يكشف كتاب "نصف حليم الآخر – عبد الحليم حافظ معارك فنية ومواقف إنسانية" للكاتب المصري عادل السنهوري جانبا آخر من حياة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ (1929 - 1977) الذي بقي حاضرا بقوة من خلال أغانيه رغم مرور خمسين سنة على رحيله، مبتعدا عن جانب الرومانسية والحب ليكشف عن جوانب أخرى من حياة الفنان الشهير، متحدثا "عن الرجل الذي خاض معارك فنية شرسة، ودفع ثمنها شائعات واتهامات، وأغضب منه حتى أقرب أصدقائه، ثم عاد وصالحهم، لأن المعركة في جوهرها كانت حول الفن لا أكثر".
ذكاء "العندليب"
ارتبط عبد الحليم حافظ بعلاقات صداقة مع كبار الفنانين والشعراء، ويستعرض المؤلف طبيعة هذه العلاقات في فصل بعنوان "ذكاء حليم مع الكبار"، يؤكد فيه أن "العندليب الأسمر" "كان حريصا أن يظل محاطا بالكبار أمثال الشاعر والأديب كامل الشناوي، مصطفى وعلي أمين، إحسان عبد القدوس، صلاح جاهين، الروائي فتحي غانم، والأديب يوسف إدريس. ثم انتقل إلى الجيل التالي مع الإذاعي الكبير وجدي الحكيم، والكاتب الصحافي منير عامر، ومحمود عوض". ويضيف الكاتب: "وهنا نكتشف أن الإعلام كان يمنح عبد الحليم مساحات تتجاوز ما منحه لأم كلثوم. ولا يمكن أن نعزو ذلك إلا إلى جاذبية عبد الحليم. الذي كان قادرا على السيطرة على الإعلام".
من جانب آخر لم يكن عبد الحليم حافظ فقط ذلك الفنان الحالم المتسامح كما كنا نشاهده دائما من خلال الصورة الذهنية التي صدّرها لنا، وصارت راسخة في الوجدان حتى الآن، كما يقول الناقد الفني طارق الشناوي. فكبار الكتاب كانت لديهم القدرة على رسم صورة عبد الحليم حافظ بدقة، وهذا ما دفع كامل الشناوي (الذي غنى له حليم ثلاث قصائد هي "لا تكذبي" و"لست قلبي" و"حبيبها") إلى أن يطلق عليه تعبيرا صادقا صار لصيقا به "عبد الحليم يصدق إذا غنى، ويكذب إذا تكلم".




