كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو مستعدا لاحتضان "الحلم الأميركي" كما لم يسبق للعبة الشعبية الأولى أن فعلت من قبل، منتشيا بالبريق الذي صاحب "أكبر نسخ كأس العالم على الإطلاق" كما وصفها، بعد أربعين يوما جاب خلالها مدن أميركا وكندا والمكسيك بطائرته الخاصة متنقلا بين ملاعب المونديال المكتظة بالجمهور.
السنوات التي قضاها الرجل السويسري الذي يرأس المؤسسة الكروية الأكثر نفوذا وهو يدور في فلك الرئيس دونالد ترمب بشكل يكفي لتلقي اتصال من الأخير يناقش مدى استحقاق أحد لاعبي المنتخب الأميركي للبطاقة الحمراء في إحدى مباريات المونديال، بدا للحظة أنها آتت ثمارها، في صورة عرض يقدمه جوشوا كوشنر، الإبن الأقل شهرة لسفير الرئيس ترمب في فرنسا تشارلز كوشنر، والشقيق الأصغر لصهره جاريد كوشنر، بنى عليه إنفانتينو المبادرة التي ظنها بداية لتحويل ما رآه في ملاعب كأس العالم من شغف إلى عوائد مادية لم تصل الى ذروتها بعد، بينما لم يكن يدرك أنها المبادرة التي ستحوله في أسابيع معدودة من رجل استتب له الأمر على قمة هرم الكرة العالمية، إلى شخص يكافح من أجل البقاء في منصبه، بعدما استفز المشروع قطاعا واسعا من مؤسسات الكرة العالمية التي احتجت على تحويل كأس العالم إلى مؤسسة هادفة للربح.
أما كوشنر فابتعد عن مشروع إنشاء ذراع تجارية لـ"الفيفا" ليتحرك بأمواله نحو صفقة مدوية للاستحواذ على حصة مسيطرة من المستثمر مارك والتر بملكية فريق "لوس أنجليس ليكرز"، عملاق كرة السلة الأميركي وعنوان العلامات التجارية الرياضية في صفقة تبلغ قيمتها 12.5 مليار دولار بالشراكة مع بوب إيجر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "ديزني". ومن المتوقع أن تصبح عند اتمامها أغلى صفقة لشراء كيان رياضي في العالم، فيما يعد حلقة جديدة تشهد لتصاعد اهتمام الصناديق الاستثمارية الأميركية بالأصول الرياضية الكبرى.
لكن الصفقة لا تزال تنتظر موافقة مجلس حكام الرابطة الوطنية لكرة السلة الأميركية (NBA)، في وقت يتواصل فيه نزاع قضائي داخل عائلة باس في شأن بيع حصتها المتبقية البالغة 17.82 في المئة من الفريق إلى مجموعة المستثمرين.
هل هي أولى تجارب جوشوا؟
قبل أن يصعد اسم جوشوا كوشنر ليصنع كل تلك الضجة أولا بعرضه مع "الفيفا" وثانيا باستحواذه على "ليكرز"، سبق له أن خاض تجارب مع الاستثمار بصفته الشخصية في كرة السلة الأميركية عبر الاستحواذ على حصة أقلية في فريق "ممفيس غريزليز" ثم حصة أقلية في فريق "ميامي هيت"، في تجارب بدت كأنها تمهيد للاستحواذ على الجائزة الكبرى المتمثلة في "ليكرز"، الفريق الذي اشتراه المستثمر العقاري جيري باس عام 1979 مقابل 16 مليون دولار، ضمن صفقة أوسع بلغت قيمتها الإجمالية 67.5 مليون دولار.
وقد مثل "ليكرز" على مدار السنوات مرآة لتطور الدوري الأميركي لكرة السلة الذي بني على الشغف الرياضي والاستثمار الطويل الأجل، وعلى هالة تسويقية قوية يصنعها الاستعراض الذي يقدمه نجوم اللعبة الذين كان "ليكرز" أحد أوفر الفرق حظا معهم، بحصوله على نصيب كبير ممن دفعوا شعبية دوري "إن بي إي" الى ما يتجاوز حدود الولايات المتحدة.



