ثمة سؤال يستحق أن يطرح كلما أعلنت الأكاديمية السويدية اسم الفائز الجديد بجائزة نوبل للآداب: ماذا يحدث للكاتب بعد الجائزة؟ يبدو السؤال في ظاهره غريبا، لأن نوبل هي أقرب ما ابتكره العالم الأدبي إلى شهادة بالخلود. الكاتب الذي يفوز بها يتحول في أيام قليلة إلى اسم عالمي، وتتهافت دور النشر على إعادة طبع كتبه، وتزداد الترجمات، وتستعاد أعماله في الصحافة والجامعات، وتصبح صورته جزءا من المشهد الثقافي العالمي. لكن تاريخ الجائزة، الممتد منذ 1901، يقول شيئا آخر أكثر تعقيدا: هناك فائزون ظلوا حاضرين في القراءة العالمية حتى بعد رحيلهم، وهناك آخرون تراجعوا تدريجيا إلى حدود لغاتهم وثقافاتهم، بل إن بعضهم لا يكاد يعرف اليوم خارج الدوائر الأكاديمية المتخصصة.
ومنذ 1901 إلى 2025، حين منحت الجائزة للكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي، راكمت نوبل أكثر من قرن من الاختيارات الأدبية التي تسمح لنا بمراقبة هذه الظاهرة. والصدمة بالنسبة إلى كثر قد تكون أن أكثر من نصف المتوجين بالجائزة، لم يبق لهم أثر يذكر، أقله على صعيد الحضور العالمي.
حين تعمل المحلية الشديدة ضد الكاتب
ليس المقصود هنا أن هؤلاء الكتاب كانوا ضعفاء، أو أن الأكاديمية السويدية أخطأت بالضرورة في اختيارهم. مثل هذا الاستنتاج سيكون متسرعا وغير عادل.
بعضهم كان من كبار كتاب عصره، وبعضهم لا يزال يحتفظ بمكانة راسخة في بلده، وبعض أعماله لا يزال يقرأ ويدرس ويترجم. المسألة مختلفة: لماذا لم تتحول قيمة هؤلاء، التي كانت واضحة في لحظة حصولهم على الجائزة، إلى حضور عالمي مستمر؟ ولماذا استطاعت أعمال لم تحصل على نوبل أصلا أن تصبح أرسخ في الذاكرة من أعمال حاز أصحابها أعلى تكريم أدبي في العالم؟ هنا يتحول النوبليون المنسيون من قائمة أسماء طريفة إلى مدخل لفهم الطريقة التي يصنع بها الأدب ذاكرته، والطريقة التي يسقط بها بعضه من هذه الذاكرة.





