نافي بيلاي تفوز بـ"نوبل للسلام"... من الفصل العنصري إلى إبادة غزة

تُوّجت القاضية الجنوب إفريقية بجائزة نوبل للسلام تقديراً لمسيرتها في ملاحقة مرتكبي الإبادات الجماعية، وسط غضب إسرائيلي بسبب رئاستها لجنة أممية اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة

المجلة
المجلة

نافي بيلاي تفوز بـ"نوبل للسلام"... من الفصل العنصري إلى إبادة غزة

مُنحت جائزة نوبل للسلام الجمعة للقاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي (85 عاما)، رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، في حين اعتبرت إسرائيل أنّ منحها الجائزة يضفي الشرعية على "الكراهية والتحيز المناهضين للدولة العبرية".

وكتبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على "إكس" يوم الجمعة: "إن منح بيلاي جائزة نوبل للسلام لا يمثل تكريما للعدالة، بل يعدّ توظيفا مشوها للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل". وأضافت: "بعدما كافأت لجنة نوبل أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين، فإن جوزيف غوبلز يصفّق بالتأكيد من الجحيم"، في إشارة الى وزير الدعاية الألمانية خلال حكم النازيين.

وجاء في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، ان بيلاي، واسمها الكامل هو نافانيثيم، كرست جزءا كبيرا من حياتها للدفاع عن القانون الدولي الذي بات اليوم مُهددا بفعل الحروب وهجمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عليه.

وكان رئيس لجنة نوبل يورغن واتني فريدنيس قال: "لقد كان للفائزة بالجائزة هذا العام دور محوري في ضمان محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية"، مشيدا بـ"شجاعتها ونزاهتها" الاستثنائيتين.

من جهته، قال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا في بيان، إنّ منح جائزة نوبل للسلام بيلاي يمثل "تكريما كبيرا للشجاعة والنزاهة والالتزام مدى الحياة بالعدالة".

بدأت بيلاي وهي من أصول هندية، مسيرتها محامية شابة في جنوب إفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، قبل أن تصبح قاضية ومفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وهي عرفت بتعاملها مع الملفات الشائكة.

تنقّلت في مسيرتها المهنية بين المحاكم في جنوب إفريقيا، حيث دافعت عن ناشطين مناهضين للفصل العنصري وانتزعت حقوقا أساسية لسجناء سياسيين، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مرورا بالمحكمة الجنائية الدولية.

في أيلول/سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق التي ترأستها والتي لم تتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة منذ بداية الحرب التي اندلعت إثر هجوم حماس غير المسبوق على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

رفضت إسرائيل هذا التقرير بشكل قاطع، واصفة إياه بـ"المتحيز والمضلل"، واتهمت معدّيه بـ "التحيز المعادي للسامية".

أ ف ب
رئيس لجنة نوبل النرويجية، يورغن واتني فريدنيس يعرض على هاتفه المحمول صورة نافي بيلاي، الفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، خلال إعلان الجائزة في معهد نوبل بالعاصمة النرويجية أوسلو، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026

وفي حيثيات قرارها، أشارت لجنة نوبل إلى أعمال بيلاي المتعلقة بالإبادة الجماعية في رواندا والإبادة التي يُشتبه بوقوعها في بورما، من دون أن تذكر قطاع غزة تحديدا. وأعلنت اللجنة أنها لا تتخذ موقفا بشأن ما إذا كانت إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.

وقال فريدنس ردا على طلب تعليق من وكالة الصحافة الفرنسية، "إنه تقريرها، تقرير لجنة التحقيق، ولدينا بالطبع ثقة كبيرة في مهنيتها ونزاهتها، غير أن هذا العمل من صلاحيات لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة. ومحكمة العدل الدولية هي التي ستبتّ في المسألة"، مؤكدا أن "لجنة نوبل ليست المحكمة".

بنبرة مازحة، قالت بيلاي بعدما علمت بفوزها وسط تصفيق حار "إذا صفقتم بحرارة أكبر قليلا، فربما أتقاسم الجائزة مع ترمب"

وقالت بيلاي في مقابلة سابقة مع الوكالة، إنّ "العدالة بطيئة، لكن كما قال نيلسون مانديلا، يبدو الأمر مستحيلا دائما إلى أن يتحقق. لذا لا أستبعد تنفيذ اعتقالات وإجراء محاكمات في المستقبل".
في العام 2024، أصدرت مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب "جرائم حرب" وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهي مذكرات لم تُنفذ حتى الآن.
وردا على هذا القرار، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على عدد من القضاة والمدعين العامين والموظفين في المحكمة الجنائية الدولية، ودعا خلال الشهر الماضي الدول الأعضاء إلى الانسحاب من المحكمة، واصفا إياها بأنها "خارجة عن السيطرة".

رويترز
رسم لنافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026

وقال فريدنيس الجمعة: "اليوم، في وقت يتعرض هؤلاء القضاة أنفسهم للعقوبات وتتعرض مؤسساتهم للهجوم، نحتاج إلى أشخاص يتحلّون بالشجاعة والرؤية والعزيمة، وهي صفات تجسّدها نافي بيلاي في عملها".
وبنبرة مازحة، قالت بيلاي بعدما علمت بفوزها وسط تصفيق حار "إذا صفقتم بحرارة أكبر قليلا، فربما أتقاسم الجائزة مع ترمب".

أصبحت بيلاي في العام 1967 أول امرأة غير بيضاء تفتتح مكتبا للمحاماة. ودافعت عن عدد كبير من معارضي نظام الفصل العنصري

وُلدت بيلاي في مدينة ديربان في جنوب إفريقيا بتاريخ 28 أيلول 1941، لعائلة متواضعة يعمل الأب فيها سائق حافلة. وبعد دراسة القانون في جنوب إفريقيا حازت بيلاي على ماجستير ودكتوراه من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة، قبل أن تبني مسيرة حافلة بالإنجازات التاريخية.
أصبحت بيلاي في العام 1967 أول امرأة غير بيضاء تفتتح مكتبا للمحاماة في مقاطعة ناتال. ودافعت عن عدد كبير من معارضي نظام الفصل العنصري، ونجحت سنة 1973 في انتزاع حق السجناء السياسيين في جزيرة روبن آيلاند حيث كان نيلسون مانديلا معتقلا، في الاستعانة بمحامين.

أ ف ب
نافي بيلاي خلال مؤتمر صحافي في جنيف في 16 سبتمبر/أيلول 2025

وبناء على توصية مانديلا، انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، المكلفة محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية سنة 1994.
ترأست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا لأربع سنوات قبل انضمامها عام 2003 إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أُنشئت حديثا في لاهاي لملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم.
عُيّنت بيلاي سنة 2008 مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهو المنصب الذي شغلته حتى العام 2014.
وفازت بجائزة نوبل للسلام في العام الفائت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بنوبل للسلام، التي أهدت ترمب ميداليتها الذهبية.
وتُسلَّم جائزة نوبل للسلام التي تترافق مع شهادة وميدالية ومكافأة مالية قيمتها 12 مليون كرونة (نحو 1,2 مليون دولار)، في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر في أوسلو.

font change