تعيد حالة عدم اليقين الجيوسياسي المتزايدة، وارتفاع الطلب على الطاقة بفعل محركات جديدة وغير تقليدية، من بينها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحول التكنولوجي وضرورة التصدي لتغير المناخ، رسم ملامح مشهد الطاقة العالمي. وفي ظل هذه المتغيرات، يتجاوز مفهوم أمن الطاقة ضمان توافر الإمدادات الكافية، ليشمل بناء منظومات قادرة على مواجهة الاضطرابات، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الشراكات الإقليمية، وصون دور الطاقة ركيزة للنمو الاقتصادي والازدهار.
ترتبط هذه الأولويات ارتباطا وثيقا بالنسبة إلى تركيا وشركائها. فمنطقتنا تقع عند ملتقى الدول الكبرى المنتجة للطاقة، والأسواق الاستهلاكية المتنامية، وطرق التجارة الاستراتيجية. وتذكرنا التطورات في الخليج، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقا، بأن أسواق الطاقة عالمية في طبيعتها، وأن الاضطراب في أي جزء منها قد تمتد آثاره إلى ما هو أبعد من نطاقه الجغرافي المباشر.
ولهذا تزداد أهمية التضامن والحوار والتعاون. فتركيا تدعم الاستقرار والرفاه في المنطقة، وأمن شركائها، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية. ويغدو التعاون البناء بين الدول، المستند إلى إرادة سياسية راسخة، ضرورة للتعامل مع حالة عدم اليقين وصون مقومات الازدهار المشترك.
مفهوم جديد لأمن الطاقة في صدارة الأجندة العالمية
منذ عام 2020، واجه العالم سلسلة من التحديات الجسيمة، شملت جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والضغوط التضخمية، والتقلبات الحادة في أسعار الطاقة. وفي الآونة الأخيرة، أعادت التوترات في الخليج وسائر أنحاء الشرق الأوسط إبراز هشاشة أسواق الطاقة أمام الصدمات الجيوسياسية.
وقد رسخت هذه التطورات درسا أساسيا.
فالطاقة عصب الإنتاج الصناعي والتجارة والنقل، وعنصر لا غنى عنه في الحياة اليومية لمواطنينا. وحين تفقد إمداداتها موثوقيتها، أو ترتفع تكلفتها إلى مستويات يصعب تحملها، تمتد آثار ذلك إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.




