غرامة "ميتا" بـ17 مليار دولار... هل تكبح إدمان مواقع التواصل الاجتماعي؟https://www.majalla.com/node/332748/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A7-%D8%A8%D9%8017-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%83%D8%A8%D8%AD-%D8%A5%D8%AF%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%9F
أعادت التسوية الأخيرة بين شركة "ميتا" وائتلاف يضم 51 من المدعين العامين في الولايات والأقاليم الأميركية فتح النقاش حول مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي عن الأضرار التي يتعرض لها الأطفال والمراهقون. وبموجب التسوية، وافقت "ميتا" على دفع 17 مليار دولار وإجراء تغييرات واسعة في طريقة عمل "فيسبوك" و"إنستغرام" مع المستخدمين دون سن الثامنة عشرة.
لكن أهمية القضية لا تتوقف عند حجم التعويض. الأهم هو طبيعة الاتهامات التي واجهتها "ميتا". فالولايات لم تتهم الشركة فقط بالسماح بانتشار محتوى قد يكون ضارا للأطفال. بل قالت إن "ميتا" صممت خصائص داخل "فيسبوك" و"إنستغرام" تشجع الأطفال والمراهقين على الاستخدام المفرط وتدفعهم إلى البقاء على المنصات لفترات أطول. كما اتهمتها بتضليل المستخدمين والأسر في شأن حجم هذه المخاطر.
لسنوات كان الجدل حول مواقع التواصل الاجتماعي يتركز على المحتوى. هل تسمح المنصة بالتنمر أو محتوى إيذاء النفس؟ وهل تحذف المحتوى الخطير بالسرعة الكافية؟ لكن القضية الحالية تطرح سؤالا مختلفا. ماذا لو لم يكن الضرر موجودا فقط في ما يشاهده الطفل وإنما في الطريقة التي صممت بها المنصة نفسها؟
الولايات لم تتهم الشركة فقط بالسماح بانتشار محتوى قد يكون ضارا للأطفال. بل قالت إن "ميتا" صممت خصائص داخل "فيسبوك" و"إنستغرام" تشجع الأطفال والمراهقين على الاستخدام المفرط وتدفعهم إلى البقاء على المنصات لفترات أطول
التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي والإشعارات المستمرة وأنظمة التوصية وزر الإعجاب، ليست محتوى ضارا في حد ذاتها. لكنها أدوات يمكن أن تحدد كم مرة يعود المستخدم إلى التطبيق وكم من الوقت يمضيه داخله. ولهذا أصبحت طريقة تصميم المنصة نفسها جزءا من المعركة القانونية.
تعكس قضية "ميتا" بذلك تحولا أكبر في طريقة التعامل مع شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة. فالنقاش لم يعد يدور فقط حول تنظيم ما تعرضه المنصات. فقد بدأ يمتد إلى مساءلة الشركات عن الطريقة التي تبني بها منتجاتها وكيف تستخدم الخوارزميات والتصميم لجذب انتباه المستخدم والحفاظ عليه لأطول وقت ممكن.
من المحتوى الضار إلى التصميم الضار
هذا التحول مرتبط بشكل مباشر بنموذج عمل شركات التواصل الاجتماعي. معظم هذه المنصات مجانية، ولذلك يعتمد جزء كبير من إيراداتها على الإعلانات. وكلما أمضى المستخدم وقتا أطول داخل التطبيق زادت الفرصة أمام الشركة لعرض إعلانات أكثر وجمع بيانات أكبر عن اهتماماته وسلوكه. بالتالي يصبح الوقت الذي يمضيه المستخدم على المنصة جزءا أساسيا من القيمة الاقتصادية التي تحققها الشركة.
محامو الولايات ومحامو "ميتا" يتحدثون مع قاضية المحكمة الجزئية الأميركية إيفون غونزاليس روجرز، 26 أغسطس 2026
من هنا ظهرت مجموعة من الأدوات التي تبدو بسيطة بشكل منفصل لكنها تعمل معا على زيادة التفاعل. واحدة من أوضح هذه الأدوات هي خاصية التمرير اللانهائي. في الكتاب توجد نهاية للصفحة، وفي البرنامج التلفزيوني تنتهي الحلقة. أما على مواقع التواصل الاجتماعي فلا توجد لحظة واضحة تخبر المستخدم بأن المحتوى انتهى. وبمجرد تحريك إصبعه يظهر منشور جديد ثم فيديو ثم صورة ثم مقطع آخر. الاستمرار لا يحتاج إلى قرار بينما التوقف يحتاج من المستخدم أن يقرر بنفسه إغلاق التطبيق، وهذا بالطبع صعب للغاية مع الأطفال والمراهقين.
يعمل التشغيل التلقائي للفيديوهات بالآلية نفسها، إذ ينتهي مقطع ليبدأ الآخر مباشرة من دون أن يطلب المستخدم تشغيله. وبذلك تُلغى خطوة إضافية كان يمكن أن تمنح المستخدم فرصة للتوقف أو إعادة النظر قبل مواصلة المشاهدة.
لكن الجزء الأكثر أهمية هو أن المحتوى الذي يظهر أمام المستخدم ليس عشوائيا. أنظمة التوصية تراقب باستمرار طريقة تفاعله مع المنصة. فمدة مشاهدته للفيديو، وما إذا كان أكمله أو تجاوزه، إلى جانب الإعجاب والمشاركة والتعليق وغيرها من التفاعلات، كلها إشارات تستخدمها الخوارزميات لفهم اهتماماته. ومع تراكم هذه الإشارات، يصبح النظام أكثر قدرة على التنبؤ بنوع المحتوى الذي يُرجح أن يهم هذا المستخدم تحديدا، وترتيب ما يظهر أمامه وفقا لذلك.
أنظمة التوصية تراقب باستمرار طريقة تفاعله مع المنصة. فمدة مشاهدته للفيديو، وما إذا كان أكمله أو تجاوزه، إلى جانب الإعجاب والمشاركة والتعليق وغيرها من التفاعلات، كلها إشارات تستخدمها الخوارزميات لفهم اهتماماته
بالتالي، لا يرى جميع المستخدمين المحتوى نفسه بالطريقة نفسها. فكل شخص يحصل تدريجيا على ترتيب وتوصيات مختلفة للمحتوى، بناءً على سلوكه السابق وتفاعلاته مع المنصة. وهنا تكمن قوة النظام: فهو لا ينتظر من المستخدم أن يخبره بما يريد، بل يحاول استنتاج ما يجذب انتباهه من خلال الإشارات التي يتركها أثناء استخدام التطبيق.
وترتبط قدرة المنصات على تخصيص المحتوى أيضا بكمية البيانات التي تجمعها عن المستخدمين. وفي حالة "ميتا"، اتهمت سلطات قضائية أميركية الشركة بأنها كانت على علم بوجود أعداد كبيرة من الأطفال دون 13 عاما على منصاتها، ومع ذلك واصلت جمع معلومات شخصية عن بعضهم من دون الحصول على موافقة أبوية، في مخالفة مزعومة لقواعد حماية خصوصية الأطفال.
وهنا تتقاطع قضية الخصوصية مع التصميم. فكلما توافرت للمنصة معلومات وإشارات أكثر عن سلوك المستخدم واهتماماته، أصبحت أنظمة التوصية أكثر قدرة على تقدير ما قد يهمه وتخصيص المحتوى الذي يظهر أمامه.
والإشعارات تضيف طبقة أخرى إلى هذه المنظومة. فالمنصة لا تعمل فقط عندما يكون المستخدم داخلها، فعندما يغلق التطبيق، يمكن أن تصله إشعارات في شأن تفاعل مع منشوراته أو نشاط أصدقائه أو محتوى قد يهمه. وعمليا، تمثل هذه الإشعارات إحدى الأدوات التي تستخدمها المنصات للحفاظ على التفاعل وتشجيع المستخدم على العودة إلى التطبيق.
أما زر الإعجاب وعدد المشاهدات والمتابعين فتضيف بعدا اجتماعيا أقوى خصوصا بالنسبة للمراهقين. فالتفاعل الاجتماعي الذي كان من الصعب قياسه في الحياة اليومية أصبح رقما واضحا أمام المستخدم. وعدد الأشخاص الذين أعجبوا بالصورة أو شاهدوا الفيديو يمكن مقارنته بسهولة بأرقام الأصدقاء. وهنا يتحول جزء من القبول الاجتماعي إلى نظام مستمر من الأرقام والمقارنات.
وتزداد أهمية هذه الأدوات بالنسبة للأطفال والمراهقين لأن قدرتهم على التحكم في الاندفاع وتنظيم الاستخدام لا تزال في مرحلة التطور. كما أن القبول من الأصدقاء والشعور بالانتماء يكونان أكثر أهمية خلال هذه المرحلة العمرية. لذلك، فإن الجمع بين التوصيات الشخصية والإشعارات والمقارنة الاجتماعية والخوف من تفويت ما يحدث، يمكن أن يجعل الخروج من المنصة أكثر صعوبة.
ولا يعني ذلك أن هذه الآليات تؤثر على الأطفال فقط. فالمستخدم البالغ يتعرض للتمرير اللانهائي نفسه وأنظمة التوصية والإشعارات نفسها. لكن الأطفال والمراهقين أصبحوا في قلب القضايا القانونية لأنهم الفئة الأكثر حساسية ولأن الشركات تواجه اتهامات بأنها كانت تعرف أن بعض هذه الأدوات قد تدفعهم إلى الاستخدام القهري.
وهنا يظهر جوهر التحول الحالي. فالمشكلة لم تعد فقط في أن المنصة قد تعرض محتوى ضارا. بل في احتمال أن يكون تصميم المنصة نفسه قائما على إزالة لحظات التوقف وتحسين قدرتها باستمرار على معرفة ما الذي يجعل المستخدم يعود مرة أخرى. وهذا هو السبب في أن الجدل القانوني حول السوشيال ميديا بدأ ينتقل من سؤال ما الذي يجب حذفه من المنصة إلى سؤال أكثر صعوبة. ما الذي لا يجب تصميمه بهذه الطريقة من الأساس؟
ما هي التغييرات التي ستلتزمها "ميتا"؟
تكشف تسوية "ميتا" أن المعركة القانونية لم تعد تتعلق فقط بإجبار شركات التكنولوجيا على دفع تعويضات مالية، إذ إن الاتفاقية تفرض تغييرات مباشرة على طريقة استخدام من هم دون الثامنة عشرة لـ"فيسبوك" و"إنستغرام".
فتى يبلغ 14 عاما في منزله قرب غوسفورد، أوستراليا، أثناء تصفحه وسائل التواصل الاجتماعي على جهاز الكومبيوتر، 24 أكتوبر 2025
وبحسب بيان "ميتا"، تنص التسوية المقترحة على مجموعة واسعة من القيود والحمايات للمستخدمين دون 18 عاما على "فيسبوك" و"إنستغرام"، أبرزها:
وضع حد زمني: ساعتان يوميا افتراضيا، ولا يمكن الحد منعه إلا بموافقة الوالدين، ويُحتسب الوقت المستخدم على "فيسبوك" و"إنستغرام" معا.
الوضع الليلي: حظر استخدام التطبيق بين منتصف الليل والسادسة صباحا، بما يشمل نشر أو مشاهدة الخلاصة والقصص و"ريلز" و"إكسبلور".
وضع المدرسة: كتم الإشعارات افتراضيا بين 8 صباحا و3 بعد الظهر، باستثناء الرسائل المباشرة وتنبيهات الأمان.
تذكيرات الاستخدام: تنبيه المراهقين بعد كل 15 دقيقة من الاستخدام المتواصل، وعند بلوغ 60 و90 دقيقة يوميا.
التحكم بالخوارزميات: إتاحة خيار استخدام خلاصة غير مخصصة خوارزميا، ويمكن الوالدين جعلها الإعداد الافتراضي.
إيقاف التشغيل التلقائي: السماح بإلغاء التشغيل التلقائي للمحتوى، بحيث يتطلب الانتقال إلى محتوى جديد إجراء متعمدا من المستخدم.
إخفاء الإعجابات: عدم إظهار أعداد الإعجابات والتفاعلات للمراهقين افتراضيا.
تقييد الفلاتر: حظر فلاتر جراحات التجميل والفلاتر ذات تأثيرات المكياج المبالغ فيها.
التحقق من العمر: تعزيز تقنيات اكتشاف الحسابات التي قد تخص أطفالا دون 13 عاما، وكذلك تحديد المستخدمين بين 13 و17 عاما حتى لو أدخلوا تاريخ ميلاد يشير إلى أنهم بالغون.
المحتوى المناسب للعمر: إبقاء المراهقين افتراضيا ضمن إعدادات محتوى ملائمة لمن هم في سن 13 عاما فأكثر، ومنعهم من متابعة أو التفاعل مع حسابات تعتبر غير مناسبة لأعمارهم.
الحماية من الغرباء: إبقاء حسابات المراهقين خاصة افتراضيا، والحد من قدرة البالغين المشتبه في سلوكهم على العثور عليهم أو متابعتهم أو التواصل معهم.
الإبلاغ عن المحتوى الضار: تسهيل الإبلاغ عن المحتوى المقلق وتحسين سرعة الاستجابة له، مع مراجعة دورية لمدى تعرض المراهقين للمحتوى أو التجارب الضارة.
رقابة أبوية أوسع: منح الآباء أدوات ومعلومات إضافية، تشمل تنبيهات عند ربط حسابات إضافية، أو التفاعل مع حسابات مشبوهة، وتحديثات دورية عن الاستخدام ومحاولات تغيير إعدادات الحماية.
أما الاستثناء المهم فهو أن الرسائل المباشرة لا تخضع لقيود الوضع الليلي والحد الزمني ووضع المدرسة، حتى يتمكن المراهقون من البقاء على اتصال بأصدقائهم وعائلاتهم.
هذه الإجراءات تبدو قوية لأنها تصل إلى المنتج نفسه. لكنها لا تعني أن المشكلة حُلت بالكامل. فالتسوية تقلل قدرة بعض الأدوات على جذب الأطفال لكنها لا تغير نموذج أعمال "ميتا" الذي يعتمد في جزء أساس منه على زيادة التفاعل والوقت الذي يمضيه المستخدم على المنصة. كما أن التوصيات الشخصية لم تُحظر وإنما أصبح هناك خيار لعدم استخدامها. وحتى الحد الزمني لن تكون له قيمة كبيرة إذا استطاع طفل تسجيل عمر غير حقيقي. ولهذا قد يكون التنفيذ والتحقق من العمر أهم من بعض القيود نفسها.
17 مليار أفضل من 200 مليار
إن قبول "ميتا" بالتسوية يستحق النظر إليه من زاوية أخرى. وتُعد التسوية، التي قد تصل قيمتها إلى 17.1 مليار دولار، الكبرى في تاريخ شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة مع مدعين عامين من الولايات، والأكبر من نوعها في قضايا حماية المستهلك خارج تسويات صناعة التبغ التاريخية.
إلا أن الشركة كانت تواجه في المحاكمة عقوبات مدنية محتملة كان يمكن أن تقترب، بحسب الولايات، من 200 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، كان استمرار المحاكمة يعني مزيدا من الكشف العلني عن الوثائق والشهادات الداخلية المتعلقة بما كانت الشركة تعرفه عن استخدام الأطفال والمراهقين لمنصاتها والمخاطر المرتبطة بذلك.
منحت التسوية "ميتا" فرصة لتحويل خطر مفتوح يصعب حسابه إلى تكلفة وشروط أصبحت معروفة. ولهذا يمكن النظر إلى الـ17 مليار دولار ليس فقط باعتبارها عقوبة ولكن أيضا ثمنا لقدر أكبر من اليقين القانوني. سهم الشركة ارتفع بعد إعلان التسوية وهو ما يعكس جزئيا ارتياح السوق لإنهاء جانب كبير من هذا الخطر.
حارس أمن يقف أمام لافتة "ميتا" خارج مقر شركة "ميتا بلاتفورمز"، الشركة الأم لـ"فيسبوك"، في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا الأميركية، 9 نوفمبر 2022 الصورة: بيتر دا سيلفا / رويترز
لن تسدد "ميتا" قيمة التسوية دفعة واحدة، إذ ستسدد الجزء الأساس منها على مدى عشر سنوات، بما يعادل أكثر من مليار دولار سنويا في المتوسط، فيما يبقى نحو 5.3 مليارات دولار مشروطا بانضمام منصات منافسة مثل "تيك توك" و"يوتيوب" إلى إجراءات مماثلة. وعلى الرغم من ضخامة الرقم، فإن "ميتا" قادرة ماليا على استيعابه، إذ يعادل الحد الأقصى للتسوية أقل من عُشر إيراداتها السنوية.
ماذا تكشف القضية عن الكونغرس؟
تكشف القضية أيضا عن مسار آخر يتطور فيه تنظيم التكنولوجيا داخل النظام الأميركي. فالكونغرس يحاول منذ سنوات إقرار تشريع اتحادي أكثر شمولا لحماية الأطفال والمراهقين على الإنترنت، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل هذه الجهود إلى إطار اتحادي موحد. وفي أغسطس/آب 2026، خطا "قانون سلامة الأطفال على الإنترنت" (KOSA) خطوة مهمة، بعدما أقرته لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ وأحالته على المجلس بكامل هيئته، لكنه لا يزال في حاجة إلى اجتياز مراحل تشريعية إضافية قبل أن يصبح قانونا.
يحاول الكونغرس منذ سنوات إقرار تشريع اتحادي أكثر شمولا لحماية الأطفال والمراهقين على الإنترنت، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل هذه الجهود إلى إطار اتحادي موحد
هذا البطء لم يمنع الولايات من التحرك، إذ استخدم المدعون العامون قوانين حماية المستهلك وخصوصية الأطفال للجوء إلى المحاكم. ومع تكرار الدعاوى والتسويات، بدأت الأحكام والاتفاقات القضائية تؤدي جزءا من الدور التنظيمي الذي لم يحسمه الكونغرس بعد. والأهم أن تسوية "ميتا" صُممت بحيث تضغط على "تيك توك" و"يوتيوب" و"سناب" لتبني إجراءات حماية مماثلة، مما يفتح الباب أمام تحول الشروط المفروضة على شركة واحدة إلى معيار عملي أوسع في صناعة منصات التواصل الاجتماعي.
التسوية نفسها تربط جزءا من قيمتها المالية بما إذا كانت منصات منافسة مثل "تيك توك" و"يوتيوب" و"سناب" ستتبنى إجراءات حماية مشابهة، مما يفتح الباب أمام تحول الشروط المفروضة على "ميتا" إلى معيار أوسع في الصناعة. وقد لا يتوقف هذا المنطق عند شبكات التواصل الاجتماعي.
أوليفيا كونار تحمل لافتة تتضمن أسماء نحو 400 شاب وشابة يُزعم أنهم توفوا نتيجة تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي، خارج مبنى رونالد في. ديلومز الفيديرالي ومحكمة الولايات المتحدة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، 18 أغسطس 2026
فإذا اتجه التنظيم مستقبلا إلى تحميل الشركات مسؤولية بعض خصائص التصميم التي تشجع الاستخدام المفرط أو الاعتماد على المنتج، فقد تصبح تطبيقات الذكاء الاصطناعي إحدى ساحات المواجهة التالية. فالمساعد الذكي لا يحتاج إلى تمرير لا نهائي للمحتوى للحفاظ على تفاعل المستخدم، إذ يستطيع تكييف المحادثة مع اهتماماته وطريقة تفاعله، واستخدام الذاكرة والتخصيص لبناء تجربة أكثر شخصية، وهو ما يثير بالفعل نقاشا متزايدا حول مخاطر الاعتماد العاطفي، خصوصاً لدى الأطفال.
وهذا لم يعد سؤالا نظريا بالكامل. ففي أغسطس/آب 2026، تقدمت لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ بمشروعات تتعلق مباشرة باستخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي، بينها "قانون شات بوت" (CHATBOT) و"قانون خصوصية الشباب في الذكاء الاصطناعي". ويتعامل مشروع "شات بوت" صراحة مع مخاطر الخصائص التي قد تشجع الاستخدام المفرط أو القهري لروبوتات المحادثة، بينما يستهدف قانون خصوصية الشباب طريقة جمع أنظمة الذكاء الاصطناعي بيانات القاصرين والاحتفاظ بذاكرة تفاعلاتهم واستخدامها.