عاش الكاتب السويدي ستيغ داغرمان (1923 ـ 1954) واحدا وثلاثين عاما فقط، وكتب خلال أقل من عقد أربع روايات وثلاث مسرحيات وعشرات القصص والقصائد، في منجز جعله أحد أبرز أصوات الأدب السويدي في القرن العشرين.
نشأ داغرمان في الريف لدى جديه من جهة الأب، ثم انتقل إلى ستوكهولم حيث انخرط باكرا في الأوساط النقابية التحررية والصحافة، قبل أن يفرض نفسه كاتبا حداثيا منذ صدور روايته الأولى "الأفعى" عام 1945. ومع أنه حظي باعتراف نقدي مبكر، فإنه ظل، حتى انتحاره، مسكونا بأسئلة الخوف والذنب والوحدة واستحالة التواصل.
هذه الأسئلة تعود اليوم في مجموعة "ألعاب الليل"، الصادرة بالفرنسية عن دار "موريس نادو"، لتكشف أن حداثة داغرمان، أكثر من مجرد تقنيات سردية عابرة، تكمن في قدرته المذهلة على الوصول إلى المناطق التي يفضل الإنسان عادة أن يتجنبها أو يخفيها عن نفسه.
خيط سري
للوهلة الأولى، تبدو قصص المجموعة شديدة التنوع: أطفال فقراء في الريف، تلامذة في مدرسة، عامل بريد، بحارة، عشاق، خائفون، مهزومون، أناس تعصف بهم رغبات غامضة أو يسحقهم شعور بالعار... غير أن خيطا سريا يصل بينهم جميعا: هشاشة الكائن عندما يجد نفسه وجها لوجه مع حقيقة لا يستطيع تغييرها.
عند داغرمان، غالبا ما يقع الانهيار بسبب حادث تافه ظاهريا: خدش في سيارة، رقعة شطرنج، نظرة احتقار، إخفاق مدرسي، كلمة قاسية. الحدث صغير، فيما الزلزال الذي يحدثه في الداخل هائل. هكذا تتحول القصة القصيرة إلى مختبر يكشف فيه الكاتب مقدار العنف المختبئ في التفاصيل اليومية.


