بين لحظة الدمار وفعل إعادة الإعمار تقع مساحة لا يمكن اختزالها في انتقال زمني بين حدثين، فهي مساحة تختلط فيها آثار ما فقد بما يراد بناؤه، وتثار فيها أسئلة الذاكرة والملكية والعودة والمسؤولية. إنها لحظة بينية توجز وتصوغ خواتيم ما فات وتؤسس لمصير ما هو قادم. من هذه المنطقة المعلقة ينطلق معرض "ميتاكسي: بين الدمار وإعادة الاعمار"، الذي انطلق في أكاديمية الفنون في برلين في 10 سبتمبر/أيلول ويستمر حتى 6 ديسمبر/كانون الأول 2026.
يحيل عنوان المعرض، على حالة الـ"بين": المسافة التي تفصل وتصل في الوقت نفسه بين ما كان وما قد يكون. من هنا يفترض المعرض أن إعادة الإعمار ليست مسألة معمارية أو تقنية تبدأ بعد توقف الدمار، وإنما هي عملية سياسية واجتماعية وثقافية تبدأ بالسؤال عما تبقى من الدمار: لمن تعود الأرض؟ من يملك حق العودة إليها؟ أي ذاكرة ستدخل في عملية البناء، وأي تاريخ يمكن أن يمحى مرة أخرى تحت اسم البداية الجديدة؟
بناء على ذلك، تصبح إعادة الإعمار أقل ارتباطا باستعادة الشكل السابق للمكان، وأكثر اتصالا بإعادة التفاوض على علاقات القوة التي شكلته قبل الدمار وخلاله. مع ذلك، فإن هذا الاتساع في الجغرافيات والتجارب والروايات يضع المعرض نفسه أمام سؤال لا يقل أهمية عن الأسئلة التي يطرحها: كيف يمكن جمع مواقع متعددة من الدمار داخل مساحة واحدة، من دون أن يتحول تجاورها إلى مساواة بين تجارب ومواقع سياسية غير متكافئة؟
طبقات السرد
لا يقوم المعرض، وهو مشروع مشترك بين أكاديمية الفنون في برلين ومجلةARC+، على سردية واحدة للدمار، وإنما يتضمن مجموعة مسارات تتقاطع عبر ثلاثة محاور رئيسة هي البيوت، والأرض والأزمنة. تتحرك المشاركات بين الفن والعمارة والبحث والأرشيف والأفلام والخرائط والممارسة الأدائية، وتستدعي حالات تاريخية ومعاصرة من غزة، والسودان واليمن وسوريا وأوكرانيا والبوسنة وأفغانستان وبنغلادش وغيرها من الجغرافيات التي تعرضت للحرب أو التهجير أو التحولات البيئية والسياسية. من بين المشاركين سلمى سمر الدملوجي، ومارينا تبسم، وتيفاني تشونغ، وعلا حسنين، ومجموعة "سيربانيزم"، وإيال وإينس وايزمان، ونير إفرون، ومجموعة "أوبن غروب"، ولبيوس وودز، إلى جانب مواد وأعمال تستدعي شخصيات من أرشيف الأكاديمية وتاريخها.




