من "الليكرز" إلى كأس العالم… استثمارات جوشوا كوشنر تدخل الملاعب

المستثمرون يخوضون مباريات المليارات في عالم الرياضة

أ.ف.ب
أ.ف.ب
أشخاص يتجمعون بالقرب من تمثال كريم عبد الجبار خارج صالة "كريبتو.كوم أرينا"، معقل فريق لوس أنجلوس ليكرز المنافس في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، 12 أغسطس/آب 2026

من "الليكرز" إلى كأس العالم… استثمارات جوشوا كوشنر تدخل الملاعب

كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو مستعدا لاحتضان "الحلم الأميركي" كما لم يسبق للعبة الشعبية الأولى أن فعلت من قبل، منتشيا بالبريق الذي صاحب "أكبر نسخ كأس العالم على الإطلاق" كما وصفها، بعد أربعين يوما جاب خلالها مدن أميركا وكندا والمكسيك بطائرته الخاصة متنقلا بين ملاعب المونديال المكتظة بالجمهور.

السنوات التي قضاها الرجل السويسري الذي يرأس المؤسسة الكروية الأكثر نفوذا وهو يدور في فلك الرئيس دونالد ترمب بشكل يكفي لتلقي اتصال من الأخير يناقش مدى استحقاق أحد لاعبي المنتخب الأميركي للبطاقة الحمراء في إحدى مباريات المونديال، بدا للحظة أنها آتت ثمارها، في صورة عرض يقدمه جوشوا كوشنر، الإبن الأقل شهرة لسفير الرئيس ترمب في فرنسا تشارلز كوشنر، والشقيق الأصغر لصهره جاريد كوشنر، بنى عليه إنفانتينو المبادرة التي ظنها بداية لتحويل ما رآه في ملاعب كأس العالم من شغف إلى عوائد مادية لم تصل الى ذروتها بعد، بينما لم يكن يدرك أنها المبادرة التي ستحوله في أسابيع معدودة من رجل استتب له الأمر على قمة هرم الكرة العالمية، إلى شخص يكافح من أجل البقاء في منصبه، بعدما استفز المشروع قطاعا واسعا من مؤسسات الكرة العالمية التي احتجت على تحويل كأس العالم إلى مؤسسة هادفة للربح.

أما كوشنر فابتعد عن مشروع إنشاء ذراع تجارية لـ"الفيفا" ليتحرك بأمواله نحو صفقة مدوية للاستحواذ على حصة مسيطرة من المستثمر مارك والتر بملكية فريق "لوس أنجليس ليكرز"، عملاق كرة السلة الأميركي وعنوان العلامات التجارية الرياضية في صفقة تبلغ قيمتها 12.5 مليار دولار بالشراكة مع بوب إيجر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "ديزني". ومن المتوقع أن تصبح عند اتمامها أغلى صفقة لشراء كيان رياضي في العالم، فيما يعد حلقة جديدة تشهد لتصاعد اهتمام الصناديق الاستثمارية الأميركية بالأصول الرياضية الكبرى.

لكن الصفقة لا تزال تنتظر موافقة مجلس حكام الرابطة الوطنية لكرة السلة الأميركية (NBA)، في وقت يتواصل فيه نزاع قضائي داخل عائلة باس في شأن بيع حصتها المتبقية البالغة 17.82 في المئة من الفريق إلى مجموعة المستثمرين.

هل هي أولى تجارب جوشوا؟

قبل أن يصعد اسم جوشوا كوشنر ليصنع كل تلك الضجة أولا بعرضه مع "الفيفا" وثانيا باستحواذه على "ليكرز"، سبق له أن خاض تجارب مع الاستثمار بصفته الشخصية في كرة السلة الأميركية عبر الاستحواذ على حصة أقلية في فريق "ممفيس غريزليز" ثم حصة أقلية في فريق "ميامي هيت"، في تجارب بدت كأنها تمهيد للاستحواذ على الجائزة الكبرى المتمثلة في "ليكرز"، الفريق الذي اشتراه المستثمر العقاري جيري باس عام 1979 مقابل 16 مليون دولار، ضمن صفقة أوسع بلغت قيمتها الإجمالية 67.5 مليون دولار.

وقد مثل "ليكرز" على مدار السنوات مرآة لتطور الدوري الأميركي لكرة السلة الذي بني على الشغف الرياضي والاستثمار الطويل الأجل، وعلى هالة تسويقية قوية يصنعها الاستعراض الذي يقدمه نجوم اللعبة الذين كان "ليكرز" أحد أوفر الفرق حظا معهم، بحصوله على نصيب كبير ممن دفعوا شعبية دوري "إن بي إي" الى ما يتجاوز حدود الولايات المتحدة.

بلغ إجمالي قيمة الصفقات المدعومة من شركات الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري في قطاع الخدمات الرياضية 6.33 مليار دولار عالميا خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ ثماني سنوات على الأقل

بيانات "إس أند بي غلوبال"

المشاهد التي صنعها ماجيك جونسون بقميص الليكرز بتمريراته السحرية ومرونته النادرة، والقوة الطاغية التي أوصلت شاكيل أونيل لكسر لوح السلة الزجاجي في أكثر من مناسبة، والنموذج الملتزم للرياضي الجاد صاحب العقلية الصلبة المعروفة باسم "مامبا منتاليتي"، والذي قدمه الراحل كوبي براينت، كلها وجدت جمهورا على الخط الجانبي للملعب يتصدره نجوم هوليوود مثل جاك نيكلسون وليوناردو دي كابريو، لتصنع مشهدا مبهرا لما يمكن للجودة الأعلى من الرياضة الأمريكية أن تقدمه الى عالم الترفيه.

والصعود المتواصل لشعبية البطولة وفي قلبها علامة "الليكرز" التجارية القوية، ارتفع بقيمة النادي السوقية إلى مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2013، قبل وفاة مالكه آنذاك جيري باس بشهر تقريبا. وبعد أكثر من عقد، اتفق رجل الأعمال مارك والتر في يونيو/حزيران 2025 على الاستحواذ على حصة السيطرة في الفريق، وفق تقييم إجمالي بلغ 10 مليارات دولار. ولم تمضِ سوى نحو 14 شهرا حتى اتفق والتر على بيع حصة السيطرة إلى جوشوا كوشنر وبوب آيغر، على أساس تقييم بلغ 12.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 2.5 مليار دولار على تقييم الصفقة السابقة، في قفزة تعكس تصاعد القيمة الاستثمارية للامتيازات الرياضية الكبرى.

أ.ف.ب
شعار فريق لوس أنجلوس ليكرز خارج صالة "كريبتو.كوم أرينا"، معقل فريق "ليكرز" المنافس في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، لوس أنجلوس، 12 أغسطس/آب 2026

يبدو الأمر في حالة كوشنر و"الليكرز" كاستثمار بديهي في علامة تجارية راسخة ترتفع قيمتها مع الوقت بصرف النظر عن أدائها الرياضي، اعتمادا على شعبية جارفة صنعتها على مدار عقود. ومع توقعات بتحقيق الفريق إيرادات تتجاوز 680 مليون دولار في العام الجاري، بحسب تقديرات كشفت عنها صحيفة "وول ستريت جورنال"، يتعزز الاعتقاد بأن الصفقة - على ارتفاع قيمتها - لا تعدو مجرد رهان على حصان رابح أيا كانت نتيجة السباق. إلا أن تواصل تدفق أموال الصناديق الاستثمارية الأميركية على قطاعات الرياضة حول العالم، يطرح تساؤلا عما تراه تلك الصناديق من فرص في قطاعات كهذه، حتى وإن لم تكن بشهرة "الليكرز" أميركيا ودوليا. فالجاذبية الاستثمارية للرياضة لا تقوم على شعبية العلامة التجارية وحدها، إذ إنها تشمل أيضا حقوق البث والرعاية والإيرادات المتكررة، إلى جانب محدودية عدد الفرق الكبرى المتاحة للاستحواذ.

اهتمام برياضة البيسبول أيضا

في أبريل/نيسان 2026، أعلن جوشوا كوشنر اتفاقا للاستحواذ على حصة أقلية في فريق سان فرانسيسكو جاينتس، أحد فرق دوري البيسبول الأميركي (MLB)، عبر شركة قابضة جديدة تحمل اسم "ثرايف إترنال" (Thrive Eternal).

وتُقدّر الحصة بأقل من 10 في المئة من ملكية الفريق، وفق تقرير نشرته "أكسيوس" في 27 أبريل/نيسان 2026، فيما لم تُكشف الشروط المالية للصفقة، التي كانت لا تزال تنتظر موافقة الدوري عند إعلانها. وتستهدف "ثرايف إترنال" الاستثمار الطويل الأجل في أصول رياضية وثقافية يصعب استنساخ قيمتها بالتكنولوجيا، مثل الفرق الرياضية ومواقع الفعاليات الحية والمهرجانات، وقد شكّل الاتفاق أول استثماراتها المعلنة ضمن هذه الاستراتيجيا الجديدة.

المال يواصل التدفق بحثا عن تكرار تجربة "الفورمولا وان"

تشير بيانات "إس أند بي غلوبال" إلى أن إجمالي قيمة الصفقات المدعومة من شركات الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري في قطاع الخدمات الرياضية بلغ 6.33 مليار دولار عالميا خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ ثماني سنوات على الأقل.

الشهية المفتوحة للصناديق الاستثمارية لضخ الأموال في الرياضة لا تأتي فقط في صورة محاولات للاستحواذ على كيانات رياضية، بل تأتي أيضا في الاستثمار في الحقوق التجارية وحقوق البث لبعض البطولات - تماما كما حاول كوشنر مع "الفيفا" لإنشاء ذراع تجارية تقوم بتسويق كأس العالم- ، وتمتد في صورتها الأكمل إلى الاستحواذ الكامل على البطولات وإعادة تشكيلها لتعظيم الأرباح واستغلال الشعبية التي تتمتع بها الرياضة لدى المشجعين حول العالم.

التجربة التي يضعها معظم المستثمرين نصب أعينهم، هيما حدث مع بطولة العالم للفورمولا وان، عندما دفعت شركة "سي في سي" الاستثمارية ملياري دولار عام 2006 لشراء حصة أغلبية في البطولة التي كان يهيمن عليها رجل الأعمال البريطاني بيرني إيكلستون في صفقة وصفت وقتها بالمخاطرة الكبيرة

وقد بلغت القيمة الإجمالية لصفقات الاستحواذ على الفرق الرياضية 33 مليار دولار خلال عام 2026 حتى أغسطس/آب، متجاوزة إجمالي عام 2025 البالغ 28 مليار دولار، وفق بيانات "إس أند بي غلوبال". وهذا المؤشر يشمل صفقات الفرق الرياضية عموما، وليس فقط الصفقات المدعومة من صناديق الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري.

لعل التجربة التي يضعها معظم المستثمرين نصب أعينهم هي ما حدث مع بطولة العالم للفورمولا وان، عندما دفعت شركة "سي في سي" الاستثمارية ملياري دولار عام 2006 لشراء حصة أغلبية في البطولة التي كان يهيمن عليها رجل الأعمال البريطاني بيرني إيكلستون في صفقة وصفت وقتها بالمخاطرة الكبيرة.

لكن الاستراتيجيا التي اتبعتها الملكية الجديدة بزيادة عدد سباقات الموسم الواحد من 16 إلى 22، والخروج من الدائرة الضيقة المتركزة حول السباقات الأوروبية من أجل التوسع في إقامة سباقات البطولة في أسواق جديدة مثل آسيا والشرق الأوسط، فضلا عن تشفير البطولة وبيع حقوق بثها لعدد من كبرى الشبكات حول العالم، أسهمت في زيادة رسوم استضافة السباقات، ولا سيما في الأسواق خارج أوروبا، إلى جانب نمو إيرادات الرعاية وتوسيع عروض الضيافة الفاخرة، وفي تعزيز الإيرادات التجارية لـ"الفورمولا وان". ووفقاً لـ"إس أند بي غلوبال"، ارتفعت الإيرادات الإجمالية للبطولة بنسبة 91.2 في المئة بين عامي 2017 و2024، فيما زادت إيرادات حقوق البث والرعاية ورسوم السباقات مجتمعة بنسبة 85.9 في المئة خلال الفترة نفسها.

غيتي
آدم سيلفر وجوشوا كوشنر وبوب إيغر في اليوم العاشر من بطولة أميركا المفتوحة للتنس لعام 2025، في المركز الوطني للتنس التابع لاتحاد التنس الأميركي، 2 سبتمبر/أيلول 2025

وتذكر "سي في سي" أن الإيرادات العضوية لمجموعة "الفورمولا وان" ارتفعت بنحو 80 في المئة خلال فترة ملكيتها، وأن صندوق الجوائز السنوي ارتفع من نحو 250 مليون دولار إلى قرابة مليار دولار. كما تشير إلى بيع حصتها في أواخر 2016 إلى "ليبرتي ميديا" مقابل قيمة تجاوزت 8 مليارات دولار.

كرة القدم والأصول التي لا يمكن تخليقها بالذكاء الاصطناعي

إذا كانت التجربة الاستثمارية مع "الفورمولا وان" قد رسمت لكوشنر ومن معه نموذجا يمكنه مضاعفة الاستثمارات بمجرد ضمان المزيد من الوصول لقواعد الجماهير، فإن ذلك يبدو سببا كافيا لأن تتوجه أنظار هذه الاستثمارات إلى كرة القدم، حيث القاعدة الشعبية لا يمكن أن تضاهيها رياضة أخرى، وبوجود الأندية الكبرى التي تمتلك من التاريخ والإرث ما لا يمكن استنساخه.

الإيرادات التي تواصل الارتفاع والشعبية الدولية لـ"البريميرليغ" - الدوري الذي يقول تقرير لشركة "إرنست أند يانغ" أنه سيضيف للاقتصاد البريطاني ما مجموعه 33 مليار جنيه استرليني بين عامي 2025 و 2028- جذبت أيضا شركات الأسهم الخاصة الأميركية لشراء حصص في عدة أندية في إنكلترا

لم يكن غريبا أن تتدفق العائلات الأميركية الثرية لشراء أندية الدوري الإنكليزي الممتاز مثل عائلة غليزر التي استحوذت على حصة مسيطرة في النادي عام 2005 مثلما كان منطقيا أن يحول الملياردير الأميركي ستان كرونكي حصته في نادي "أرسنال" إلى استحواذ كامل مضيفا إياه الى أندية يمتلكها في دوريات أميركا للهوكي وكرة السلة وكرة القدم الأميركية.

لكن الإيرادات التي تواصل الارتفاع والشعبية الدولية لـ"البريميرليغ" - الدوري الذي يقول تقرير لشركة "إرنست أند يانغ" أنه سيضيف للاقتصاد البريطاني ما مجموعه 33 مليار جنيه استرليني بين عامي 2025 و 2028- جذبت أيضا شركات الأسهم الخاصة الأميركية لشراء حصص في عدة أندية في إنكلترا، آخرها كان نادي "تشيلسي"، الذي تُعدّ شركة "كليرليك كابيتال" الأميركية من أبرز المستثمرين فيه، إذ قادت عام 2022، بالتعاون مع تود بوهلي وشركاء آخرين، عملية الاستحواذ عليه. وفي أبريل/نيسان 2026، انتقلت حصتا بوهلي ومارك والتر إلى شركات تابعة لـ"كليرليك"، لتؤول إليها السيطرة الكاملة على النادي، لينضم إلى قائمة من الأندية الأوروبية التي باتت تحت ملكية هذا النوع من الشركات أبرزها ناديا "إي سي ميلان" الإيطالي و"أتليتيكو مدريد" الإسباني.

فقد استحوذت شركة "ريدبيرد كابيتال بارتنرز" الأميركية على نادي "إي سي ميلان" الإيطالي في أغسطس/آب 2022، في صفقة بلغت قيمتها 1.2 مليار يورو.

أما "أتلتيكو مدريد" الإسباني، فأصبحت شركة "أبولو سبورتس كابيتال"، التابعة لمجموعة "أبولو" الأميركية، صاحبة الحصة المسيطرة فيه. وأُعلن الاتفاق في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قبل أن تُستكمل الصفقة في مارس/آذار 2026.

أ.ف.ب
أشخاص أمام صالة "كريبتو.كوم أرينا"، معقل فريق لوس أنجلوس ليكرز المنافس في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، في مدينة لوس أنجلوس، الولايات المتحدة الأميركية، 12 أغسطس/آب 2026

يفرض وجود هذه الشركات - بما يحمله من طموح للتوسع ورغبة في فتح أسواق جديدة - نوعا من التحديات على هيكل الرياضة كما عرفها الجمهور لسنوات. فقد كانت الرغبة في تعظيم الأرباح دافعا لدى كثير من تلك الأندية لدراسة الانفصال عن البطولات المحلية والقارية للانضمام إلى مشروع "دوري السوبر الأوروبي" الذي أُعلن في أبريل/نيسان 2021، بمشاركة 12 نادياً من إنكلترا وإسبانيا وإيطاليا وسرعان ما نال دعم بنك "جي بي مورغان" الأميركي الذي تعهّد بتوفير حزمة تمويل بمليارات اليوروهات، بحثا عن بطولة يتقاسم الكبار إيراداتها بعيدا عن الهيكل التقليدي لكرة القدم الأوروبية. لكن المشروع واجه موجة احتجاجات جماهيرية واسعة ومعارضة من الحكومات والاتحادات الكروية، مما دفع الأندية إلى الانسحاب تباعا، وانهارت صيغته الأصلية خلال أيام من إعلانه. ومع ذلك، لم تنتهِ محاولات إحيائه، إذ استمرت التحركات القانونية وظهرت مقترحات معدّلة لاحقا، قبل أن ينسحب "برشلونة" رسمياً في فبراير/شباط 2026، ليبقى "ريال مدريد" الداعم الرئيس للمشروع بين الأندية المؤسسة.

ويبدو من محاولة رئيس "الفيفا" إنفانتينو المدعومة من صندوق كوشنر الاستثماري أن ثمة مجالا للنمو تراه تلك الشركات في كرة القدم يتخطى حجم المليارات التي تنهال حاليا على لاعبي الكرة وأنديتها الكبيرة إذا تمكنت من الاقتراب بتلك الأيقونات الكروية ككأس العالم والأندية الأوروبية الكبيرة إلى قاعدة أوسع. وقد يتم ذلك سواء بمقترحات مثل إقامة مباريات من الدوريات الكبرى خارج بلدانها (وهي محاولات لم تكلل بالنجاح الموسم الماضي في الدورين الإيطالي والإسباني، فقد أُلغيت مباراة "برشلونة" و"فياريال" التي كان مقررا إقامتها في ميامي، كما أُلغيت مباراة "ميلان" و"كومو" التي خُطط لإقامتها في بيرث)، أو بالحديث عن توسيع إضافي لعدد الفرق المشاركة في كأس العالم الذي روج له إنفانتينو بشكل بدا مدفوعا بالذراع الاستثمارية الجديدة التي خطط هو وكوشنر لتأسيسها في محاولة لزيادة عدد المباريات وتوسيع نصيب "الفيفا" من عائدات كرة القدم الدولية.

وفي انتظار أن ترضخ كرة القدم يوما ما لمحاولات أباطرة ناطحات السحاب في شركات الاستثمار الخاص لتغيير الخريطة شيئا فشيئا، تبقى العلامات التجارية للفرق الرياضية والبطولات التي يضبط الملايين إيقاع أيامهم على مشاهدة مبارياتها أصولا يمكن المستثمرين الاحتماء بها. وهي تواصل اكتساب قيمة إضافية من أصالة ارتباط الملايين حول العالم بها، في وقت بلغ فيه الرهان على الذكاء الاصطناعي مبلغه دون أن يقدم لنا - ولو إلى الآن - ما يمكن أن يخلب أنظار المليارات في وقت واحد مثلما تفعل كأس العالم في كل أرجاء المعمورة كل أربع سنوات.

font change