اشتهر المعماري والباحث الإسرائيلي، أستاذ الثقافات المكانية والبصرية بكلية فولدسميث، المقيم في لندن إيال وايزمان، بأعماله التي تكشف كيف تعمل العمارة والخرائط والطرق والمستوطنات والحواجز بوصفها أدوات لتنظيم الاحتلال والاستعمار الاستيطاني. في عام 2007 شارك المعماريين ساندي هلال وأليساندرو بيتي في تأسيس مجموعة "دار" في بيت ساحور بفلسطين، قبل أن يؤسس في 2010 وكالة "العمارة الجنائية" وهي مكتب معماري متخصص في التحقيق الجنائي باستخدام العمارة، حيث تستخدم المعرفة المعمارية والمكانية للتحقيق في عنف الدول وانتهاكات حقوق الإنسان.
تضم الوكالة معماريين وصانعي أفلام وصحافيين ومبرمجين ومحامين وباحثين، وتجمع بين شهادات الشهود ومقاطع الفيديو والصور الجوية والخرائط والنماذج الرقمية الثلاثية الأبعاد لإعادة بناء الحوادث وتحديد مواقعها وتسلسلها الزمني. وقد استخدمت تحقيقاتها أدلة في المحاكم والهيئات الدولية، وفي التقارير والمعارض والمنصات الإعلامية.
العمارة هي السياسة
يستند كتاب وايزمان الأحدث، "الاقتلاع: عمارة الإبادة الجماعية" (بنغوين، 2026)، إلى العديد من أعماله السابقة ومنها "أرض جوفاء: عمارة الاحتلال الإسرائيلي" و"العمارة الجنائية"، ولا سيما تحقيقات الوكالة في قطاع غزة والمواد التي أعدت لدعم قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
وإذا كان اللفظ الشائع لترجمة عنوان الكتاب الرئيس، أي "الاقتلاع"، فإن المصطلح الإنكليزي الأصلي Ungrounding، يجمع بين الأرض المادية والأساس الذي تقوم عليه الحياة. فالمفهوم لا يقتصر على تجريف التربة، ولا على اقتلاع السكان من مكانهم، وإنما يشمل أيضا محو العلامات التي تثبت وجود المجتمع، وتخريب البنية التحتية والتربة وباطن الأرض، ثم إعادة تشكيل المجال من ركامه ضمن جغرافيا عسكرية جديدة.







