يتزامن تكريم الفنانة المصرية منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي في الدورة التاسعة من "مهرجان الجونة السينمائي" مع عرض أحدث أعمالها، مسلسل "طالع نازل.. الحب اللي كان"، الذي تشارك في بطولته إلى جانب محمد شاهين ومريم الخشت وميمي جمال، من إخراج هاني خليفة، ويعرض على منصة "شاهد". يتيح هذا التزامن فرصة للنظر في اختيارات منى زكي الفنية، وقدرتها على الانتقال بين شخصيات مختلفة، كما فعلت العام الماضي حين جسدت شخصية أم كلثوم في فيلم "الست"، الذي أثار جدالا واسعا.
هذه المرة تقدم زكي شخصية نورا، وهي امرأة ناجحة مهنيا، تعيش زواجا يبدو مستقرا، قبل أن تكتشف أن زوجها يخونها منذ سنوات. قد تبدو الحكاية مألوفة في الدراما التلفزيونية، لكن ما يلفت الانتباه هو رد فعل نورا، الذي يجعلنا نتساءل عما إذا كانت تحاول استعادة حياتها أم الانتقام من زوجها.
اسم نورا نفسه يستدعي شخصية شهيرة في تاريخ المسرح، هي نورا هيلمر، بطلة مسرحية "بيت الدمية" للكاتب النروجي هنريك إبسن، التي عرضت للمرة الأولى عام 1879. ربما يكون تشابه الاسمين مجرد مصادفة، ولا شيء يشير إلى أن المسلسل استلهم المسرحية، لكن المقارنة بين المرأتين تكشف عن اختلاف مثير للاهتمام في التعامل مع الخيانة واكتشاف حقيقة العلاقة الزوجية، وأيضا حول المعنى الحقيقي لاستقلالية المرأة.
بيتان وامرأتان
تعيش نورا إبسن مع زوجها تورفالد هيلمر وأطفالهما الثلاثة في منزل يبدو سعيدا ومستقرا. يعاملها زوجها، كما والدها من قبلها، كطفلة مدللة، ويمنحها أسماء التدليل، بل يمنعها من تناول بعض الحلوى خوفا على أسنانها. تبدو هذه التصرفات تعبيرا عن الحب، لكنها تكشف تدريجيا عن علاقة لا يعامل فيها الزوج زوجته بوصفها إنسانا مستقلا.
تبدأ الأزمة حين ينكشف سر أخفته نورا عن زوجها سنوات طويلة. فقد اقترضت المال لتمويل رحلة علاج أنقذت حياته، وزورت توقيع والدها للحصول على القرض. وعندما يعرف هيلمر الحقيقة، لا يرى في تصرفها تضحية من أجله، وإنما خطرا على سمعته ومكانته الاجتماعية. ورغم زوال خطر الفضيحة لاحقا، تكتشف نورا أنها لم تكن بالنسبة إلى زوجها سوى دمية جميلة، كما كانت من قبل في منزل أبيها. عندها تقرر مغادرة البيت، تاركة زوجها وأطفالها، في واحدة من أشهر نهايات المسرح الحديث. وقد أثارت هذه النهاية اعتراضات واسعة وقت عرض المسرحية، لأن مغادرة الأم أبناءها كانت أمرا يصعب تقبله اجتماعيا.



