في الأيام التي سبقت احتجاجات 24 أكتوبر/تشرين الأول في فرنسا، تصدر تطبيق للمراسلة لا يحتاج إلى الإنترنت قائمة تطبيقات الشبكات الاجتماعية على متجر "آبل"، بالتزامن مع تكثيف الحكومة الفرنسية تعاونها مع المنصات الرقمية لمواجهة الدعوات إلى العنف. ويكشف تزامن التطورين عن تحول في العلاقة بين التكنولوجيا والاحتجاج، إذ يبحث المتظاهرون عن وسائل اتصال يصعب تعطيلها، بينما تتوسع الأدوات المتاحة أمام السلطات لمراقبة المحتوى وتقييد انتشاره.
وبين الطرفين تبرز شركات التكنولوجيا باعتبارها جهات تتحكم في خدمات أصبحت جزءا أساسيا من تنظيم التحركات الجماعية، سواء كانت تطبيقات للمراسلة أو شبكات للإنترنت الفضائي مثل "ستارلينك".
وتحولت الأدوات الرقمية إلى عنصر مؤثر في الاحتجاجات الفرنسية التي شهدت مشاركة نحو 410 آلاف شخص في 24 أكتوبر/تشرين الأول، وفق تقديرات وزارة الداخلية، مقابل نحو 800 ألف بحسب نقابة الاتحاد العام للعمل. ولم يقتصر استخدامها على نشر الدعوات وتحديد أماكن التجمع، إذ امتد إلى تنسيق التحركات وتوثيق الأحداث وتبادل المعلومات، في مقابل إجراءات حكومية لمتابعة المحتوى الرقمي والتحقيق في الدعوات إلى العنف.
وفي الوقت نفسه، ساعدت قناة "جيش لولا" على "واتساب"، بقيادة النائب أندريه جانونيس، الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في قلب تأخره الانتخابي خلال ثلاثة أسابيع، بعدما استقطبت 10.8 مليون متابع وعبّأت أنصاره لنشر الفيديوهات والوسوم واستقطاب الناخبين، متحديةً تفوق المحافظين في التعبئة السياسية الرقمية.
"بيت شات"... التواصل دون إنترنت
قبل تظاهرات 24 أكتوبر/تشرين الأول، انتشرت في فرنسا دعوات إلى تنزيل تطبيق "بيت شات" (Bitchat) باعتباره وسيلة للتواصل إذا تعطلت شبكات المحمول أو قيد الوصول إلى الإنترنت. وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، وصل التطبيق إلى المركز الأول في فئة الشبكات الاجتماعية بمتجر "آبل" الفرنسي.
وساهم في زيادة الاهتمام به عطل أصاب شبكة "أورانج"، إلى جانب المخاوف من احتمال فرض قيود على المنصات خلال الاضطرابات. لكن ارتفاع التنزيلات لا يثبت وحده حجم استخدامه الفعلي أثناء التظاهرات، ولا يكفي للحكم على دوره في تنظيمها.

ظهر "بيت شات" في يوليو/تموز 2025 كمشروع أطلقه جاك دورسي، أحد مؤسسي "تويتر"، لاستكشاف إمكانات الاتصال المباشر بين الهواتف دون الاعتماد على شبكات الاتصالات التقليدية أو خوادم مركزية.
وتقوم فكرته على استخدام الـ"بلوتوث" لتكوين شبكة محلية مترابطة تستطيع فيها الأجهزة القريبة تبادل الرسائل وتمريرها إلى أجهزة أخرى تشغل التطبيق.
فبينما تحتاج تطبيقات المراسلة التقليدية مثل "واتساب" إلى الإنترنت وبنية خوادم لنقل الرسائل، يتيح "بيت شات" التواصل محليا دون شبكة محمول أو تسجيل رقم هاتف.


