطورا، بل حول من يستطيع تحويل آلاف الأنظمة المختلفة إلى قوة عسكرية متماسكة. يمكن لجيش أن يمتلك أعدادا ضخمة من المسيرات ولا يحصل منها على فائدة كبيرة إذا احتاجت كل واحدة إلى نظام مستقل أو لم تستطع تبادل البيانات. ويمكن لجيش آخر أن يمتلك عددا أقل لكنه يربط المستشعرات والأسلحة والقادة داخل شبكة أسرع وأكثر مرونة. لهذا تبدو الخطوة الإسرائيلية الجديدة جزءا من تحول أعمق في مفهوم القوة العسكرية، حيث تنتقل المنافسة من جودة المنصة منفردة إلى جودة النظام الذي يربط البشر والآلات والمعلومات.

ومن هنا ستكون الاختبارات الحقيقية للفرع الجديد أقل وضوحا من عدد المسيرات التي سيعلن الجيش شراءها. السؤال سيكون ما إذا كان يستطيع توحيد التدريب والبرمجيات والاتصالات، وهل يمنح القادة الميدانيين حرية أكبر أم يضيف طبقة قيادة جديدة، وهل يستطيع إدخال المنظومات الجديدة بسرعة إلى القتال وتعويض خسائرها بتكلفة محتملة، والأهم هل يستطيع الاحتفاظ برقابة بشرية حقيقية في حرب تتسارع فيها دورة القرار بصورة مستمرة. فالآلة أصبحت موجودة بالفعل في ميدان القتال الإسرائيلي، لكن المعركة التنظيمية المقبلة ستدور حول من يديرها، وكيف تستخدم، وما الحدود التي سيضعها الجيش لدورها عندما تصبح أسرع من الإنسان في الرصد والتحليل واقتراح ما ينبغي فعله.

font change