أميركا في مأزق التصويت السلبي... انتخابات 2026 وتصدّع الثقة بالديمقراطية

السعي إلى تجنب الخطر الأكبر

رويترز
رويترز
ناخبون يدلون بأصواتهم في أحد مراكز الاقتراع بمدينة نيويورك

أميركا في مأزق التصويت السلبي... انتخابات 2026 وتصدّع الثقة بالديمقراطية

صباح الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بدأت شاشات الشبكات الإخبارية الأميركية ترسم ملامح تحوّل في ميزان السلطة بواشنطن. لم تكن النتائج التي أظهرت فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ مجرد تبدّل دوري في توزيع المقاعد، بل إيذان بمرحلة جديدة من الحكم المنقسم، تبدأ مع انعقاد الكونغرس الجديد: رئيس جمهوري في البيت الأبيض، تقابله أغلبية ديمقراطية في الكونغرس. غير أن تبدّل موازين القوة يطرح سؤالاً يتجاوز هوية المنتصر: هل منح الناخبون الديمقراطيين تفويضاً للحكم، أم استخدموا التصويت لهم وسيلةً لمعاقبة الجمهوريين وكبح الرئيس؟

من منظور علم الاجتماع السياسي، لا يكفي انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر للاستدلال على تحوّل أيديولوجي في المجتمع الأميركي. فقد تعبّر النتيجة عن رفض أداء الحزب الحاكم أكثر مما تعبّر عن الثقة ببديله. وهنا تكمن إشكالية التصويت السلبي: أن يعرف الناخب مَن يريد معاقبته، من دون أن يجد بالضرورة مَن يثق بقدرته على تقديم البديل. وإذا صحّت هذه القراءة، فإن مكاسب الديمقراطيين لا تعني تجاوز أزمة الثقة، بل انتقال عبء مواجهتها إلى مؤسسات تتوزع السيطرة عليها بين الحزبين.

في هذا المشهد، تتداخل خيبات الأمل الاقتصادية مع الاستقطاب الاجتماعي والحزبي، فيما يفتح انقسام السلطة الباب أمام مسارين متنافسين: تسويات تفرضها الحاجة إلى إدارة الدولة، أو صدام تتقدم فيه معارك التعطيل والتحقيق على فرص التشريع. ولفهم أي المسارين قد يغلب، ينبغي النظر إلى ما وراء توزيع المقاعد، وتفكيك الدوافع الاجتماعية والسياسية التي حملت الناخبين على إعادة رسم حدود السلطة.

حين يصوّت الناخب ضد ما لا يريد

تطرح التحولات الانتخابية الأميركية المتعاقبة منذ عام 2016 سؤالاً عن طبيعة الدافع إلى التصويت: إلى أي مدى يختار الناخب مرشحاً اقتناعاً ببرنامجه، وإلى أي مدى ينتخبه لمنع خصمه من الوصول إلى السلطة؟ ليس المقصود أن البرامج والرؤى فقدت أثرها، بل إن رفض الطرف الآخر قد يصبح أكثر قدرة على التعبئة من الثقة بالمرشح الذي يمنحه الناخب صوته. عند هذه النقطة، يتحول الاقتراع من اختيار البديل المرغوب إلى محاولة تجنّب البديل الأكثر إثارة للخوف أو النفور.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة جانب من التأرجح بين الحزبين بوصفه تداولاً للعقاب الانتخابي، لا انتقالاً مستقراً في الولاء. ففي قراءة انتخابات 2016، يبرز سؤال الاحتجاج على المؤسسة السياسية التي مثّلتها هيلاري كلينتون؛ وفي قراءة انتخابات 2020، يبرز أثر رفض أداء ترمب وخطابه، إلى جانب التأييد الذي حظي به جو بايدن. أما العودة إلى ترمب في 2024، فتطرح بدورها سؤال خيبة الأمل من الإدارة الديمقراطية وقدرة الحزب على إقناع الناخبين باستمراره في الحكم. ولا تختزل هذه القراءة نتائج الانتخابات في سبب واحد؛ وإنما تلفت إلى احتمال أن يكون التصويت ضد الحاكم أحياناً أقوى من التصويت لمصلحة منافسه.

وفي ضوء هذه الفرضية، ينبغي الحذر من اعتبار مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026 تفويضاً مفتوحاً لبرنامجهم، فضلاً عن اعتبارها تبنياً لأجندة الجناح اليساري داخل الحزب. فالفوز يثبت أن مرشحيهم نالوا أصواتاً كافية للانتصار، لكنه لا يكشف وحده مقدار ما حملته تلك الأصوات من تأييد لهم أو اعتراض على خصومهم. وقد تكون الرسالة الأوضح لدى قطاع من الناخبين هي الرغبة في تقييد الإدارة الجمهورية، لا منح الديمقراطيين ثقة غير مشروطة.

هنا يكمن مأزق التصويت النكائي: أن يلتقي ناخبون على رفض طرف، من دون أن يجمعهم تصور واضح لما ينتظرونه من الطرف الآخر. وإذا عجز الفائز عن تحويل هذا الرفض إلى ثقة، ظلت أغلبيته عرضة للتآكل، وعادت الانتخابات التالية مناسبة لمعاقبته. هكذا قد يتبدّل الحزب الحاكم، فيما تستمر أزمة التمثيل والثقة التي أسهمت في إسقاط سلفه.

لا تكمن خطورة التصويت السلبي في النفور من الخصم وحده، بل فيما قد يحدثه من اختلال عميق في العلاقة التعاقدية بين الناخب والحزب الذي يمنحه صوته

فاتورة الداخل

لا تبقى السياسة الخارجية خارج الحسابات الداخلية؛ فحين تتصاعد كلفة الانخراط العسكري، يصبح السؤال عن أهدافه مرتبطاً بالسؤال عمّن يتحمل أعباءه. وفي قراءة أولية لنتائج انتخابات 2026، برزت الحرب مع إيران ضمن العوامل المؤثرة في تراجع الجمهوريين؛ إذ ربطت تغطية "رويترز" التحول نحو الديمقراطيين بالاستياء من الحرب، والقلق من غلاء المعيشة، وعدم الرضا عن إدارة ترمب. وهي عوامل متداخلة، لا تسمح هذه القراءة وحدها بتحديد الوزن المستقل لكل منها.

لم تكن حسابات النفوذ الجيوسياسي غائبة بالضرورة عن وعي الناخب الأميركي، لكنها واجهت اختباراً يومياً في أسعار الوقود، وكلفة السلع الأساسية، والضغط على ميزانية الأسرة. ومن هذه الزاوية، تداخلت تداعيات الحرب مع الاستياء من غلاء المعيشة، لتزيد العبء السياسي على إدارة جمهورية وعدت بتحسين الأوضاع الاقتصادية وإعطاء الأولوية للداخل. ولم يكن مطلوباً أن تكون الحرب المصدر الوحيد للغلاء حتى تصبح جزءاً من محاسبة الحزب الحاكم؛ فقد يكفي أن يراها الناخب عبئاً إضافياً لم تقنعه الإدارة بضرورته أو بجدوى تحمله.

وتزداد الكلفة السياسية حين يرى قطاع من الناخبين أن الانخراط في صراع خارجي يناقض ما فهموه من وعود بتجنب الحروب المكلفة. فالمسألة عندئذ لا تتعلق بالأعباء المادية وحدها، بل بالفجوة بين الوعد الانتخابي والممارسة في الحكم. ويتحول السؤال من "ماذا تحقق هذه الحرب لأميركا؟" إلى "لماذا نتحمل كلفة هذا الاستنزاف بينما تتراجع قدرتنا على تلبية احتياجاتنا اليومية؟".

هنا تتصل فاتورة السياسة الخارجية بمأزق التصويت النكائي. فليس ضرورياً أن يقتنع الناخب بأن الديمقراطيين يملكون علاجاً للتضخم حتى يصوّت لهم؛ قد يكفي أن يرى في منحهم أغلبية الكونغرس وسيلة لمحاسبة الإدارة وتقييد خياراتها. وبهذا المعنى، يمكن قراءة الحرب بوصفها أحد روافد التصويت العقابي، من خلال تداخل الاعتراض عليها مع الضغوط المعيشية وتراجع الرضا عن أداء الإدارة، لا باعتبارها تفسيراً منفرداً للنتيجة.

وعليه، لا ينبغي قراءة مكاسب الديمقراطيين في هذا الاستحقاق باعتبارها موافقة تلقائية على بدائلهم في السياسة الخارجية أو برنامجهم الاقتصادي. فقد تحمل الأصوات التي منحتهم الفوز مطلباً أكثر مباشرة: إخضاع خيارات الحرب ومخصصاتها المالية للمساءلة، وإجبار السلطة التنفيذية على احتساب كلفتها الداخلية، بدل الاكتفاء بتبريرها بلغة النفوذ والضرورات الاستراتيجية.

قد يدفع هذا التوازن الطرفين إلى تسويات انتقائية، أو إلى تبادل التعطيل وتحميل كل منهما الآخر مسؤولية الجمود


آليات التعطيل

مع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين عند انعقاد المجلس الجديد، ستدخل واشنطن مرحلة تتقابل فيها أدوات الرقابة والتشريع مع صلاحيات الرئيس التنفيذية وحقه في الفيتو. ولن يكون الاختبار في قدرة الديمقراطيين على معارضة الرئيس فحسب، بل في كيفية استخدام أغلبيتهم: هل يحوّلون الرقابة إلى أداة للمحاسبة وبناء البدائل، أم تغلب المواجهة على فرص التفاوض؟ وقد تتصدر سياسات الهجرة، والمصالح المالية للرئيس، وكلفة العمليات العسكرية، ملفات الصدام بين الإدارة والأغلبية الجديدة.

في المقابل، لا تعني خسارة الأغلبية التشريعية أن ترمب أصبح عاجزاً عن التأثير في مسار الحكم. فالفيتو يتيح له منع تحوّل مشروعات القوانين التي يرفضها إلى قوانين نافذة، ما لم يتمكن الكونغرس من تجاوزه بأغلبية الثلثين في كل من المجلسين. وهكذا، لا تكفي الأغلبية الديمقراطية العادية لفرض أجندتها على الرئيس، مثلما لا يستطيع الرئيس ضمان تمرير برنامجه عبر كونغرس تسيطر عليه المعارضة.

وقد يدفع هذا التوازن الطرفين إلى تسويات انتقائية، أو إلى تبادل التعطيل وتحميل كل منهما الآخر مسؤولية الجمود. ويتوقف ترجيح أحد المسارين على حسابات سياسية بقدر ما يتوقف على الأدوات الدستورية: هل يعتقد كل طرف أن التنازل سيمنحه إنجازاً يستطيع الدفاع عنه، أم إن استمرار الصدام سيُضعف خصمه قبل الانتخابات المقبلة؟

أما العزل، فيحتاج إلى قراءة تفصله عن المساومة التشريعية. فمجلس النواب يملك سلطة توجيه الاتهام، بينما يتولى مجلس الشيوخ المحاكمة، ولا تحصل الإدانة الموجبة للإبعاد إلا بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين. وعند حضور الأعضاء المئة، تصبح العتبة 67 صوتاً؛ لذلك لا تتحول أغلبية ديمقراطية في المجلسين، بمجرد وجودها، إلى قدرة منفردة على إنهاء رئاسة ترمب.

وبافتراض كتلة ديمقراطية متحالفة قوامها 54 عضواً، وتصويتها كاملة للإدانة، يتطلب بلوغ هذه العتبة انضمام 13 جمهورياً. لكن التحدي لا يقتصر على جمع الأصوات؛ بل يبدأ من وجود وقائع يمكن أن تحمل هؤلاء الأعضاء على الانتقال من معارضة الرئيس في ملف محدد إلى تأييد إبعاده عن المنصب. ومن ثم، فإن كسر الانضباط الحزبي في تصويت تشريعي لا يعني بالضرورة الاستعداد لكسره في محاكمة رئاسية.

ويجب، خصوصاً، أن لا يُخلط بين استخدام الفيتو وارتكاب مخالفة تبرر الإبعاد. فالفيتو أداة دستورية، ويقابله مسار دستوري لتجاوزه؛ ولا يتحول الخلاف على استخدامه، بمجرده، إلى قضية عزل. أما إذا ظهرت وقائع مستقلة تتعلق بفساد أو إساءة جسيمة لاستخدام السلطة، فتحتاج إلى تقييم بأدلتها، لا باعتبارها امتداداً تلقائياً للصراع على التشريع.

وحتى إذا انتهت المحاكمة إلى الإدانة والإبعاد، فلن تنتقل الرئاسة إلى الديمقراطيين؛ إذ ينص الدستور، بموجب التعديل الخامس والعشرين، على تولّي نائب الرئيس الرئاسة في هذه الحالة. وهذا يضيف بُعداً آخر إلى الحسابات الحزبية: فإبعاد الرئيس لا يعني إخراج حزبه من البيت الأبيض، بل انتقال السلطة إلى نائبه.

وعليه، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كان بعض الجمهوريين سيخالفون ترمب، بل إلى أي مدى، وفي أي ملفات، وتحت أي ظروف. فقد ينشأ تحالف لتعديل قانون، أو لتجاوز فيتو، من دون أن ينشأ تحالف للإدانة. وبين هذه المستويات تقع المسافة الفاصلة بين تقييد الرئيس وإنهاء رئاسته.

ماذا بعد؟

تفتح انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026 معركة مبكرة على الانتخابات الرئاسية القادمة في 2028. ويواجه الجمهوريون سؤالاً أصعب من اختيار مرشح جديد: ماذا يفعلون بإرث ترمب؟ فقدرته على تعبئة أنصاره لا تزال رصيداً يحتاج إليه الطامحون إلى خلافته، فيما تدفعهم الهزيمة إلى مراجعة كلفة الارتباط به. وسيختلفون على ما ينبغي الاحتفاظ به من هذا الإرث، وما يجب التخلي عنه لاستعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب.

وتحتل الحرب مع إيران موقعاً بارزاً في هذه المراجعة، بعدما تحولت إلى مصدر خلاف داخل الحزب الجمهوري بشأن جدوى الخيارات العسكرية وكلفتها السياسية والاقتصادية. فقد انتقد السيناتور جون كورتيس التخطيط للحرب، واعتبر أن قرار خوضها اتُّخذ على عجل، محذراً من تداعياته على أسواق النفط والأعباء التي تتحملها الأسر الأميركية. ولم يقتصر نقده على إدارة الحرب، بل ربطه بما يراه تراجعاً عن مبادئ محافظة تقليدية، تشمل الانضباط المالي والتجارة الحرة والحكومة المحدودة، فضلاً عن النهج الأميركي في القيادة العالمية. وذهب إلى أن الحزب ضحّى ببعض هذه المبادئ في سبيل تحقيق مكاسب انتخابية، محذراً من أن الفوز من دون تحسين أداء الحكم ستكون له عواقب سياسية.

وامتدت المراجعة إلى الإعلام المحافظ، بما في ذلك أصوات مؤثرة في قناة "فوكس نيوز". فقد ربط شون هانيتي وجيسي واترز بين الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع التأييد الجمهوري، فيما عكست التغطيات والأسئلة التي طرحها بريت باير حجم القلق من تداعيات الحرب على الإدارة والحزب. ويكشف ذلك أن النقاش لم يعد محصوراً في أخطاء الحملة الانتخابية، بل أخذ يتجاوزها إلى خيارات الحكم وهوية الحزب: ماذا بقي من الوعود التي حملت الجمهوريين إلى السلطة، وما الذي تحقق منها؟

وبرز في هذا السياق موقف نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي حمّل الحرب مسؤولية جانب من الخسارة، وأشار إلى أن الناخبين يريدون إعادة النظر في قرار الحرب وفي طبيعة علاقات واشنطن بإسرائيل. وفي المقابل، أقر ترمب بأن الحرب أسهمت في الهزيمة، لكنه تمسك بالدفاع عن قراره العسكري. ويعكس هذا التباين خلافاً يتجاوز تقدير نتائج الانتخابات إلى كيفية التعامل مع إرث الإدارة وخياراتها الخارجية.

ويمكن قراءة موقف فانس بوصفه محاولة لإعادة تموضع سياسي استعداداً لمعركة خلافة ترمب، في ظل إدراكه أن استمرار الارتباط بالحرب قد يفرض كلفة انتخابية على الحزب. لكنه لا يستطيع التعامل مع سجل الإدارة كأنه كان خارجها؛ فهو شريك فيها ويتحمل نصيباً من مسؤوليتها. وتكمن معضلته في أن يتمايز عن ترمب بما يكفي لتقديم نفسه بديلاً محتملاً، من دون أن يبدو متبرئاً من مسؤولية شارك في تحملها. أما انتقاله من نقد الحرب إلى تأييد إبعاد الرئيس، فمسألة أخرى لا تثبتها تصريحاته.

في حال انتهى الصدام بإبعاد ترمب وتولي فانس الرئاسة، فإنه سيصل إلى المكتب البيضاوي مثقلاً بتركة الإدارة التي كان شريكاً فيها


وفي حال انتهى الصدام بإبعاد ترمب وتولي فانس الرئاسة، فإنه سيصل إلى المكتب البيضاوي مثقلاً بتركة الإدارة التي كان شريكاً فيها. سيمنحه المنصب فرصة لإثبات قدرته على الحكم، لكنه سيضعه أيضاً أمام أزمات موروثة وكونغرس تسيطر عليه المعارضة. وعندها سيُختبر بأدائه رئيساً، لا بقدرته على شرح أخطاء سلفه. لذلك قد يعزز وصوله إلى الرئاسة فرصه في 2028، أو يستنزف رصيده قبل بدء السباق.

أما الديمقراطيون، فإنهم سيواجهون سريعاً المسافة بين سهولة الاعتراض وصعوبة تقديم البديل. لقد كسبوا أغلبية تتيح لهم محاسبة الإدارة وتقييد خياراتها، وسيطالبهم الناخب باستخدامها لمعالجة مشكلاته أيضاً. ماذا سيقترحون لتخفيف أعباء المعيشة؟ وأين سيقبلون التسوية مع الرئيس؟ وكيف سيميزون بين التحقيق الضروري والمعركة التي تستنزف الوقت ولا تغير شيئاً؟

صحيح أنهم لن يحكموا منفردين، فالبيت الأبيض سيبقى جمهورياً، لكنهم لن يستطيعوا الاحتماء بموقع المعارضة بعد امتلاك أغلبية الكونغرس. وإذا غلبت معارك التعطيل وتصفية الحسابات على عملهم، فقد يجد الناخب الذي صوّت لهم لمعاقبة ترمب سبباً لمعاقبتهم هم أيضاً. فالاستياء الذي أوصلهم إلى الأغلبية ليس ولاءً مضموناً لهم.

وعليه، فإن المأزق أبعد من خسارة الجمهوريين وفوز الديمقراطيين. فقدرة الحزب على تعبئة الناخبين ضد خصمه لا تعني قدرته على كسب ثقتهم ببرنامجه. وهذه الثقة لا تُبنى بمزيد من التخويف، وإنما بإجابات عملية عن أسئلة المعيشة، وباستعداد لتحمل المسؤولية وقبول المحاسبة. وإلى أن تتقدم هذه الأولويات على حسابات الصراع، ستبقى الديمقراطية الأميركية عالقة في دوامة التصويت النكائي، حيث سيستمر تبادل الأغلبية بين الحزبين، مع بقاء أسباب السخط على سياسات الحزب المهيمن.

font change

مقالات ذات صلة