ارتفعت ظهر ومساء الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول وتائر القصف الجوي العنيف والمركّز على مناطق سيطرة ميليشيات الحوثيين شمال غربي اليمن، على نحو استثنائي غير مسبوق أعاد طرح السؤال القديم الجديد: لماذا طال أمد هذه الحرب؟ وهل تقترب من نهايتها لتضع معها نهاية لميليشيات "أنصار الله" الحوثية؟
شنت مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن موجات من الغارات، بدأتها بتحذير سكان العاصمة اليمنية صنعاء من البقاء على مقربة من منشأتين نفطيتين حيويتين تمهيداً لقصفهما، ثم توالت الهجمات بعد ذلك لمؤازرة الطيران الحربي التابع للحكومة اليمنية وقواتها وتشكيلاتها العسكرية في المواجهات المسلحة التي تخوضها مع ميليشيات الجماعة على جبهات ومحاور عدة في مختلف محافظات اليمن، وعلى وجه الخصوص في محافظتي تعز ومأرب.
وتأتي المعارك التي سبقت هذا المستوى من التصعيد، بين قوات الحكومة اليمنية الشرعية والتشكيلات العسكرية الموالية لها من جهة ومسلحي الميليشيات المتمردة من جهة أخرى، بعد أن اتسع نطاق الحروب "الجهادية" طوال اثني عشر عاماً خارج مناطق نشأتها ليشمل محافظات يمنية أخرى ذات أهمية استراتيجية وجيوسياسية، من بينها صنعاء، العاصمة التاريخية والسياسية لليمن الطبيعي تاريخياً والموحد حديثاً في 22 مايو/أيار 1990.
وقد زاد من الحاجة إلى فهم طبيعة الجماعة طول أمد بقائها وصمودها في وجه كل محاولات إنهاء الصراع معها سلماً أو القضاء عليها عسكرياً، بل خروجها بعد كل أزمة تمر بها أكثر تنظيماً وتماسكاً وانضباطاً، وأقوى عسكرياً بامتلاكها مزيداً من السلاح والعتاد والذخيرة، إضافة إلى ما استولت عليه من ترسانات الجيش اليمني عقب سقوط الدولة. ولطالما تمكنت القوات الحكومية اليمنية من ضبط شحنات من الأسلحة والذخائر والمعدات، سواء عند تهريبها عبر سواحل اليمن على خليج عدن ثم الصحراء بين محافظات المهرة وحضرموت ومأرب والجوف، أو تلك التي أُحبط وصولها بحراً إلى مناطق سيطرة الميليشيات على البحر الأحمر، بالتعاون مع بعض القوى البحرية الدولية العاملة في البحار المحيطة باليمن.
وقد كشفت قدرة الحوثيين، خلال الأعوام الماضية، على إطلاق صواريخ ومسيّرات حديثة متوسطة المدى داخل البلاد وبعيدة المدى نحو الجوار أو إسرائيل، عن نوعيات من الصواريخ والمسيّرات ما كان للجماعة أن تمتلكها لولا الانخراط المباشر لكل من "الحرس الثوري" الإيراني و"حزب الله" اللبناني في دعمها وتأهيلها تنظيمياً وعسكرياً وإعلامياً، لتصبح بعد "حزب الله" الذراع "الجهادية" الأكثر قدرة على تنفيذ المهام القتالية والأدوار العسكرية المنوطة بها، أسوة بـ"الحزب" قبل إضعافه، وذلك على حساب بلادها وشعبها وجوارها العربي.
تكاد تجربة الجماعة الحوثية لا تختلف عن تجربة "حزب الله" اللبناني، بل تتفوق عليها بمساحة الأرض التي تسيطر عليها براً وبحراً، وبالكتلة السكانية القاطنة في مناطق سيطرتها، ما يوفر للجماعة خزاناً بشرياً هائلاً يمدها بعشرات الآلاف من المقاتلين الذين تجنّدهم وتحشو أدمغتهم بكل عناصر الشحن المذهبي والمناطقي البغيض، وغير ذلك من صنوف التعبئة الخاطئة ضد دول الجوار، والسعودية على وجه الخصوص.
ويرى الباحث العسكري المتخصص في شؤون جماعة الحوثي، عدنان الجبرني، أن الميليشيات الحوثية "في الأساس تنظيم عسكري جهادي سري مغلق، سواء من ناحية التنظيم أو الآليات، وليست تنظيماً شعبياً يؤمن بالعمل السياسي إلا بالقدر الذي يوفر لها غطاء للتمدد والصراع بلافتات مرحلية تتناسب مع ظروف المعركة التي تخوضها".


