أعلن نهاية عقود من المسيرة العسكرية من العاصمة دمشق، دخل أبواب السياسة كما كان يتمنى، ليكون يوم الثلاثاء 26 أغسطس/آب عام 2026 نقطة التحوّل الكبرى في حياته، لا مزيد من القتال، لا حاجة لزيّ عسكري، لا أسماء حركية، ولا اختباء. غادر سوريا الأسد هاربا من الموت، ووقف في سوريا الجديدة داخل القصر الجمهوري آمنا، يحمل منصب مستشار رئاسة الجمهورية. هو مصطفى خليل عبدي، أو فرهاد عبدي شاهين، والمعروف أيضا بأسماء كثيرة أبرزها "مظلوم عبدي"، الجنرال الذي قاد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) منذ نشأتها يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015.
ولد عبدي في قرية الغسانية في عين العرب (كوباني) عام 1967، المدينة التي سيغادرها صغيرا ويعود إليها كبيرا، فيها تعلّم مراحل الدراسة الابتدائية، وفيها كانت أولى مراحل اختبار الجانب الأميركي له عام 2014، غادر عين العرب (كوباني) إلى حلب التي أكمل فيها دراسته وصولا إلى الجامعة، إلا أن سنواته الجامعية في قسم الهندسة لم يكتمل نصابها، فترك حلب هاربا من نظام الأسد الأب، الذي اعتقله أكثر من مرّة على خلفية نشاطه السياسي في الشأن الكردي، والعلاقة القوية التي ربطته بمؤسس "حزب العمال الكردستاني" عبدالله أوجلان. هرب عبدي من سوريا في سنّ الجامعة، ليصبح نشطا وفاعلا في صفوف "حزب العمال الكردستاني". تقلب في صفوف الحزب في أوروبا، وصولا إلى جبال قنديل المعقل العسكري للحزب مع مطلع الألفية الجديدة.
العودة إلى سوريا وبناء القوة الكردية
جبال قنديل لم تكن، بالنسبة لعبدي، ساحة تدريب وتدرج عسكري فحسب، بل كانت بمثابة ملاذ آمن من الموت في قلب الموت، فـ"حزب العمال الكردستاني" منظومة مصنفة على قوائم الإرهاب في أروقة السياسة، تلاحقها دولٌ وتحاربها جيوش. حارب عبدي مع الحزب لسنوات طويلة، تنقل بين الجبال والجبهات واكتسب فيها الخبرة العسكرية، نالَ رضى قادة الحزب الذين أرسلوه إلى سوريا بعد بدء الثورة السورية عام 2011 على أمل أن يشكّل نواة "كردستان سوريا"، عاد عبدي إلى سوريا، واستقر في مسقط رأسه (كوباني)، بدأت فيها مسيرة عسكرية جديدة، وولدت فيها هيكلية جماعة عسكرية كردية عُرفت باسم "وحدات حماية الشعب" ستكون لاحقا نواة قوّة عسكرية كردية- عربية، مدعومة من 89 دولة تحت مظلة "التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش".





