لم يعد الساحل الشمالي الغربي في مصر مجرد شريط من المنتجعات التي تزدحم خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، ثم تهدأ فيها الحركة بقية العام. فالمشاريع الكبرى التي تمتد من العلمين الجديدة إلى "رأس الحكمة" و"عَلَم الروم" تضع المنطقة أمام تحول من سوق عقارية صيفية تعتمد أساسا على الطلب المحلي، إلى محور متوسطي يجمع السياحة والإقامة والأعمال والخدمات والتعليم والصحة والترفيه.
ويستند هذا التحول إلى فكرة اقتصادية بسيطة، لكنها شديدة الأهمية، إذ لا تقتصر قيمة الأرض على ثمن بيعها، بل على النشاط الذي يمكن أن ينشأ فوقها وحولها. فالفندق يولّد وظائف وإنفاقا سياحيا، والمارينا تنشط سياحة اليخوت، والجامعة والمستشفى يجذبان سكانا دائمين، فيما تولّد المطاعم والمتاجر وشركات النقل والخدمات سلسلة من العوائد المتكررة التي لا تنتهي بانتهاء صفقة الأرض أو بيع الوحدات.
في هذا المعنى، لا يمثل "علم الروم" و"رأس الحكمة" مشروعين عقاريين فحسب، إنما اختبار لقدرة مصر على تحويل ساحلها الشمالي الغربي إلى اقتصاد يعمل طوال العام، ويسهم في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة الطاقة الفندقية ورفع إيرادات السياحة والعملات الأجنبية.
علم الروم... مدينة لا منتجع
في 9 أغسطس/آب 2026، أطلقت شركة "الديار" القطرية المرحلة الأولى من مشروع "علم الروم" بمحافظة مطروح، في إطار شراكة استثمارية مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة. وتبلغ الاستثمارات الإجمالية المتوقعة للمشروع 29.7 مليار دولار، منها 3.5 مليار دولار استثمارات نقدية مباشرة.
يمتد المشروع على مساحة 20.58 مليون متر مربع، أي نحو 4,900 فدان، بواجهة بحرية طولها 7.2 كيلومتر. ولا يقوم المخطط على إنشاء تجمع من الوحدات المصيفية، إنما يشمل مدينة ساحلية متكاملة تضم مكونات سكنية وفندقية وتجارية وثقافية وترفيهية وتعليمية وصحية.





