قبل أكثر من نصف قرن، كان عبور السلع أمام صندوق الدفع عملية أبطأ كثيرا مما نعرفه اليوم؛ موظف المتجر يقرأ السعر أو يبحث عنه ثم يسجله يدويا، بينما كانت متابعة المخزون تعتمد بدرجة كبيرة على السجلات البشرية. تغير ذلك جذريا في سبعينيات القرن الماضي مع دخول الباركود إلى تجارة التجزئة. وفي يونيو 1974 سُجلت واحدة من أشهر اللحظات في تاريخ التجارة الحديثة عندما مررت عبوة من علكة "ريجلي" أمام ماسح ضوئي في متجر بولاية أوهايو الأمريكية، لتصبح أول سلعة تباع تجاريا باستخدام نظام الباركود العالمي. ومنذ ذلك الوقت، تحول ذلك الصف الصغير من الخطوط السوداء إلى لغة صامتة تتحدث بها المصانع والمخازن والمتاجر في أنحاء العالم.
كانت فكرة الباركود بسيطة لكنها أحدثت ثورة في التجارة: منح كل منتج رقما تقرؤه الآلة خلال لحظات، فتتعرف على السلعة وسعرها وتسجل بيعها وتساعد في إدارة المخزون. ومع توسع المتاجر وسلاسل الإمداد أصبح الباركود جزءا أساسيا من الاقتصاد الحديث، لكنه صمم أساسا للإجابة عن سؤال واحد: «ما هذه السلعة" بينما يحتاج عالم اليوم إلى معرفة معلومات أكثر بكثير عنها.
وفي عام 1994 طورت شركة "دينسو ويف" اليابانية رمز الاستجابة السريعة المعروف باسم "كيو آر" QR لتتبع أجزاء السيارات أثناء التصنيع. وبفضل تصميمه ثنائي الأبعاد، يستطيع تخزين معلومات أكبر وقراءتها بسرعة ومن زوايا مختلفة. ومع انتشار الهواتف الذكية خرج الرمز من المصانع ليصبح أداة متاحة لمليارات المستهلكين.
واليوم يتجه قطاع التجزئة إلى مرحلة جديدة، لا تكتفي بالتعرف على المنتج، بل تتيح معرفة دفعته وتاريخ صلاحيته ومصدر مكوناته ومساره عبر سلسلة التوريد وتعليمات إعادة تدويره. لذلك فإن الانتقال من الباركود إلى الأكواد ثنائية الأبعاد، وفي مقدمتها QR، ليس مجرد تغيير في شكل الرمز، بل تحول من منح السلعة "رقما" إلى منحها هوية رقمية متكاملة.
ففي أبريل 2026 أعلنت سلسلة متاجر "تيسكو" البريطانية استبدال الباركود التقليدي بأكواد QR على مجموعة من منتجاتها الخاصة، في خطوة وصفتها بأنها الأولى من نوعها بهذا الحجم في بريطانيا.
وبالنسبة إلى المستهلك قد لا يبدو الفارق أكبر من استبدال مجموعة الخطوط السوداء بمربع صغير، لكن بالنسبة إلى المتاجر والمصانع وسلاسل الإمداد فإن هذا المربع يمكن أن يحمل معلومات أوسع كثيرا، وأن يحول المنتج من سلعة تحمل رقما تعريفيا بسيطا إلى كيان مرتبط بهوية رقمية يمكن تحديثها وتتبعها والتفاعل معها طوال دورة حياته.


