شهدت مواقف الناخبين الأميركيين من الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية تحولات لافتة وعميقة، مع بروز تحولات عميقة قد تمهد لإعادة رسم ملامح السياسة الأميركية تجاه المنطقة بصورة جذرية خلال العقد المقبل. فقد أثار النهج الذي اتبعته إدارة ترمب في الشرق الأوسط ردود فعل واسعة بين الناخبين، اتسم معظمها بالسلبية. ومع تصاعد هذا الاستياء من السياسة الأميركية في المنطقة، قد تجد واشنطن نفسها في نهاية المطاف أمام تحول جوهري في طبيعة علاقاتها مع أبرز شركائها في الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم إسرائيل.
وللتوضيح، لا يشكل الشرق الأوسط أولوية رئيسة لدى غالبية الناخبين الأميركيين. فمع بقاء ستة أسابيع فقط على انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للكونغرس، يهيمن مزاج سلبي على قطاع واسع من الناخبين، فيما تنصب اهتماماتهم أساسا على الضغوط الاقتصادية ومجموعة من القضايا الداخلية الملحّة، من بينها الهجرة والرعاية الصحية وإصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز نزاهتها. أما السياسة الخارجية فتأتي في مرتبة متأخرة على سلم أولوياتهم، إذ أظهر استطلاع حديث أجراه مركز "بيو" أن 4 في المئة فقط من الناخبين يرغبون في معرفة مواقف مرشحي الكونغرس من قضايا السياسة الخارجية خلال الحملة الانتخابية لهذا العام.
تلوح في الأفق مؤشرات احتمال اندلاع الحرب مجددا مع إيران، إلا أن النقاش الدائر بشأنها قلما يتوقف عند رهاناتها أو تداعياتها المحتملة، إذ ينصب الاهتمام أساسا على كلفتها الاقتصادية. فالارتفاع الحاد في أسعار الوقود والمواد الغذائية، بفعل الحرب وحالة عدم الاستقرار التي تخيم على الشرق الأوسط، ينعكس مباشرة على دخول الأميركيين، إلى حد دفع بعض الاقتصاديين إلى تقدير أن هذه الزيادات قد تحمل الأسرة الواحدة أعباء إضافية تصل إلى نحو ألف دولار.



