لم تكن قصة بوني وكلايد مجرد أسطورة أو مادة خام أبدعت السنيما في توظيفها لتصوير الرومانسية في عالم السطو والجريمة. هي واقعة تعود جذورها إلى شخصيتين حقيقيتين، التقتا في دالاس بالولايات المتحدة الأميركية عام 1930، في وقت كانت الولايات المتحدة تغرق في تداعيات الكساد الكبير.
وجاء لقاؤهما بعد أشهر قليلة من انهيار سوق الأسهم الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول 1929، إذ شهد 24 أكتوبر/تشرين الأول ما عُرف بـ"الخميس الأسود"، قبل أن يصل الانهيار إلى واحدة من أشد مراحله في 29 أكتوبر/تشرين الأول، الذي عُرف لاحقا بـ"الثلاثاء الأسود". ولم يكن انهيار البورصة وحده سبب الكساد الكبير، لكنه أسهم في تسريع الانكماش الاقتصادي الذي امتد طوال ثلاثينيات القرن العشرين.
اشتُهرت تلك الفترة بإفلاس البنوك وفقدان ملايين الأميركيين وظائفهم ومنازلهم. ويُعدّ الكساد الكبير أطول وأعمق انكماش اقتصادي شهدته الولايات المتحدة في تاريخها الحديث، وقد تجاوزت تداعياته الحدود الأميركية لتتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية طالت معظم دول العالم خلال ثلاثينيات القرن العشرين.
وفي ظل تلك الظروف، شهدت الولايات المتحدة موجة من الجرائم والعصابات شملت السطو على البنوك والسرقة والاختطاف والقتل، في وقت أسهمت فيه تداعيات الكساد الكبير في تعميق الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية. وكان من أشهر ثنائيات الجريمة آنذاك بوني باركر وكلايد بارو، اللذان تحولا إلى شخصيتين مثيرتين لافتتان الجمهور على الرغم من ارتباطهما بسلسلة من الجرائم العنيفة.




