منذ بروز النواة الأولى لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، على المسرحين السياسي والعسكري السوري في صيف عام 2011، اعتبرتها تركيا امتدادا تنظيميا وسياسيا وعسكريا لـ"حزب العمال الكردستاني" (PKK)، الذي يخوض كفاحا مسلحا ضد تركيا منذ أربعة عقود. وصنفتها تاليا كتنظيم "إرهابي"، وطالبت مختلف الدول الإقليمية والقوى الدولية بفعل ذلك، بناء على تصنيفها الأساسي لـ"حزب العمال الكردستاني".
بل وخاضت حربين واسعتين على مناطق سيطرتها، في أوائل عام 2018 على منطقة عفرين التي كانت خاضعة للتنظيم، وفي خريف عام 2019 ضد المنطقة الممتدة بين بلدتي رأس العين وتل أبيض. كذلك نفذت حملات قصف متواصلة على مناطق سيطرة تلك القوات طوال عقد كامل، وضبطت مجموع مواقفها وسياساتها وعلاقتها مع القوى المحلية والإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري، حسب علاقة وموقف هذه الجهات مع "قوات سوريا الديمقراطية". الكثير من القوى السياسية والعسكرية المحلية والإقليمية طابقت تركيا في رؤيتها.
ترفض "قسد" الاتهامات باتخاذ "العمال الكردستاني" مرجعا لها بشكل قاطع، معتبرة أن علاقتها مع الحزب تصدر من رابطين ثانويين، يُمكن أن يكونا بين أي تنظيمين سياسيين وعسكريين كرديين. فمع تأسيس "وحدات حماية الشعب" (YPG) في صيف عام 2011، كتنظيمات مسلحة محلية في المناطق ذات الأغلبية الكردية شمال سوريا، بعد تزعزع قوات النظام السوري وأجهزته الأمنية ضمن سياقات الثورة السورية في ربيع ذلك العام، التحق بها وقتئذ المئات من المقاتلين الأكراد السوريين، من الذين كانوا قد انضموا إلى "حزب العمال الكردستاني"، منذ ثمانينات القرن المنصرم. الوجه الآخر هو العلاقة الأيديولوجية والرمزية لهذه القوات مع "العمال الكردستاني" وزعيمه عبد الله أوجلان، الذي أصبح حسب مسارات المسألة الكردية رمزا قوميا عابرا للحدود.


