عمان– قال أحد أبناء عشيرة الجبور في محافظة صلاح الدين لـ"المجلة" في 18 أكتوبر/تشرين الأول، إن "الإحباط" هو الشعور الغالب في أوساط العرب السنّة في العراق.
وأضاف الرجل، الذي يعمل في منظمة غير حكومية وفضّل عدم الكشف عن اسمه: "لم يعد الناس يرون صراعا بين السنّة والشيعة، وإنما صراعا داخل البيت الشيعي نفسه، تخوضه الميليشيات والأحزاب السياسية على الثروات الطائلة والسلاح المنتشر في البلاد."
وكان مجلس القضاء الأعلى العراقي قد أصدر، الشهر الماضي، توجيهات لرصد الخطاب الطائفي في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، قبيل انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي تشكل لمحاربة تنظيم "داعش"، في 30 سبتمبر/أيلول. ويندرج هذا الإجراء ضمن سلسلة من التدابير التي اتخذتها السلطات خلال السنوات الماضية لمنع تجدد الصراع الطائفي الذي شهدته البلاد عقب الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.
وعلى مدى أكثر من عقدين منذ ذلك الحين، هيمنت الأحزاب السياسية الشيعية على الحكم في العراق، ويرتبط كثير منها بفصائل مسلحة. وفي غياب إحصاءات دقيقة عن التركيبة المذهبية للسكان، ولا سيما مع انتشار الأسر المختلطة، تشير معظم التقديرات إلى أن السنّة يشكلون 40 في المئة أو أقل من مجموع السكان، فيما تقل نسبة العرب السنّة عن 30 في المئة.
وقال الشيخ مروان الجبارة، المتحدث باسم مجلس عشائر صلاح الدين، لـ"المجلة" إن "السنّة يشعرون بأنهم مستبعدون سياسيا من دائرة صنع القرار، وأن مشاركتهم لا تتجاوز الحضور الشكلي."
وأضاف أن "القرارين الأمني والسياسي بيد القوى الشيعية، في ظل اختلال واضح في إدارة الدولة، ولا سيما داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية. ولهذا تبدو الآفاق السياسية قاتمة، لا سيما وأن السنّة يرون أن ما يسمى حملة مكافحة الفساد تستهدفهم وحدهم، وتركز على محافظات ذات غالبية سنّية."
وأشار الجبارة إلى أن المزاج الشعبي يختلف عن المشهد السياسي، قائلا: "أعتقد أن العراقيين تجاوزوا الطائفية تماما. فهي ما زالت حاضرة في الأوساط السياسية، لكنها فقدت تأثيرها بين عامة الناس. أما الميليشيات، فقد نقلت نفوذها من الشارع إلى الاقتصاد، وأصبحت توظف قوتها المالية لدعم أذرعها السياسية والسيطرة على مؤسسات الدولة ومناصبها الرئيسة. و(عصائب أهل الحق) مثال واضح، إذ دخلت الساحة السياسية بقوة السلاح أولا، ثم بقوة المال."



