تكشف هذه اللازمة شيئا من الأفكار التي يروج لها. ويكشف الهتاف الذي يستقبله به أنصاره في التجمعات شيئا آخر. يهتف نصف الحشد "زيغ!"، فيرد النصف الآخر "موند!". وتحمل "زيغ" تلميحا ماكرا إلى التحية النازية.
وفي تورية أخرى من النوع نفسه، كثيرا ما تستقبل زعيمة الحزب أليس فايدل بهتاف "أليس فور دويتشلاند!"، أي "أليس من أجل ألمانيا!". أما عبارة "Alles für Deutschland"، أي "كل شيء من أجل ألمانيا"، فكانت شعارا نازيا معروفا، وسبق أن أوقعت عضوا بارزا آخر في الحزب، بيورن هوكه، في متاعب كبيرة مع القانون.
أما زيغموند فيفضل تجنب الإشارات المباشرة إلى الماضي. فقد وصف حكم هتلر ذات مرة بأنه إحدى أحط مراحل التاريخ الألماني، لكنه قال في مناسبة أخرى إنه لا يملك من المعرفة ما يكفي ليقرر ما إذا كانت المحرقة قد أظهرت أسوأ ما في البشر.
ويؤيد بائع العطور السابق من دون تحفظ مجمل السياسات القومية لحزب "البديل من أجل ألمانيا"، وهي سياسات تلتقي كلها في نقطة واحدة جامعة: إعادة تعريف الهوية الألمانية على أسس إثنية وثقافية صرفة، وتطهيرها مما يعتبره الحزب شوائب طارئة عليها. فعلى غرار النازيين في الماضي، يدعو الحزب إلى فن "وطني"، ويرفض الأعمال التي يراها انتقاصا من ألمانيا. ويريد وضع حد لما يسميه كراهية الألمان لذاتهم وشعورهم بالذنب حيال الحرب.
ويمتد هذا المشروع إلى قاعات الدراسة، إذ يريد الحزب مناهج تركز على ما يعتبره عصور المجد في التاريخ الألماني، بدل التركيز على فصول أكثر إشكالا من الماضي القريب. ويمتد أيضا إلى الفضاء العام، حيث تحل الأعلام الألمانية، في هذا التصور الضيق للوطنية، محل أعلام مجتمع الميم. أما على صعيد السياسة البيئية، فسيُلغى العمل بـ"الصفقة الخضراء الجديدة"، ليس بوصفها مجرد خيار اقتصادي بديل، بل لأن الحزب يرفض أصلا الاعتراف بعلم المناخ نفسه.
وتسري في خطاب الحزب نزعة واضحة معادية للإسلام. فهو يريد حظر الأذان، وفصل التلاميذ المسلمين عن غيرهم في المدارس بحيث لا يدرسون في الصفوف نفسها. وفي نهاية المطاف، يتطلع إلى ألمانيا خالية تماما من الإسلام.
أما المفاجأة الأكبر ربما فتتمثل في حماسه الشديد لروسيا. فقد وصف كيريل ديمترييف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، انتصار الحزب في ساكسونيا أنهالت بأنه "فوز تاريخي لـ(حزب البديل من أجل ألمانيا) البرغماتي". وفي يونيو/حزيران، التقى في سان بطرسبورغ ماركوس فرونماير، المتحدث باسم الحزب للشؤون الخارجية في البوندستاغ. وقال ديمترييف عقب اللقاء: "أتطلع إلى بناء مستقبل عظيم مع حزب البديل من أجل ألمانيا، الحزب الأكثر شعبية في ألمانيا". وأضاف أن الرجلين بحثا التعاون الاقتصادي وإحياء الحوار التجاري بين روسيا وألمانيا والولايات المتحدة. كما تعهد الحزب بإعادة تدريس اللغة الروسية في المدارس الألمانية.
وتبقى فكرة "إعادة الهجرة" أكثر سياسات الحزب تميزا. ففي عام 2023، عقد عدد من شخصيات اليمين المتطرف اجتماعا سريا في بوتسدام. وهناك عرض مارتن زيلنر، المتطرف اليميني النمساوي والمتحدث السابق باسم حركة "الهوياتيين"، خطته الرئيسة لـ"إعادة الهجرة" القسرية، وتشمل طالبي اللجوء، والأجانب الحاصلين على حق الإقامة، وحتى المواطنين الألمان الذين يعدهم غير مندمجين.
لكن الاجتماع لم يبق سريا طويلا. وما إن كشفت الأفكار التي نوقشت فيه حتى هبطت شعبية "البديل من أجل ألمانيا" بصورة حادة، قبل أن يستعيد الحزب لاحقا ما خسره.
وكان أولريش زيغموند من أعضاء الحزب الذين حضروا اجتماع بوتسدام. وقد قال إن المطاعم الأجنبية ينبغي أن تختفي من المشهد العام، وإن الإقامة في ساكسونيا أنهالت يجب أن تصبح "غير جذابة" لزبائن تلك المطاعم.
وبحسب ليون مانغاساريان في مجلة "سبيكتاتور"، يواجه الرجل الذي وصف بأنه الأخطر في ألمانيا عقبتين أساسيتين: "أولا، لا توجد أموال كافية لتنفيذ ما وعد به حزب (البديل من أجل ألمانيا). وثانيا، صلاحيات رؤساء حكومات الولايات الألمانية محدودة". فلا يستطيع زيغموند استيراد الغاز الروسي الرخيص وإحياء خط "نورد ستريم"، كما لا يملك سلطة طرد المهاجرين، إذ إن القرار في المسألتين يعود إلى برلين أو إلى الاتحاد الأوروبي.