تغيب الدراما الفلسطينية غيابا لافتا عن الشاشة الصغيرة في العالم العربي، إلا حين يتعلق الأمر بالأحداث الميدانية الجارية مثل حرب الإبادة التي تجلت في المسلسل المصري، "صحاب الأرض"، الذي عرض في رمضان الماضي لبيتر ميمي، وقبل ذلك أحداث اجتياح الضفة الغربية ومعركة مخيم جنين مع مسلسل "الاجتياح" الذي أخرجه شوقي الماجري وكتبه رياض سيف.
ومع ذلك فإن الدراما الفلسطينية الحقيقية تغيب، بقدر غياب فلسطين نفسها، لا كقضية بل كبلاد ومجتمع وعلاقات. ورغم أهمية الموضوع الفلسطيني الذي يحتل مكانا خاصا عند الجمهور العربي، فإنه يغيب ولا يظهر إلا بين فترة وأخرى.
ربما يظل مسلسل "التغريبة الفلسطينية" للراحل حاتم علي الذي كتبه وليد سيف، علامة فارقة في الدراما العربية عن فلسطين والمسلسل الأكثر حضورا في ذاكرة الناس. مع ذلك ثمة مسلسلات أخرى لافتة سعت لتجسيد الحكاية الفلسطينية في سياقها الوطني العام، منها مسلسل "عائد إلى حيفا" عن رائعة غسان كنفاني الذي أخرجه قاسم حول في 1980، ومسلسل "عز الدين القسام" الذي كتبه الشاعر الفلسطيني الراحل أحمد دحبور وأخرجه هيثم حقي في 1981، وظهرت فيه الكثير من أغاني فرقة "العاشقين" التي كتبها دحبور أيضا، ومسلسل "أنا القدس" (2010) الذي كتبه وأخرجه باسل الخطيب، ويتعرض لتاريخ مدينة القدس في خمسين عاما منذ وقوعها تحت الاحتلال البريطاني عام 1917 حتى احتلال شطرها الشرقي من قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، و"حارس القدس" (2020) لباسل الخطيب أيضا الذي يروي سيرة المطران الراحل هيلاريون كابوتشي ونضاله ضد الاحتلال في المدينة المقدسة وسجنه ونفيه بعد ذلك.
حضور جانبي
هذا إلى جانب الحضور الجانبي في خلفية بعض المسلسلات العربية، حيث يظل حاضرا النضال ضد المستوطنين اليهود وبعد ذلك تبعات النكبة. ولا يكاد يخلو مسلسل عربي يتناول التاريخ المعاصر، خاصة في الدراما المصرية أو السورية، دون الإشارة إلى المشروع الاستيطاني الصهيوني في البلاد وربط بعض شخصيات تلك المسلسلات بهذا النضال. نجد ذلك في بعض المسلسلات الكبرى من "ليالي الحلمية" و"أوراق مصرية" إلى "باب الحارة". ومع ذلك لا نجد مشاهد تدور في فلسطين إلا في الحدود الدنيا للمشاهد الداخلية.





