أنفقت إيران عقودا في بناء واحدة من أكثر منظومات الالتفاف على العقوبات تعقيدا في العالم، بالتعاون مع حلفاء مثل روسيا والصين. فصار نفطها ينقل في الظل على متن أسطول من الناقلات العاملة التي تتغير أسماؤها وأعلامها وملكيتها باستمرار، فيما تنقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر لطمس منشئها. ويوفر عدد من شركات الواجهة في المراكز التجارية بأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا طبقات تفصل الكيانات الإيرانية عن الأسواق الدولية.
أما شركات الصرافة والحسابات الخارجية والشركات الوهمية، فتتيح تحريك عائدات النفط أو إنفاقها من دون أن تمر الأموال بالضرورة عبر إيران. ويستخدم "الحرس الثوري" هذه المنظومة لتوليد إيرادات بالعملات الصعبة، فتزداد موارده مع تراجع قيمة الريال الإيراني.
وقد توحي منظومة إيران المتشعبة بأنها بلغت من الخبرة حدا يجعل كل عقوبة جديدة دافعا إلى ابتكار وسائل أخرى لتجاوزها. غير أن هذا الانطباع يقلل من الكلفة المترتبة على إيران للتحايل، ويغفل مواطن الضعف الكامنة في المنظومة نفسها. فاقتصاد الظل الإيراني قادر على التكيف مع العقوبات الجديدة، لكن قدرته ليست بلا حدود.
اقتصاد الظل الإيراني
في 24 أغسطس/آب، أطلقت واشنطن "عملية المنبوذ الاقتصادي"، وهي مجموعة جديدة من الإجراءات الرامية إلى تشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. ومن المرجح أن تتفاقم هشاشة الاقتصاد الإيراني، بسبب العقوبات الجديدة وأيضا بفعل اتساع منظومتها للالتفاف عليها. فكل طبقة إضافية من التمويه ترفع كلفة المعاملات، وقد تجعل الشبكات الإيرانية أكثر عرضة للرصد الدولي.
ويعد أسطول الناقلات العاملة في الظل أبرز عناصر البنية التجارية الإيرانية الخفية العابرة للحدود. فالنفط الإيراني ينقل على سفن تخفي ملكيتها خلف طبقات من الشركات الوهمية، وتتبدل أعلامها ومشغلوها ومديروها باستمرار، فيما قد تختفي إشارات نظام التعريف الآلي الخاص بها أو تتعرض للتلاعب. وتضيف عمليات النقل من سفينة إلى أخرى طبقة إضافية من التعتيم.



