حين حصلت "قطر للطاقة" على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار من أربعة مصارف صينية كبرى في أكتوبر/تشرين الأول 2026، بدا الخبر في ظاهره صفقة تمويل معتادة بين شركة طاقة وطنية ومقرضين دوليين. غير أن توقيته منحه دلالة تتجاوز قيمته المالية، إذ جاء في وقت تسعى فيه قطر إلى استعادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، بعدما كانت تؤمن نحو خمس الإمدادات العالمية اليومية منه قبل اندلاع الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقد تضررت منشآت رأس لفان جراء الضربات الإيرانية خلال الحرب، فيما لا تزال الملاحة عبر مضيق هرمز مضطربة ومحفوفة بالأخطار.
وانعكست هذه الظروف بوضوح على صادرات الغاز القطرية، التي تراجعت بشكل حاد خلال الحرب. فحتى نهاية أغسطس/آب، لم تسجل قطر سوى 18 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، مقارنة بـ509 شحنات خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات شركة "آي. سي. آي. إس." المتخصصة في معلومات الأسواق، أي انخفاض بنحو 96 في المئة.
في المقابل، تمكنت دول خليجية مجاورة مصدرة للنفط من مواصلة تصدير شحنات عبر مضيق هرمز بوسائل ومسارات بديلة، فيما تعرضت ناقلتان قطريتان للهجوم. وقدرت "رويترز" خسائر قطر من مبيعات الغاز بنحو 24 مليار دولار حتى أواخر أغسطس/آب، مما يعكس حجم الأثر الاقتصادي الذي خلفته اضطرابات التصدير.
مع ذلك، شهدت حركة شحن الغاز عبر المضيق تحسنا جزئيا في سبتمبر/أيلول، إذ رصدت شركة "إس. آند. بي. غلوبال إنرجي" عبور 19 شحنة، بينها 13 قطرية، فيما أحصت "كبلر" 21 شحنة خلال الشهر نفسه. وعبرت بعض الناقلات بإطفاء أجهزة التعريف الآلي، فيما ظلت شركات أخرى ترفض دخول المنطقة أو تطلب علاوات تأمين مرتفعة. لكن هذا التحسن لم يضمن استقرار الصادرات. ففي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، أشارت تقديرات "كبلر" إلى أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال خلال الشهر لم تتجاوز نحو 600 ألف طن، مقارنة بنحو 1.6 مليون طن في سبتمبر/أيلول، وسط تجدد الهجمات واستمرار الأخطار التي تواجه الملاحة. كذلك، مددت "قطر للطاقة" حالة "القوة القاهرة" لبعض العملاء الآسيويين إلى نوفمبر/تشرين الثاني، ولعملاء أوروبيين إلى ديسمبر/كانون الأول.




