نجاة قاتلة أميركية من حقنتين قاتلتين تجدد الجدل حول عقوبة الإعدام
بالتزامن مع قضية كريستا بايك، أعلن وزير الحرب الأميركي إتاحة بث مباشر لإعدام نضال حسن، المدان بقتل 13 شخصاً في قاعدة عسكرية عام 2009، ما أجّج الجدل حول العقوبة
رويترز
تُظهر صورة التُقطت في 4 ديسمبر 2007، المحكوم عليها بالإعدام كريستا بايك لدى دخولها محكمة نوكس الجزئية في مدينة نوكسفيل بولاية تينيسي الأميركية. حصلت رويترز على الصورة في 30 سبتمبر 2026
نجاة قاتلة أميركية من حقنتين قاتلتين تجدد الجدل حول عقوبة الإعدام
فصل جديد تضيفه قاتلة أميركية إلى سيرتها المثيرة بتحدي الموت بعد أن استعصت روحها على الإعدام مرتين بالحقن القاتل وباتت أول امرأة ينفذ فيها حكم الإعدام منذ أكثر من 200 عام بولاية تينيسي وأول شخص ينجو من الإعدام قتلا بالسم.
فقد فشلت حقنتا البتنوباريتال في قتل كريستا بايك في 30 سبتمبر/أيلول الماضي تنفيذا لحكم الإعدام الصادر ضدها عام 1996 إثر الكثير من المحاولات لضخ السم في أوردتها حتى تورمت ذراعاها دون أن تسلم الروح، ما اضطر منفذي الإعدام لنقلها إلى المستشفى حيث بدا أنها توفيت دماغيا، بحسب تصريح محاميها. لكنها فاجأت الجميع بأن أفاقت وهي في حالة من التشوش والغضب والذهول. وعلى الفور طالب محاموها بالتحفظ على جميع الأدوات وجميع التسجيلات المصاحبة لعملية الإعدام ورفعوا دعوى عاجلة إلى المحكمة التي وافقت على طلبهم.
وتضمنت الأدلة التي طالبت بها هيئة الدفاع عن القاتلة الاتصال بأرقام الطوارئ من قبل فريق الإعدام وجميع الاتصالات التي دارت أثناء تنفيذ الحكم بين غرفة الإعدام وسلطات الولاية والفيديو الخاص بمجريات التنفيذ والحقن والمواد القاتلة التي تم استخدامها، والسجلات الطبية، وقراءات رسم القلب بغرفة الإعدام. ويأمل محاموها في استخدام هذه الأدلة وقسوة التجربة التي مرت بها لتخفيف الحكم إلى السجن المؤبد وهي سلطة منوطة بالمحكمة العليا وحاكم الولاية.
وأصدر حاكم تينيسي، بيل لي، أمرا بوقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام حتى نهاية العام إلى أن يتم التحقيق في ملابسات ثاني حكم بالإعدام تخفق سلطات ولايته في تنفيذه.
وأمر بيل لي بتعليق عملية إعدام أخرى مقرر تنفيذها في 3 ديسمبر/كانون الأول القادم حتى ينتهي التحقيق في أوجه الخلل في عمليات الإعدام حقنا من قبل طرف ثالث محايد، مؤكدا أن ما حدث يمثل مأساة.
ارتكبت بايك جريمتها بدافع الحب، لكن يبدو أن طقوسها جرت وفقا لمعتقدات "عبدة الشيطان"، بعدما استدرجت غريمتها إلى غابة معزولة وانهالت عليها بالضرب والطعن بسكين حاد
رفض القاضي الاستجابة لمحامي بايك بالسماح لها باستخدام لاب توب شخصي إلى أن يتلقى توضيحا من سلطات السجن بشأن مدى توفر متطلبات الأمان، كما رفض إصدار حكم بفك قيدها أثناء وجودها بالمستشفى إلا بعد الحصول على معلومات من المستشفى عن احتياجاتها الطبية بعد أن تذرع محاموها بالتورمات والحروق والبثور التي أصابت ذراعيها نتيجة تكرار غرس الإبر فيهما.
ولم يصدر بعد قرار باستئناف عملية الإعدام أو تعليقها، حيث إن الأمر يرجع للمحكمة العليا لولاية تينيسي.
كريستا بايك أثناء اقتيادها خارج محكمة نوكس الجزئية في مدينة نوكسفيل بولاية تينيسي الأميركية عقب الحكم عليها بالإعدام بتهمة قتل كولين سليمر، في 30 مارس 1996
أصيبت بايك (50 عاما) بالتهاب رئوي وتجلط في الدم في أحد ذراعيها وتعذر عليها البلع ولم تكن قادرة على مناقشة الخطوات القانونية التالية، وهو وضع كفيل بتأجيل عملية الإعدام إذ يشترط لتنفيذها الوعي الكامل للجاني بمصيره.
وقد تناول الكثير من الأعمال الدرامية والأفلام الروائية والوثائقية قصة بايك من زوايا شتى مع التركيز على القصة الرئيسة التي انتهت بها إلى غرفة الإعدام بعد قضاء أكثر من ثلاثين عاما في السجن.
فقد ارتكبت جريمتها الرئيسة بدافع الحب، لكن يبدو أن طقوسها جرت وفقا لمعتقدات "عبدة الشيطان". فقد عشقت بايك زميلها تاداريل شيب الذي كان يصغرها بعام حينما كانت في الثامنة عشر من عمرها. واستشعرت بايك أن كولين سليمر، زميلة شيب بالجامعة، تحاول خطف عشيقها منها. وبالتآمر مع صديقتها شادولا بيترسون (18 عاما) وصديقها شيب، استدرجت بايك سليمر إلى غابة معزولة بالقرب من جامعة تنيسي التي يدرسون بها في يناير/كانون الثاني من عام 1995، وهناك انهالت هي وشيب ضربا على سليمر، بينما وقفت بيترسون تراقب الطريق.
وعلى مدى نصف ساعة، راحت بايك وشيب يمطران سليمر بالإهانات والتقطيع بسكين حاد غير مكترثين بتوسلاتها. وأخذت بايك ترسم بالسكين ما يشبه نجمة خماسية على صدر سليمر واستخدمت ساطورا لتقطيع لحم بطنها إلى شرائح وهي ما زالت على قيد الحياة ثم انهالت عليها بمئات الطعنات قبل أن تمسك بحجر أسفلتي وتهشم به رأسها. ثم دست يدها داخل الفجوة التي فتحتها في جمجمتها لتخرج قطعة منها وتضعها وهي تقطر دما في جيب معطفها، متباهية بما فعلت.
ولم يمض يومان حتى تم القبض على ثلاثتهم، وبتفتيش مخادعهم عثر على ما يسمى "الإنجيل الشيطاني" وعلى ما يشبه المذبح الكنسي الذي تعلوه النجمة الخماسية التي تتخذها طائفة "عبدة الشيطان" رمزا لها.
وقد طالبت ماي مارتينيز، والدة سليمر، مرارا باستعادة الجمجمة التي حرزتها السلطات كجزء من أدلة الإدانة ضد بايك واستطاعت بعد ما يقرب من 16 عاما من الشكاوى والخطابات والالتماسات أن تستردها فيما عدا الجزء الذي تم ضبطه في جيب بايك.
وقضت المحكمة بسجن شيب 25 عاما مرتين بتهمتي المشاركة في القتل والتآمر، مع إمكانية العفو عنه نظرا لكونه حدثا، فيما اعتبرت بيترسون شاهد ملك ووضعتها تحت المراقبة.
وفي 25 مارس/آذار 1996، قضت هيئة محلفين بالسجن 25 عاما لبايك بتهمة التآمر بنية القتل، وبالإعدام لارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد.
وأمضت بايك نحو عشرين عاما من مدة العقوبة في السجن الانفرادي حتى عام 2024 عندما قبلت المحكمة التماسها بمساواتها بأمثالها من الرجال المحكوم عليهم بالإعدام والسماح لها بالسجن في زنازين مأهولة.
وفي سجن ناشفيل الذي نزلت به، أدينت بايك في أغسطس/آب عام 2004 بالشروع في قتل إحدى النزيلات باستخدام رباط الحذاء أثناء عملية إخلاء نتيجة اندلاع حريق وحكم عليها بالسجن 25 عاما إضافية.
تُعرض صور كولين سليمر التي قُتلت عام 1995 خارج سجن ريفربند شديد الحراسة قبيل تنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا بايك، في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية، 30 سبتمبر 2026
وخلال فترة سجنها، خاضت بايك الكثير من المعارك القضائية لتخفيف الحكم في محاولات باءت جميعا بالفشل، كما تحطمت التماسات الكثير من المنظمات الحقوقية والنسائية على صخرة العدالة في تنيسي، ومنها دعوات من منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات المطالبة بإلغاء حكم الإعدام.
تعرضت بايك لاعتداءات جنسية في طفولتها، ثم واجهت الإعدام بالحقن القاتلة وهي تخشى المعاناة والألم وطالبت بإعدامها شنقا أو صعقا بالكهرباء، لكن السلطات رفضت
لم تنشأ هذه الشخصية العدوانية الشيطانية من العدم بل تشكلت في بيئات موبوءة بدأت بوالدين مدمنين للخمور في مقاطعة بيكلي بولاية ويست فيرجينيا أهملاها وتركاها فريسة للذئاب البشرية لتتعرض للاغتصاب وهي بعد طفلة في الثالثة من عمرها، ومرة أخرى في الحادية عشرة وثالثة وهي في السابعة عشر. وحاولت بايك الانتحار وهي بعد في الثانية عشرة، وأودعت أحد مراكز التأهيل والإصلاح في نورث كارولينا بتهة السرقة.
وقبل إلقاء القبض عليها كانت سلطات الخدمة الاجتماعية قد أخذتها من بيتها بعد تعرضها لاعتداءات جنسية من قبل صديق أمها الذي يعيش معهم.
وفيما أمر قاضي المحكمة بالتحفظ على جميع الأحراز الموجودة بغرفة الإعدام، أعلن مدير عام سجون ولاية تينيسي استقالته بعد الفشل في تنفيذ حكم الإعدام حقنا.
كما طلب القاضي سجلا بالحالة العقلية لبايك قبل وأثناء وبعد محاولة تنفيذ الإعدام، وحذرت سلطات الولاية من إساءة التعامل مع الأحراز التي تم التحفظ عليها أو مسح أي معلومات تتعلق بالقضية.
وحصلت "نيويورك تايمز" على تسجيلات صوتية لبايك وهي تشكو إلى محاميها قبل تنفيذ الحكم بالإعدام خوفها من قتلها بالحقن السامة بعد تعرض سجين آخر محكوم عليه بالإعدام في وقت سابق من العام للمعاناة والألم الشديد نتيجة الفشل في حقنه. وطالبت بايك بإعدامها شنقا أو صعقا بالكهرباء، إلا أن السلطات رفضت.
وقال محاموها إن ما تعرضت له بايك من ظلم، من السجن الانفرادي لمدة 20 عاما والإخفاق في تنفيذ الحكم بالإعدام، يفوق ما تحمله أي سجين في تاريخ الولايات المتحدة، مؤكدين حقها في تخفيف الحكم.
مساعد المدعي العام داخل قاعة المحكمة خلال جلسة في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية قدّم فيها محامو كريستا بايك تحديثا بشأن قضيتها
وقد طالبت السيناتورة مارشا بلاكبيرن المرشحة الجمهورية لمنصب حاكم الولاية بالنظر في اعتماد طرق أخرى للإعدام يتم تنفيذها بنجاح.
وأعرب الرئيس دونالد ترمب عن دهشته من فشل عملية الإعدام وقال إنها لا ينبغي أن تكون بهذه الصعوبة. أما فولكر تورك، مفوض حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، فقد حث سلطات تنيسي على عدم تكرار محاولة إعدام بايك.
وأشار شهود إعلاميون إلى أن بايك ظلت في حالة وعي بعد تلقيها الجرعة الأولى من الحقنة القاتلة وسألت مسؤولي السجن ما إذا كان ما تشعر به في ذراعها أمرا مألوفا. وبعدها بنصف ساعة تقريبا تم حقنها بالجرعة الثانية واستمر شخيرها مسموعا من خلف الستائر المغلقة لغرفة الإعدام حتى تم فصل الميكروفون وعلى الفور طلب من الشهود والإعلاميين مغادرة المكان.
وقالت روبين ماهر، المدير التنفيذي لمركز معلومات أحكام الإعدام إن ما تعرضت له بايك غير مسبوق، وإن سبعة أشخاص تعرضوا لإخفاق من قبل أطقم الحقن بغرف الإعدام نتيجة الفشل في ضخ السائل القاتل في الأوردة لكن لم ينج أي منهم من الموت بعد تلقيه هذه الحقن. وقال أحد الشهود لشبكة "إن بي سي" إن غرفة الإعدام خلت من وجود أي أكسجين طبي أو أقنعة وأنه تعين طلبها من عيادة السجن، كما أن مفعول بعض الأدوية قد تلاشى بعد الجرعة الثانية التي تفقد فيها الطاقم حالة بايك.
ودفع طاقم السجن المعني بتنفيذ الحكم بأنه اتبع جميع قواعد البروتوكول التي وضعتها الولاية وأقرها نائبها العام. وينص بروتوكول الإعدام في تنيسي على استخدام مجموعة ثانية من الحقن إذا لم يمت الجاني بعد المجموعة الأولى، لكنه لا يوضح ماذا يحدث إذا ظل على قيد الحياة بعد ذلك.
وقد رفع محامون عن بايك دعوى عاجلة إلى المحكمة العليا بالولاية يطالبون فيها بوقف حكم الإعدام فورا بعد تعرض موكلتهم "لمعاناة غير ضرورية" ولأن الإعدام ينتهك حقها في العقوبة من دون قسوة أو معاناة.
أخفقت حالات إعدام بالحقن القاتلة بين عامي 1982 و2010، لكنها انتهت جميعها بموت الجاني. وبسبب التعقيدات، لجأت بعض الولايات إلى الطرق القديمة للإعدام ومنها الرمي بالرصاص
وتكشف إحصائيات مركز معلومات أحكام الإعدام إخفاق 75 حالة إعدام بالحقن القاتلة بين عامي 1982 و2010 لكنها انتهت جميعا بموت الجاني. وسجلت هذه الطريقة تعقيدات بمعدلات أعلى من الطرق الأخرى للإعدام.
وقد رفضت أكثر من 20 من كبرى شركات الدواء استخدام منتجاتها في عمليات الإعدام مما صعب الأمور على الولايات في العثور على المواد المناسبة لتنفيذ الأحكام، ولجأت في بعض الحالات إلى تجريب بدائل غير معتمدة أسفرت عن نتائج كارثية.
وبسبب هذه التعقيدات، لجأت بعض الولايات إلى الطرق القديمة للإعدام ومنها ساوث كارولينا التي نفذت ثلاثة أحكام بالإعدام رميا بالرصاص العام الماضي بينما لم يتجاوز الإعدام بهذا الأسلوب ثلاث حالات خلال نصف القرن الماضي.
ولم يطالب أي من القيادات السياسية في تينيسي بإلغاء حكم الإعدام لكن أغلبهم دعا إلى انتهاج طرق أخرى. فطالبت السيناتورة بلاكبيرن بإعادة العمل بالكرسي الكهربائي، فيما أعلن النائب تيم بروشيت على وسائل التواصل أنه تقدم بالفعل بمشروع قانون لإعادة تفعيل الإعدام شنقا.
يشارك ألونزو هيوز في احتجاج "مارس من أجل الرحمة" المناهض لعقوبة الإعدام ، قبيل موعد تنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا بايك، أمام مبنى الكابيتول بولاية تينيسي، الولايات المتحدة، في 27 سبتمبر 2026
وقد تلجأ تينيسي إلى الكرسي الكهربائي الذي كان معمولا به عند ارتكاب الجريمة قبل أن تغير الولاية هذه الطريقة. لكن، وطبقا لخبراء قانونيين، يتعين أن تتقدم بايك بطلب يفيد رفضها الإعدام بالحقن القاتلة.
وبعد التجربة التي عاشتها بايك، ربما تصبح يدا سلطات الولايات مغلولة في تنفيذ حكم الإعدام بغض النظر عن الطريقة، لاسيما مع احتمالات تعرض بايك لتلف بالمخ نتيجة الحقن القاتلة.