شرع المغرب رسميا في تهيئة ترتيبات جلاء طاقم بعثة "المينورسو" عن الصحراء الغربية، بعد إغلاق مكاتبها وفروعها، وفق تنسيق لوجيستي بين الرباط والأمانة العامة للأمم المتحدة. وغادر المغربَ عسكريون ومدنيون عائدون إلى بلادهم، خلال الأيام التي تلت إنهاء مهام البعثة في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعد فشل التجديد لنشاطها، عقب استخدام فيتو متبادل بين روسيا والولايات المتحدة داخل مجلس الأمن في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حول مستقبل البعثة وتسميتها والغايات منها. وأعلنت الأمم المتحدة في نيويورك عن انتهاء مهام فريقها رسميا، وبداية تفكيك قواعدها ونقل معداتها الميدانية، وإخلاء 13 موقعا، وسحب 160 مراقبا عسكريا و180 موظفا مدنيا.
التشبث بالسيادة ووقف إطلاق النار
رأس الملك محمد السادس جلسة عمل خصصت لبحث الترتيبات الإدارية واللوجستية لتسهيل مغادرة أفراد طاقم الأمم المتحدة، وأوكلت مهام التنسيق إلى وزارة الداخلية المغربية. وأفاد بلاغ للديوان الملكي أن "المغرب متشبث بوقف إطلاق النار، ولن يتغير الموقف بانتهاء عمل بعثة الأمم المتحدة". ويحتفظ المغرب "بحق الدفاع عن أمن حدوده وسيادته"، وفق نفس البيان. وقال وزير الخارجية ناصر بوريطة إن "الفيتو الروسي في مجلس الأمن ضد القرار الأميركي الخاص ببعثة الأمم المتحدة في الصحراء، شكّل فرصة من أجل تغيير قواعد اللعبة، والمطالبة بإجلاء بعثة الأمم المتحدة، بعد فقدانها الغطاء القانوني الدولي". وأضاف: "الوضع الحالي لن يعود إلى الوراء بعد 35 سنة من فشل التسوية السياسية". ولم يخفِ الوزير علم الرباط المسبق بقرار الفيتو الروسي، لكن المملكة فضلت ترك اللعبة تسير إلى النهاية، بدلاً من مطالبة أحد الأطراف بتعديل بعض فقرات القرار. في إشارة إلى رغبة الرباط في التخلص من "جمود الواقع" الذي كان يمثله وجود البعثة الأممية دون نتائج سياسية، وكان يشجع على الابتزاز.
يجمع المسؤولون في تصريحاتهم الإعلامية على أن المغرب "انتقل من مرحلة التدبير إلى تغيير المسار والحسم في النزاع". وقال برلمانيون تحدثوا إلى "المجلة" إن "المغرب بصدد طي صفحة دامت ثلاثة عقود ونصف، كانت مثار إحراج لسيادته الوطنية، وإنه عاد اليوم إلى (الوضع الطبيعي)، في احترام تام للمواثيق والشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن الدولي خاصة 2797، الذي ينص على الحكم الذاتي (للإقليم) تحت السيادة المغربية".



