الفلسطينيون والشرق الأوسط بعد "الطوفان"

من دفع الثمن؟

لينا جرادات/المجلة
لينا جرادات/المجلة

الفلسطينيون والشرق الأوسط بعد "الطوفان"

بعد 3 أعوام على عملية "طوفان الأقصى"، التي بادرت إليها حركة "حماس" (7/10/2023)، وقُتل فيها نحو 1200 شخص في إسرائيل واحتُجز 251 رهينة، والتي وجدت فيها الحكومة الإسرائيلية الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل (نتنياهو وسموتريتش وبن غفير) فرصة سانحة لشنّ حرب على الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أنها ترقى إلى إبادة جماعية، وهو ما ترفضه إسرائيل، ولإشعال حرب متعددة الجبهات في منطقة الشرق الأوسط كلها، بات يمكن إجراء قراءة أوليّة للتداعيات الكبيرة الناجمة عن تلك الحرب، على الفلسطينيين، وعلى الصعيد الإقليمي، وكذلك على إسرائيل، داخليا وخارجيا، بشكل موضوعي، وبمعزل عن العواطف، والمقولات الجاهزة والمسبقة.

تغيرات سياسية غير مسبوقة

هكذا، فقد نجم عن تلك الحرب الوحشية، والمدمرة، تغيرات، وتحولات، هائلة لعل أهمها يتمثّل في أن إسرائيل باتت الدولة الأكثر جبروتا، وفاعلية، في الشرق الأوسط، إلى درجة أنها ما زالت تخوض، منذ ثلاثة أعوام، حربا على عدة جبهات، دون أن تظهر عليها علامات تعب، أو تصدّع، عسكري أو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي، بما يمكن تفسيره بتماسك المجتمع الإسرائيلي إزاء أي خطر خارجي يراه وجوديا، كما يمكن إحالته إلى قوتها الاقتصادية والتكنولوجية، والدعم الأميركي اللامحدود لها.

رويترز
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال المراسم الرسمية لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023 ، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 5 أكتوبر 2026

في المقابل، فقد تراجعت مكانة إيران، كفاعل إقليمي في الشرق الأوسط، بعد أن استهدفتها تلك الحرب، لإضعافها، وتحجيم مكانتها، وتقويض نفوذها في لبنان والعراق وسوريا واليمن، مع فرض الحصار المشدد عليها، لخنقها اقتصاديا، لإجبارها على التخلّي عن مشروعها النووي، وعن دعمها الميليشيات التي تشتغل كأذرع إقليمية لها في دول المشرق العربي، وحرمانها من القدرة على تهديد حرية الملاحة في الخليج العربي.

ويستنتج من ذلك أن حرب إسرائيل، التي بدأتها ضد الفلسطينيين ما لبثت أن حولتها إلى حرب إقليمية ودولية، بكل الوسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية.

أيضا، يأتي ضمن تلك التغيرات واقع تفكيك قضية فلسطين، سياسياً وجغرافياً وديموغرافياً، مع وأد مشروع الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة غير صالحة للعيش، وفرض الوصاية الدولية عليه، وتاليا فكّ ارتباطه بالضفة، التي باتت تحت الهيمنة الإسرائيلية، كإدارة مدنية وكجيش وكمستوطنين، الذين بات بعضهم يعمل بمثابة ميليشيا منظمة تحظى بغطاء من الحكومة، بحيث بات وجود السلطة الفلسطينية محصورا في المدن، لكن دون سلطة على الأرض والموارد والمعابر، ولا حتى على الشعب.

إقليميا، لعل من أهم نتائج تلك الحرب تموضع إسرائيل كالقوة العظمى في الشرق الأوسط، مع ذراع طويلة تمتد إلى لبنان وسوريا وحتى اليمن وطهران

ضمن التغيرات الرئيسة المهمة، والمؤثرة، أتى انهيار نظام الأسد (أواخر 2024)، الذي كان إحدى دعامات المشروع الإيراني في المنطقة، وصلة الوصل بينه وبين "حزب الله" في لبنان، والذي ظل يعتبر قضية فلسطين، والصراع ضد إسرائيل، ولو شكليا، أحد أوراق القوة والشرعية له، مع استثماره في ذلك للتغطية على مصادرته الحقوق والحريات في بلده.

تهشيم الوضع الفلسطيني

فلسطينيا، لعل من أهم التداعيات الناجمة عن تلك الحرب توجيه الحكومة الإسرائيلية ضربة قوية، وقاصمة، لمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، من ثلاثة مداخل، الأول، إخراج قطاع غزة من المعادلة الوطنية الفلسطينية عبر تخليق وضع كياني جديد له، مع إدارة خاصة، وفقا لمشروع ترمب (سبتمبر/أيلول 2025). ثانيا، تغوّل إسرائيل في الضفة الغربية، عبر تعزيز هيمنتها على القدس، وتكثيف الأنشطة الاستيطانية، وتوسيع تسليح المستوطنين، وتهجير سكان بعض المخيمات وتدمير أجزاء منها (خاصة في جنين وطولكرم). ثالثا، تهميشها مكانة وفاعلية السلطة الفلسطينية، وحصرها في المدن الفلسطينية، أي في حوالي 20 في المئة من أراضي الضفة.

من جهة أخرى، فقد أدت تلك الحرب إلى إضعاف "حماس"، وإنهاء سلطتها في قطاع غزة، الأمر الذي يغير المعادلات السياسية الفلسطينية، من دون أن يحسب ذلك الأمر لصالح حركة "فتح"، بواقع المشكلات الداخلية التي تعاني منها تلك الحركة، وبحكم هامشية دورها خلال سنوات الحرب الثلاث. 

أ.ف.ب
مركبات عسكرية إسرائيلية وجندي في منطقة وادي السلوقي القريبة من قرية شقرا جنوبي لبنان، في 21 أغسطس 2026

وقد يجدر التذكير هنا بأن "حماس" وافقت على خطة "السلام"، وهي خطة ترمب، (أكتوبر/تشرين الأول 2025)، بشأن غزة، التي تتطلب تسليم جميع وظائف الحكم المدني والأمني إلى اللجنة الوطنية، ونزع السلاح، وانتشار قوة دولية، مع انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من القطاع، متخلية في ذلك، وتحت ضغط الكارثة المتحققة في غزة، وضغط الأطراف الخارجية القريبة منها، عن كل الادعاءات التي روّجتها لتبرير عملية "الطوفان"، والتي أتت من خارج منظور "حرب الشعب" طويلة الأمد، أو حرب الضعيف ضد القوي، التي تتعلق بانتهاج الصراع المتدرّج، وتجنّب حرب الضربة القاضية، أو الحرب كجيش لجيش، وصاروخ لصاروخ، والتي أتت وفق أوهام عن أن "إسرائيل آيلة للانهيار"، وأنها "أوهن من خيوط العنكبوت"، وأن العالم العربي والإسلامي سينضم إلى الحرب ضد إسرائيل، بناء على "الطوفان"، وحتى "الملائكة" ستفعل ذلك!

ومعلوم أن خطة ترمب تلك كانت قد حظيت بدعم من الأطراف الدولية والإقليمية، بما فيها (تركيا، وباكستان، وإندونيسيا، والسعودية، ومصر، والإمارات، وقطر، والأردن)، وتم تدعيمها بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي (2803، لعام 2025).

بالمحصلة، فقد نجم عن تلك الحرب إغلاق صفحة في تاريخ الحركة الوطنية للشعب الفلسطيني، بشكلها القائم على الكفاح المسلح، الذي انطلق في منتصف الستينات، ومر بمراحل عديدة، بإخراجه من الأردن (1970)، وبعدها من لبنان نتيجة الاجتياح الإسرائيلي (1982)، ثم بانقسامها على ذاتها بعد ظهور "حماس" (1987)، كحركة إسلامية مسلحة، وهي المرحلة التي شهدت انقسام الحركة الوطنية الفلسطينية، سياسياً وجغرافياً (2007)، أي إن عملية الطوفان (2023)، شكّلت الذروة في مشهد الكفاح المسلح الفلسطيني، وذروة انهياره أيضا، مع إخراجه من المعادلات، وإخراج "حماس"، تقريبا، من المشهدين العسكري والسياسي. وبالمثل، فإذا كانت حرب (1973) آخر حروب الجيوش العربية ضد إسرائيل، فإن عملية "الطوفان"، بتداعياتها، تبدو كالمشهد الختامي للحروب الفصائلية اللادولتية ضد إسرائيل. 

تصدّع المشهد الإقليمي

إقليميا، لعل من أهم نتائج تلك الحرب تموضع إسرائيل كالقوة العظمى في الشرق الأوسط، مع ذراع طويلة تمتد إلى لبنان وسوريا وحتى اليمن وطهران، بل إنها باتت، أيضاً، تثبت ذاتها كعامل داخلي في هندسة دول المنطقة، جغرافياً وسياسياً وأمنياً، على نحو ما نشهد من تدخلاتها في كل من سوريا ولبنان، وصولا إلى إيران.

إسرائيليا، بدا واضحا منذ البداية أن الحكومة الإسرائيلية وجدت في عملية "الطوفان" فرصة لشن حرب واسعة على الفلسطينيين، ولتغيير الخريطة السياسية والأمنية في مجمل الشرق الأوسط

وفي الواقع، فإن تلك الحرب بيّنت، أو فضحت هشاشة وخواء وتوهمات ما عرف بمعسكر "المقاومة والممانعة"، الذي بنى إدراكاته على قرب نهاية إسرائيل، بل والولايات المتحدة، وعلى المبالغة بإمكانياته، وقدراته العسكرية، إذ ما كاد العام الأول ينتهي حتى قامت إسرائيل بتقويض "حزب الله"، في أسابيع قليلة، بداية من عملية "البيجر" (17/9/2024)، واغتيال قيادة قوة "الرضوان" (20/9/2024)، وتاليا اغتيال زعيمه حسن نصرالله (27/9/2024)، وبعد أسبوع اغتيال خليفته هاشم صفي الدين، علما أن إسرائيل كانت قبل ذلك بشهرين قد اغتالت قائد "حماس" إسماعيل هنية في طهران ذاتها (31/7/2024)، كما قتلت خليفته يحيى السنوار في رفح (16/10/2024)، بعد اغتيال "نصر الله" بثلاثة أسابيع تقريبا.

هكذا، وفيما كانت عملية "طوفان الأقصى" بمثابة ذروة الخيار العسكري الفصائلي، أو الميليشياوي، مع إسناد "حزب الله" لـ"حماس" في غزة، والقصف الصاروخي ضد إسرائيل من "الحوثيين" في اليمن، ومن "الحشد الشعبي" في العراق، مع امتشاق شعار "وحدة الساحات"، فإنها كانت، أيضا، بمثابة ذروة إخفاق هذا الخيار، بطريقة مريعة وفاضحة وسريعة، إذ استطاعت إسرائيل، في ثلاثة أشهر (17/9 - 17/12/2024)، تقويض قوة "حزب الله"، وتدمير قدرات الجيش السوري، بعد انهيار نظام الأسد (ديسمبر/كانون الأول 2024)، وتحجيم نفوذ إيران في المشرق العربي، بعد تدميرها غزة، وتشديد قبضتها على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بحيث وضعت نهاية لكل "محور المقاومة والممانعة".

أ.ف.ب
جندي من الجيش اللبناني يشير إلى موقع انفجار جهاز نداء "بيجر" أُبلغ عنه في صيدا جنوب لبنان، في 18 سبتمبر 2024

وتُوّج كل ذلك بشن الحرب على إيران (منذ يونيو/حزيران 2025) بمشاركة عسكرية من الولايات المتحدة، وهي حرب لا تزال مفتوحة حتى اليوم: امتدت مرحلتها الأولى 12 يوما في يونيو 2025، ومرحلتها الثانية 40 يوما (28/2 – 8/4/2026)، أما المرحلة الثالثة فبدأت في يوليو/تموز 2026، ولا تزال مفتوحة ومتقطعة حتى الآن.

التأثيرات الإسرائيلية

إسرائيليا، بدا واضحا منذ البداية أن الحكومة الإسرائيلية وجدت في عملية "الطوفان" فرصة لشن حرب واسعة على الفلسطينيين، ولتغيير الخريطة السياسية والأمنية في مجمل الشرق الأوسط.

وفي الواقع فإن تلك الحرب بدت مفاجئة لكثير من الأطراف، فهي كانت الأطول، والأقسى، والأكثر كلفة، من النواحي البشرية والمادية والمعنوية، في تاريخ إسرائيل، مع حرب ضد أطراف عديدة، الأمر الذي يجعلها بمثابة حرب تأسيس إسرائيل الثالثة، بعد إسرائيل الأولى (1948) بزعامة ديفيد بن غوريون (حزب "ماباي"، وفيما بعد "العمل")، وإسرائيل الثانية (1977) بزعامة مناحيم بيغين (حزب "الليكود").

ويلخص ميخائيل ميلشتاين الصورة بالآتي: "الحرب التي اندلعت قبل ثلاث سنوات ليست فقط الأطول في تاريخ إسرائيل، بل هي أيضاً من أشرس الحروب التي شهدها الشرق الأوسط الحديث. صحيح أن هناك صراعات أخرى أكثر دموية وأطول أمداً (كالحرب العراقية-الإيرانية مثلاً)، ولكن لم يسبق أن شهد العالم صراعاً بهذا الاتساع الجغرافي وبهذا العدد من الأطراف وبهذه التحولات الحادة. خلال السنوات الثلاث، طرأت تغييرات جذرية، مثل انهيار نظام الأسد والحرب الإسرائيلية-الأميركية ضد إيران... إسرائيل المنهكة لم تنهر، بل أظهرت صموداً، على عكس تصورهم لها.

من جهة أخرى، تكبّدوا ضربات قاسية (دمار ومذابح غير مسبوقة على جميع الجبهات، وتصفية واسعة النطاق للقيادة والزعماء، واحتلال أراضٍ، وضربة غير مسبوقة لرأس المعسكر–إيران)؛ وسقط نظام الأسد، الذي كان يُمثّل عنصرًا أساسيًا في المحور؛ ولم يتحقق مفهوم (وحدة الساحات)، الأمر الذي أنقذ إسرائيل في الواقع (وذلك أساسًا لعدم انضمام حزب الله بكامل قوته إلى هجوم حماس)". ("يديعوت أحرونوت"- 2/10/2026).

بيد أن كل تلك التطورات لم تأت لصالح إسرائيل تماما، إذ نجم عنها انعكاسات، أو تأثيرات، سلبية، على صورة إسرائيل في الرأي العام العالمي، وعلى مكانتها في الشرق الأوسط.

كل الأطراف الفلسطينية لم يعد لديها ما تقوله، أو ما تفعله، في هذه الظروف، لافتقادها الإمكانات والقدرات، وكونها جربت كل خياراتها، في المقاومة وفي التسوية، في الكفاح المسلح وفي المفاوضة

ضمن ذلك يأتي تحويل قضية الفلسطينيين، وضمنها قضية قطاع غزة، إلى قضية دولية، مع نص خطة ترمب على نشر قوات عسكرية دولية، ما يعني أن إسرائيل، رغم جبروتها، لم تعد مطلقة السراح في التعامل مع الفلسطينيين، أو في تقرير مستقبلهم، بما يعنيه ذلك من تآكل في شرعية احتلالها، وانحسار مكانتها على الصعيد الدولي، وبالتالي تراجع إسهامها في هندسة الشرق الأوسط، بعد كل التغيرات الحاصلة في المنطقة، والتي أخذت فيها الولايات المتحدة زمام المبادرة، مع تقييد إسرائيل في كثير من المجالات والساحات.

وقد انعكس ذلك، مؤخرا، في تزايد عزلة إسرائيل دوليا، وانفتاح مسارات للضغط القانوني والسياسي عليها، بدلالة العزلة التي وجد نتنياهو نفسه فيها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي توجه كثير من الدول الأوروبية لفرض مقاطعة على بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة، هذا إلى جانب تزايد الحراكات المناهضة لسياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين، في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، والتي يشارك فيها كثير من اليهود الرافضين لتلك السياسات.

ناحية أخرى أثرت على إسرائيل سلبا، إذ إنها كانت تتوقع أن تداعيات تلك الحرب ستدفع بعض الدول العربية للتطبيع معها، إلا أن توقعها لم يكن في محله، إذ إن حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، والاعتداءات على سوريا ولبنان، حفّزت تلك الدول على تصليب مواقفها، في مواجهة غطرسة إسرائيل، مع اشتراطها وقف حرب الإبادة، وعدم الاعتداء على سوريا ولبنان، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة له في الضفة والقطاع.

ا.ف.ب
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان آل سعود، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال اجتماع اللجنة السياسية والاستراتيجية ضمن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، في الرياض، 5 أكتوبر 2026

يلاحظ، أيضا، أن تغير الوضع الإقليمي، المتعلق بأفول نفوذ إيران، وأذرعها الإقليمية في المشرق العربي واليمن، نجم عنه صعود نفوذ تركيا، والمملكة العربية السعودية، في مجمل الترتيبات الشرق أوسطية الجديدة.

استخلاصات

لا يوجد شيء يغطّي على نكبة الفلسطينيين نتيجة حرب الإبادة، فالتعاطف الدولي غير المسبوق معهم، لا سيما في الدول الغربية، لا يعوض، ولا يتناسب، مع الأهوال التي اختبرها الشعب الفلسطيني طوال السنوات الثلاث الماضية، علماً أن هذا التعاطف أتى كردّ أخلاقي على حرب الإبادة الوحشية التي شنتها إسرائيل على الفلسطينيين، وليس كدعم لـ"الطوفان"، كما تحاول "حماس" الترويج للتخفّف من مسؤوليتها عن تلك الكارثة، التي لم تبد أي اعتذار عن التسبب بها، عبر إتاحتها الفرصة لإسرائيل للبطش بالشعب الفلسطيني.

عموما، الأمر ليس بيد "حماس" وحدها إذ إن كل الأطراف الفلسطينية لم يعد لديها ما تقوله، أو ما تفعله، في هذه الظروف، لافتقادها الإمكانات والقدرات، وكونها جربت كل خياراتها، في المقاومة وفي التسوية، في الكفاح المسلح وفي المفاوضة، وبحكم تغول إسرائيل، وغياب المعطيات العربية والدولية الداعمة لهم، لم يتبقَ للفلسطينيين في المدى المنظور سوى تبني استراتيجية تقوم على الحفاظ على وجودهم في أرضهم، مع السعي لإعادة بناء البيت الفلسطيني، قبل أي شيء آخر.

مع ذلك، فلا يزال من المبكر تبين حصيلة التداعيات الناجمة عن تلك الحرب، على الأصعدة كافة، لكن ما قبل "الطوفان"، ليس كما بعده، أي بعد الحرب المتعددة الأطراف التي شنتها إسرائيل على الفلسطينيين وفي عموم الشرق الأوسط.

font change

مقالات ذات صلة